دراسة: شاي صيني يحمي الدماغ من أضرار قلة النوم

كشفت دراسة حديثة أجريت في الصين أن شاي الأولونغ قد يقدم فوائد وقائية للدماغ، خاصةً للأفراد الذين يعانون من نقص النوم المزمن. وأظهرت النتائج أن مركبات البوليفينول الطبيعية الموجودة في هذا النوع من الشاي يمكن أن تساعد في تخفيف التشوهات الإدراكية والسلوكية المرتبطة بالحرمان المستمر من النوم. الدراسة، التي نُشرت في مجلة Food & Function، فتحت آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الأمعاء، الدماغ، والنوم.
أجريت الأبحاث على نماذج حيوانية، وبالتحديد فئران معملية، حيث تم تعريضها لنقص النوم لفترات طويلة. وتهدف الدراسة إلى استكشاف الآليات البيولوجية التي تربط بين قلة النوم وتدهور صحة الدماغ. وتشير النتائج الأولية إلى أن تأثير شاي الأولونغ قد يكون واعدًا في دعم الوظائف العصبية.
تأثير نقص النوم على الدماغ والأمعاء: ما كشفت الدراسة
خلال التجارب، لاحظ الباحثون أن نقص النوم أدى إلى تغييرات كبيرة في ميكروبات الأمعاء لدى الفئران. وقد لوحظ انخفاض في أعداد البكتيريا المفيدة، مصحوبًا بزيادة في البكتيريا الضارة، مما أدى إلى خلل في التوازن الطبيعي للنظام الهضمي. هذا الخلل له تأثيرات واسعة على الجسم، بما في ذلك الدماغ.
اضطرابات الحاجز الواقي وزيادة الالتهاب
أشارت الدراسة إلى أن قلة النوم تضعف حاجز الأمعاء، مما يسمح بمرور السموم البكتيرية إلى مجرى الدم. هذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، بما في ذلك الدماغ.
بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن الالتهاب يؤدي إلى تنشيط خلايا الالتهاب العصبي في الدماغ، وهو ما يساهم في تدهور الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والتعلم. كما تم رصد اختلال في توازن الناقلات العصبية، وهي مواد كيميائية تلعب دورًا حاسمًا في التواصل بين الخلايا العصبية.
دور البوليفينول في شاي الأولونغ في حماية الدماغ
ولكن، عند إدخال مستخلصات البوليفينول من شاي الأولونغ إلى النظام الغذائي للفئران المحرومة من النوم، ظهرت تحسينات ملحوظة. فقد بدأت ميكروبات الأمعاء في استعادة تنوعها، مع زيادة في أعداد البكتيريا المفيدة مثل Lactobacillus، وانخفاض في أعداد البكتيريا الضارة مثل Desulfovibrio.
علاوة على ذلك، تحسنت سلامة الحاجز الواقي في كل من الأمعاء والدماغ، وانخفضت مستويات الالتهاب بشكل كبير. كما أظهرت نتائج الدراسة تعافيًا ملحوظًا في وظائف منطقة الحُصين، وهي جزء من الدماغ يلعب دورًا أساسيًا في تكوين الذاكرة وتخزينها. وهذا يشير إلى تأثير إيجابي لشاي الأولونغ على الوظائف الإدراكية.
تعتبر البوليفينولات مركبات نباتية طبيعية معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات. وهي موجودة بوفرة في العديد من الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك الشاي. وتشير الأبحاث المتزايدة إلى أن هذه المركبات يمكن أن تلعب دورًا وقائيًا ضد مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة، بما في ذلك الأمراض العصبية.
الآفاق المستقبلية وأهمية هذه النتائج
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية المكونات النباتية الطبيعية، مثل البوليفينولات، في دعم صحة الدماغ، خاصةً في ظل الظروف التي تؤدي إلى اضطرابات النوم. وتدعم أيضًا الاعتقاد المتزايد بأن صحة الأمعاء تلعب دورًا حيويًا في صحة الدماغ، وأن تحقيق التوازن في ميكروبات الأمعاء يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على الوظائف العصبية.
تؤكد الأبحاث على أهمية دراسة العلاقة المعقدة بين النوم، الأمعاء، والدماغ بشكل أعمق. ومن المهم تحديد الجرعة المثالية من شاي الأولونغ والمدة الزمنية اللازمة لتحقيق أقصى فائدة وقائية.
من المتوقع أن يجري الباحثون المزيد من الدراسات على البشر لتقييم ما إذا كانت هذه النتائج قابلة للتطبيق على البشر. وستهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحديد الآليات الدقيقة التي من خلالها يحمي شاي الأولونغ الدماغ من تأثيرات نقص النوم، وكذلك استكشاف إمكانية استخدامه كعلاج مساعد للأفراد الذين يعانون من اضطرابات النوم أو مشاكل إدراكية. الموعد الزمني لهذه الدراسات لم يُحدد بعد، وستعتمد على التمويل المتاح ونتائج المراحل الأولية.





