دونباس.. صراع السيطرة ومعضلة الحلول السياسية الدولية | أخبار سياسة

يواصل إقليم دونباس الأوكراني تصدر الأحداث الإخبارية كأحد أكثر مناطق الصراع اشتعالاً. وتشهد المنطقة، الغنية بالموارد الصناعية والتعدينية، معارك ضارية بين القوات الروسية والأوكرانية منذ بداية الحرب في فبراير 2022. ووفقًا لتقارير حديثة، تتركز الجهود العسكرية بشكل كبير على السيطرة الكاملة على هذا الإقليم الاستراتيجي، مما يعيق أي تقدم نحو حل سلمي شامل.
يقع دونباس في شرق أوكرانيا، ويشمل مناطقي لوهانسك ودونيتسك. وتشير تقديرات المعهد الأمريكي لدراسة الحرب إلى أن القوات الروسية تسيطر حاليًا على حوالي 88% من مساحة الإقليم، مع بقاء مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك تحت السيطرة الأوكرانية. وتعتبر هذه المدن معاقل رئيسية للقوات الأوكرانية، وتتركز حولها عمليات قصف وتبادل نيران مكثفة.
الوضع العسكري في دونباس: تطورات مستمرة
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في القتال حول مدينة باخموت، التي تعتبر نقطة عبور حيوية للسيطرة على كامل إقليم دونيتسك. وتفيد التقارير بأن كلا الجانبين يتكبدان خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، مع صعوبة تحقيق أي تقدم حاسم. وتعتمد روسيا بشكل متزايد على قوات فاغنر، وهي مجموعة عسكرية خاصة، في هذه المعارك.
أهمية دونباس الاستراتيجية والاقتصادية
يمثل إقليم دونباس أهمية بالغة لكل من روسيا وأوكرانيا. بالنسبة لروسيا، يمثل السيطرة على المنطقة خطوة نحو تحقيق أهدافها في أوكرانيا، بما في ذلك تأمين ممر بري إلى شبه جزيرة القرم. بالنسبة لأوكرانيا، فإن استعادة السيطرة على دونباس ضرورية للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، بالإضافة إلى حماية قاعدتها الصناعية والاقتصادية.
يضم الإقليم احتياطيات كبيرة من الفحم، بالإضافة إلى مصانع الحديد والصلب التي كانت تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الأوكراني. وقد أدت المعارك الدائرة إلى تدمير العديد من هذه المنشآت، مما يهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية في أوكرانيا. كما أن تلوث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية بسبب القصف يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي في المنطقة.
الخلافات الدولية حول مستقبل دونباس
تتباين الرؤى الدولية حول مستقبل إقليم دونباس بشكل كبير. تصر روسيا على ضم الإقليم رسميًا إلى أراضيها، وتعتبره جزءًا لا يتجزأ من الاتحاد الروسي. في المقابل، تتمسك أوكرانيا باستعادة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، بما في ذلك دونباس.
وقد اقترحت الولايات المتحدة مؤخرًا إنشاء منطقة منزوعة السلاح في الإقليم كجزء من اتفاق سلام محتمل. لكن هذا الاقتراح أثار قلقًا أوروبيًا من أنه قد يؤدي إلى تجميد الصراع وتعزيز الموقف الروسي في المنطقة. وتدعو العديد من الدول الأوروبية إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال العقوبات وتزويد أوكرانيا بالمزيد من المساعدات العسكرية.
تعتبر قضية اللاجئين أيضًا من القضايا المعقدة المرتبطة بـدونباس. فقد فرّ ملايين الأشخاص من الإقليم بسبب القتال، ويعيشون الآن في ظروف صعبة في مناطق أخرى من أوكرانيا أو في دول مجاورة. ويتطلب حل هذه القضية توفير المساعدات الإنسانية اللازمة، وضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين إلى ديارهم.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الوضع في دونباس مخاوف بشأن الأمن الإقليمي والدولي. فقد يؤدي استمرار الصراع إلى تصعيد التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويهدد باستقرار منطقة أوروبا الشرقية. وتدعو العديد من الدول إلى حل سلمي للصراع، من خلال المفاوضات والدبلوماسية.
في سياق منفصل، تتزايد الدعوات الدولية للتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في دونباس. وتشير التقارير إلى أن كلا الجانبين قد ارتكبا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
من المتوقع أن تستمر المعارك في إقليم دونباس في الأيام والأسابيع القادمة، مع عدم وجود أي مؤشرات على قرب التوصل إلى حل سلمي. وستظل التطورات في هذا الإقليم محور اهتمام المجتمع الدولي، وستؤثر بشكل كبير على مستقبل أوكرانيا والأمن الإقليمي. ويجب مراقبة أي مبادرات دبلوماسية جديدة، وكذلك التطورات العسكرية على الأرض، لتقييم فرص تحقيق السلام في المنطقة.





