رئيس استخبارات إستونيا: روسيا لن تهاجم الناتو حاليا لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أفاد رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية في إستونيا، كاوبو روسين، بأن روسيا لا تملك القدرة حاليًا على شن هجوم مباشر على حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العام الحالي أو القادم، لكنها تركز على إعادة تنظيم قواتها العسكرية وتوسيع نطاق انتشارها على طول الجناح الشرقي للحلف. يأتي هذا التقييم في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتطور مسار المفاوضات مع كل من واشنطن وكييف، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التهديد الروسي.
وأوضح روسين أن موسكو تسعى إلى إنشاء وحدات عسكرية جديدة بهدف مضاعفة عدد القوات المتمركزة على حدودها مع دول الناتو، لتصل إلى ضعف أو ثلاثة أضعاف المستويات التي كانت عليها قبل الحرب في أوكرانيا. وتشير هذه التحركات إلى استعداد روسي طويل الأمد للتصعيد المحتمل، حتى في حالة التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
مستقبل التهديد الروسي وتأثير الحرب في أوكرانيا
وبحسب معلومات استخباراتية، فإن تنفيذ هذه الخطة يعتمد بشكل كبير على نتائج المحادثات الجارية بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا. حتى في حال التوصل إلى تسوية، ستضطر روسيا إلى الاحتفاظ بقوات كبيرة في الأراضي الأوكرانية المحتلة وداخل أراضيها لمنع أي تحركات عسكرية أوكرانية مستقبلية. هذا يشير إلى أن روسيا قد تسعى إلى تثبيت مكاسبها الإقليمية حتى في ظل اتفاق سلام.
ومع ذلك، حذر روسين من أن الكرملين يراقب عن كثب وتيرة إعادة التسلح في أوروبا الغربية، بالإضافة إلى احتمالية امتلاك الدول الأوروبية القدرة على شن عمليات عسكرية ضد روسيا في السنوات القادمة. هذا القلق يعكس وعيًا روسيًا متزايدًا بالتطورات العسكرية في أوروبا.
مراوغة واشنطن وتصورات موسكو
استنادًا إلى “نقاشات داخلية روسية” اطلع عليها جهاز الاستخبارات الإستوني، لا يزال المسؤولون في موسكو يعتبرون الولايات المتحدة “العدو الرئيسي”. هذا التصور يؤثر بشكل كبير على استراتيجية روسيا وعلاقاتها الدولية.
وأضاف روسين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدي رغبة حقيقية في إنهاء الهجوم على أوكرانيا، بل يلعب على عامل الوقت في المفاوضات مع واشنطن دون وجود نقاش جاد حول التعاون. هذا يشير إلى أن روسيا قد تسعى إلى تحقيق أهدافها في أوكرانيا من خلال استمرار الصراع.
وعزا روسين إصرار بوتين على النصر العسكري إلى “معلومات غير دقيقة” تصل إلى مكتبه، حيث تكون التقارير المقدمة إليه “أكثر تفاؤلاً بكثير من الواقع على الأرض”. هذا يشير إلى وجود فجوة بين تصورات القيادة الروسية والوضع الفعلي على ساحة المعركة.
تداعيات إعادة التسلح الأوروبي
تأتي هذه التطورات في ظل زيادة الإنفاق العسكري في العديد من الدول الأوروبية، مدفوعة بالحرب في أوكرانيا. هذا يشمل الاستثمار في أسلحة جديدة وتحديث البنية التحتية العسكرية. تعتبر روسيا هذه التطورات بمثابة تهديد محتمل لأمنها القومي.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد العلاقات بين روسيا والغرب توترات متزايدة بسبب العقوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على التجارة. هذه العقوبات تهدف إلى الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنها أيضًا تؤثر على الاقتصاد الروسي.
تعتبر قضية الأمن الأوروبي من القضايا الرئيسية التي تؤثر على التوترات الجيوسياسية الحالية. وتشمل هذه القضية قضايا مثل توسع الناتو، ونشر الأسلحة النووية، والتعاون العسكري بين الدول المختلفة.
من المتوقع أن يستمر حلف الناتو في مراقبة الوضع عن كثب، وتقييم التهديدات المحتملة من روسيا. كما من المرجح أن يستمر الحلف في تعزيز وجوده العسكري في أوروبا الشرقية، لردع أي عدوان روسي محتمل. في الوقت نفسه، ستستمر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها. يبقى مستقبل الأمن الإقليمي غير مؤكدًا، ويتوقف على تطورات الأحداث على الأرض ومسار المفاوضات.





