في خان يونس.. خيام للنزوح العكسي من رفح

مع بدء الجيش الإسرائيلي الاجتياح البري في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في 6 مايو الجاري، دخل الفلسطينيون غمار نزوح جديد، حيث نزح مئات آلاف الفلسطينيين من رفح، حاملين معهم ما يستطيعون حمله، متوجهين بالسيارات و«التوك توك» (مركبة نارية ذات ثلاث عجلات)، وعلى الدواب ومشياً على الأقدام، كما ورد في تقرير لوكالة سبوتنيك الروسية.
النازح جهاد أبو جمل، عاد إلى منزله في منطقة الشرقية بخان يونس، ووجده مدمراً بالكامل، ذلك البيت الذي يختزل في كل زاوية من زواياه ذكرى تأبى النسيان، فقد شيده مع والده على مدار 15 عاماً، لكنه يرفض فكرة الابتعاد عنه مرة أخرى، فقام بأدوات بسيطة في بناء خيمة بجانب بيته المدمر.
فوق الركام
يقول جهاد: «عندما بدأ القصف على رفح، حملنا ما نستطيع حمله، وغادرنا تحت القصف الكثيف، وعدنا إلى منطقة الشرقية في خان يونس، وكما ترى بيتي مدمر بالكامل، وحاولت أن أستخرج منه أي شيء فيه فائدة، فوجدت بعض الأخشاب، ومطرقة، ومسامير، واستخدمتها في بناء خيمة، كي أعيش فيها أنا وزوجتي وأطفالي، بجانب بيتنا المدمر».
ويضيف: «نعيش في الخيمة لأن الاحتلال هدم بيتي، وبعد نزوحنا أكثر من مرة خلال الحرب، قررت عدم المغادرة والبقاء بجانب بيتي المدمر، ولو كلفنا حياتنا، فقد نزحنا إلى مناطق كثيرة، ولم يبقَ مكان نذهب إليه، وعشنا ظروفاً مأساوية، لقد واجهنا ما يصعب وصفه من الدمار والقتل والتشريد والمعاناة، ولم يبقَ سوى أن يخرجونا من قطاع غزة، وهذا ما نرفضه، وسنبقى فوق أرضنا».
لتثبيت الخيمة
وعلى بعد عشرات الأمتار من خيمة جهاد، يحاول النازح رامي أبو عاصي البحث في ركام منزله المدمر علّه يجد ما يساعده في تثبيت خيمته، التي بناها بجوار منزله المهدم.
ويقول رامي لـ «سبوتنيك»: «بعد وصول القصف إلى منطقة الشرقية في خان يونس، نزحنا إلى منطقة المواصي، ثم نزحنا إلى رفح، وهناك بقينا قرابة 3 أشهر، وكانت ظروفنا صعبة للغاية، ومع وصول القصف إلى رفح، اضطررنا إلى النزوح مرة جديدة، وعدنا إلى الشرقية مرة أخرى».
ويضيف رامي: «كل شيء هنا مدمر، ولا يوجد ما يؤوينا غير الخيمة،..لا يوجد مياه ولا طعام ولا حتى مراحيض، ولكنا نريد أن نبقى هنا. على الأقل نحن بجوار بيتنا، ونعيش في خطر وخوف مستمرين».
واستطاع بعض العائدين إيجاد جزء من بيوتهم لم يطالها الدمار، فمكثوا فيها، وأغلقوا الفتحات الموجودة في الجدران بواسطة الأقمشة، ويشعر النازحون العائدون إلى منازلهم المدمرة، بأن ركامها والحطام يحرسهم أو هكذا يأملون، فعادة لا تستهدف الصواريخ والقنابل مباني مرة أخرى بعدما سويت بالأرض، لذا ينصبون بين الدمار خيماً يلملمون فيها جراحهم ويحلمون بفرج قريب.