رئيس الوزراء بحث العلاقات الثنائية مع أمين سر دولة «الفاتيكان»

استقبل سمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء في قصر بيان أمس الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الكرسي الرسولي (الفاتيكان)، والوفد المرافق له، وذلك في إطار زيارة رسمية لدولة الكويت تستمر ثلاثة أيام. وتأتي هذه الزيارة الهامة لتأكيد عمق العلاقات الثنائية بين الكويت والفاتيكان، والاحتفاء بإعلان كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي بازيليكا صغرى، وهو ما يعكس التزام الكويت بالتعايش الديني.
زيارة الفاتيكان للكويت: تعزيز العلاقات التاريخية والاحتفاء بكنيسة سيدة الجزيرة العربية
تعتبر زيارة الكاردينال بارولين للكويت حدثًا بارزًا في مسار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي بدأت عام 1968. وكانت الكويت أول دولة في مجلس التعاون لدول الخليج العربي تقيم علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان، مما يؤكد دورها الريادي في تعزيز الحوار بين الأديان. وقد جرت خلال اللقاء بين سمو رئيس مجلس الوزراء والكاردينال بارولين مناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
أكدت الكويت والفاتيكان، في بيان صحافي مشترك، على أهمية هذه الزيارة التي تتزامن مع الاحتفالات بإعلان كنيسة سيدة الجزيرة العربية بازيليكا صغرى. ومن المقرر أن يترأس الكاردينال بارولين الاحتفال الرسمي الذي سيقام اليوم الجمعة في الأحمدي. هذا الإعلان، الذي تم منحه من قبل البابا ليو الرابع عشر في 28 يونيو 2025، يمثل تقديرًا للأهمية التاريخية والروحية لهذه الكنيسة.
أهمية كنيسة سيدة الجزيرة العربية
تعتبر كنيسة سيدة الجزيرة العربية أقدم كنيسة كاثوليكية في الكويت ومنطقة الخليج العربي. تأسست أولاً كمصلى بسيط عام 1948، ثم تطورت لتصبح الكنيسة الحالية التي اكتمل بناؤها عام 1957 بفضل تبرعات سخية من المجتمع المحلي. وتستمر هذه الرعاية والدعم حتى اليوم، مما يعكس التلاحم المجتمعي في الكويت.
تأتي هذه الزيارة في سياق الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين. ففي عام 2009، زار سمو الشيخ ناصر المحمد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، الفاتيكان. لاحقًا، في عام 2010، قام الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بزيارة تاريخية إلى الكرسي الرسولي، ثم تبعها زيارة سمو الشيخ جابر المبارك، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، في عام 2015. وتشير هذه الزيارات إلى حرص الكويت على الحفاظ على علاقات قوية مع الفاتيكان.
أكدت الكويت، من خلال البيان المشترك، على مبادئها الراسخة في الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الأديان. هذه القيم ليست جديدة على المجتمع الكويتي، بل هي متجذرة في تاريخه وثقافته، وقد تم تضمينها في الدستور الكويتي. ويعتبر هذا التوجه جزءًا من رؤية الكويت لتعزيز الاستقرار والتسامح في المنطقة.
بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، من المتوقع أن تتطرق المحادثات بين الجانبين الكويتي والفاتيكاني إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وأهمية تعزيز السلام والأمن. وتشمل هذه القضايا أيضًا حماية الأقليات الدينية ومكافحة التطرف والإرهاب.
تعتبر هذه الزيارة فرصة لتعزيز **التعاون الديني** بين الكويت والفاتيكان، وتأكيد التزام الكويت بمبادئ التسامح والاعتدال. كما أنها تعكس الدور الإيجابي الذي تلعبه الكويت في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة. وتشكل هذه الزيارة أيضًا دعمًا لجهود كنيسة سيدة الجزيرة العربية في خدمة المجتمع الكويتي.
من المتوقع أن تشهد العلاقات بين الكويت والفاتيكان مزيدًا من التطور والازدهار في المستقبل القريب. وستركز الجهود المشتركة على تعزيز التفاهم المتبادل والتعاون في المجالات الدينية والثقافية والإنسانية. ويجب متابعة نتائج الاحتفال الرسمي بإعلان البازيليكا الصغرى، والتطورات المحتملة في الحوارات الجارية حول القضايا الإقليمية والدولية. كما أن استمرار الدعم المحلي لكنيسة سيدة الجزيرة العربية يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على هذا المعلم التاريخي والديني.
الكلمات المفتاحية الثانوية: العلاقات الدبلوماسية، التسامح الديني، الكنيسة الكاثوليكية.




