رئيس كوريا الجنوبية يطلب مساعدة الصين لكبح برنامج بيونغ يانغ النووي

طلب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ من الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال محادثات جرت الأسبوع الجاري، المساعدة في إحياء المحادثات مع كوريا الشمالية والحد من برنامجها النووي. وتسعى كوريا الجنوبية إلى تخفيف التوترات في شبه الجزيرة الكورية، ويُعد هذا الطلب خطوة هامة في سعي سول للحصول على دعم إقليمي في هذا الملف الشائك، خاصةً فيما يتعلق بالتفاوض مع بيونغ يانغ بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.
جاء هذا الطلب خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس ميونغ في شنغهاي يوم الأربعاء، حيث أكد على تحقيق تقدم كبير في استعادة الثقة مع بكين. وأشار إلى أن الرئيس شي جين بينغ شدد على أهمية التحلي بالصبر عند التعامل مع قضية كوريا الشمالية، مؤكدًا على تعقيداتها وتعدد الأطراف المعنية.
أهمية الوساطة الصينية في الملف الكوري الشمالي
تعتبر الصين أحد أبرز اللاعبين في قضية كوريا الشمالية، وهي حليف رئيسي لبيونغ يانغ ومصدر هام للدعم الاقتصادي لها. ولهذا، فإن وساطة الصين يمكن أن تكون حاسمة في فتح قنوات اتصال جديدة بين الكوريتين. فقد ذكر الرئيس ميونغ أن جميع القنوات الدبلوماسية مع الشمال مسدودة حاليًا، مما يجعل الدور الصيني أكثر أهمية.
الجهود الكورية الجنوبية لتحسين العلاقات
أضاف الرئيس ميونغ أنه ناقش مع الرئيس شي جهود كوريا الجنوبية المستمرة لتحسين العلاقات مع الشمال واستئناف الحوار. وهذا يشمل مقترحات بتجميد برنامج كوريا الشمالية النووي مقابل تقديم “تعويض ما” لها، معتبرًا أن مجرد التوقف عند هذا المستوى يمثل مكسبًا كبيرًا. وتأتي هذه المقترحات في إطار سعي سول لإيجاد حلول عملية ومستدامة للتخفيف من التهديدات النووية.
تأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الكوريتين تدهورًا كبيرًا، في ظل استمرار كوريا الشمالية في تطوير برنامجها النووي والصاروخي. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة التوترات الإقليمية وتجددت المخاوف بشأن اندلاع صراع مسلح. بالإضافة إلى ذلك، أدت التجارب الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية إلى إدانات دولية واسعة النطاق.
ويسعى الرئيس ميونغ إلى الدفء في العلاقات مع الصين بعد فتور دام لسنوات، وتحديدًا منذ نشر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي (THAAD) في كوريا الجنوبية عام 2017. تعتبر الصين نظام THAAD تهديدًا لأمنها القومي، وقد اتخذت إجراءات انتقامية ضد كوريا الجنوبية ردًا على نشره. لذلك، فإن استعادة الثقة مع بكين تمثل أولوية قصوى لسول.
وقد زار الرئيس ميونغ الصين للمرة الثانية في غضون أقل من ثلاثة أشهر، مما يعكس حرصه على تعزيز التعاون الثنائي واستكشاف مجالات جديدة للشراكة. شملت المناقشات بين الرئيسين قضايا التجارة والاستثمار والتبادل الثقافي بالإضافة إلى الملف الكوري الشمالي. وتشير التقارير إلى وجود توافق في وجهات النظر بين الجانبين حول أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
يتعلق هذا التطور بشكل مباشر بقضايا نزع السلاح النووي في المنطقة، ويُعد جزءًا من جهود دولية أوسع نطاقًا للحد من انتشار الأسلحة النووية. كما أنه يمس الأمن الإقليمي، بما في ذلك مصالح دول مثل الولايات المتحدة واليابان وروسيا. وتعتمد نجاح هذه الجهود على استعداد جميع الأطراف للتعاون والتفاوض بحسن نية. هناك أيضًا عامل التوتر الإقليمي الذي يجب مراعاته، حيث أن أي تصعيد في التوترات يمكن أن يعيق التقدم نحو حل سلمي.
من المتوقع أن تستمر كوريا الجنوبية في التواصل مع الصين والجهات الأخرى المعنية لتعزيز الجهود الدبلوماسية. في غضون الأسابيع القليلة القادمة، من المحتمل أن تُجرى مشاورات بين المسؤولين الكوريين الجنوبيين والصينيين حول الخطوات التالية التي يمكن اتخاذها لإنهاء الجمود في شبه الجزيرة الكورية. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى نتائج ملموسة، حيث أن موقف كوريا الشمالية لا يزال غير واضح.





