رئيس وزراء لبنان: لن نتراجع عن موقفنا بحصر السلاح بيد الدولة

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال زيارته إلى باريس، التزام حكومته الراسخ بحصر السلاح بيد الدولة، وهو موضوع بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في لبنان. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من هذه الخطة تمثل إنجازًا تاريخيًا، وأن الحكومة لن تتراجع عن هذا المسار. يأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التوترات الحدودية مع إسرائيل، وجهود دولية لتعزيز الدور الرقابي للدولة على الأراضي اللبنانية. حصر السلاح يظل تحديًا رئيسيًا يواجه الحكومة اللبنانية.
وشدد سلام على تمسك بلاده بدور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، المعروفة باسم “الميكانيزم”، معربًا عن الاستعداد لتعزيز وجود المدنيين في اللجنة إذا لزم الأمر. جاءت تصريحاته هذه خلال محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، حيث ناقشا آخر التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
اجتماع مع ماكرون وخطط دعم الجيش
تناول الاجتماع بين سلام وماكرون التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في باريس في الخامس من مارس القادم. ويهدف هذا المؤتمر إلى حشد الدعم الدولي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، الذي يواجه تحديات كبيرة في حماية الحدود ومكافحة الإرهاب. أكد الطرفان على أهمية استقرار لبنان ودوره المحوري في المنطقة.
وأعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تتخذها حكومة سلام، مشددًا على ضرورة إقرار “قانون الفجوة المالية” كخطوة أساسية نحو التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. ويرتبط إقرار هذا القانون أيضًا بآفاق عقد مؤتمر باريس لدعم إعادة الإعمار والتعافي في لبنان، وهو ما يراه مراقبون ضروريًا لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتدهور.
أهمية بسط سلطة الدولة
وشدد كل من سلام وماكرون على الأهمية القصوى لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك منطقة جنوب الليطاني. ويعتبر هذا الأمر حجر الزاوية في تنفيذ اتفاق الطائف، الذي يهدف إلى استعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، بما في ذلك التحليق المستمر للطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية واحتلالها لخمس تلال في جنوب لبنان. وتشكل هذه الخروقات مصدر توتر دائم بين البلدين، وتعوق جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
يذكر أن لجنة “الميكانيزم” تأسست بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، وتضم ممثلين عسكريين من لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). وتعمل اللجنة على مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقيق في أي خروقات.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت حوالي 17 ألفًا آخرين خلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في أكتوبر 2023، قبل أن يتحول إلى حرب شاملة توقفت في سبتمبر 2024 بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، وتستمر الخروقات بشكل شبه يومي. الوضع الأمني في جنوب لبنان يتطلب متابعة دقيقة.
بالإضافة إلى حصر السلاح، تواجه الحكومة اللبنانية تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وتدهور الخدمات العامة. وتعتمد الحكومة بشكل كبير على الدعم الدولي لتجاوز هذه التحديات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الختام، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود الدبلوماسية لتعزيز وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتوفير الدعم اللازم للجيش اللبناني. يبقى إقرار قانون الفجوة المالية والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي من أهم الشروط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في لبنان، وهو ما يتطلب تعاونًا سياسيًا واجتماعيًا واسع النطاق. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات مؤتمر باريس في مارس القادم، وما إذا كان سيتمكن من حشد الدعم الكافي للجيش والقوى الأمنية اللبنانية.





