رايتس ووتش تنتقد تعديلات قانونية أوربية “تهدد حق طلب اللجوء”

صوّت البرلمان الأوروبي مؤخرًا على حزمة إصلاحات لقواعد اللجوء في الاتحاد الأوروبي، مما أثار جدلاً واسعًا حول تأثير هذه التغييرات على حقوق طالبي اللجوء. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وزيادة الدعم للأحزاب اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء. وتهدف التعديلات إلى تسريع إجراءات اللجوء وتقليل عدد الوافدين، لكنها تثير مخاوف بشأن الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، خاصة في عامي 2015 و 2016، مما أدى إلى ضغوط على أنظمة اللجوء في العديد من الدول. ووفقًا لوكالة رويترز، تعكس هذه الإصلاحات تحولًا كبيرًا في سياسة الهجرة الأوروبية.
تعديلات قواعد اللجوء: ما هي التغييرات الرئيسية؟
تتضمن التعديلات المقترحة عدة تغييرات رئيسية، أبرزها إدخال مفهوم “بلدان المنشأ الآمنة” وتوسيع نطاق إمكانية إرسال طالبي اللجوء إلى “دول ثالثة آمنة”.
“بلدان المنشأ الآمنة” وإجراءات اللجوء المعجلة
بموجب هذه التعديلات، سيتم افتراض أن مواطني الدول المصنفة كـ “بلدان منشأ آمنة” لا يحتاجون إلى حماية دولية، وسيخضعون لإجراءات لجوء معجلة. تشمل هذه الدول، وفقًا لتقارير هيومن رايتس ووتش، بنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس، بالإضافة إلى بعض الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن هناك انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان في العديد من هذه الدول، مما يثير مخاوف بشأن إمكانية إعادة طالبي اللجوء إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر.
إرسال طالبي اللجوء إلى “دول ثالثة آمنة”
تسمح التعديلات أيضًا للدول الأعضاء بإرسال طالبي اللجوء إلى “دول ثالثة آمنة” حتى قبل تقييم طلباتهم الفردية. يُخشى أن يؤدي هذا الإجراء إلى تقويض حق الأفراد في طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي، حيث قد تكون الإجراءات القانونية في هذه الدول غير كافية لحماية حقوقهم.
يرى منتقدو هذه السياسة أنها قد تشجع الدول الأعضاء على التهرب من مسؤولياتها في تقديم الحماية لطالبي اللجوء.
انتقادات من منظمات حقوق الإنسان
أعربت العديد من منظمات حقوق الإنسان عن قلقها العميق بشأن هذه التعديلات، محذرة من أنها قد تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان وتقليص حقوق اللجوء المكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية.
وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن هذه التعديلات قد تتعارض مع اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد.
بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على الدول الحدودية للاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا واليونان، التي تستقبل أعدادًا كبيرة من طالبي اللجوء.
الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية
بعد موافقة البرلمان الأوروبي، يجب على حكومات الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة الموافقة رسميًا على هذه التعديلات حتى تصبح قانونًا. ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر.
هناك جدل مستمر حول هذه التعديلات، ومن غير الواضح ما إذا كانت جميع الدول الأعضاء ستوافق عليها.
سيراقب المراقبون عن كثب كيفية تنفيذ هذه التعديلات وتأثيرها على حقوق طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تأثيرها على سياسات الهجرة بشكل عام. كما سيتابعون ردود فعل المنظمات الحقوقية والحكومات الأخرى على هذه التغييرات.





