Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

رسائل نصية تحفيزية تساعد مرضى السل على الإقلاع عن التدخين وتخفض الوفيات

أظهرت دراسة حديثة أجريت في بنغلاديش وباكستان أن استخدام الرسائل النصية القصيرة (SMS) كتدخل دعمي يمكن أن يزيد بشكل كبير من فرص الإقلاع عن التدخين بين مرضى السل، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الوفيات. هذه النتائج، التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، تسلط الضوء على فعالية حلول الصحة الرقمية منخفضة التكلفة في معالجة تحديات صحية عالمية.

شارك في الدراسة التي نفذها مشروع RESPIRE ما يقرب من 1100 مريض مصاب بالسل ويعتمدون على التدخين. تم تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين: إحداهما تلقت رسائل نصية يومية لمدة شهرين، تليها رسائل شهرية لمدة أربعة أشهر، بينما حصلت المجموعة الأخرى على مواد إرشادية مطبوعة تقليدية حول مخاطر التدخين وطرق الإقلاع عنها. الدراسة، التي بدأت في عام 2023، تهدف إلى تحديد استراتيجيات فعالة لتحسين نتائج علاج السل في البلدان ذات الدخل المحدود.

فعالية الرسائل النصية في دعم الإقلاع عن التدخين

كشفت النتائج أن معدل الإقلاع عن التدخين لمدة ستة أشهر كان أعلى بكثير في المجموعة التي تلقت الرسائل النصية، حيث نجح أكثر من 41٪ من المشاركين في ذلك، مقارنة بأكثر من 15٪ فقط في المجموعة التي اعتمدت على المعلومات المطبوعة. يشير هذا إلى أن التذكير المنتظم والدعم المستمر عبر الرسائل النصية يوفران حافزًا قويًا للمرضى للتغلب على إدمان النيكوتين.

تأثير على معدلات الوفيات

بالإضافة إلى ذلك، سجلت المجموعة التي تلقت الرسائل النصية معدل وفيات أقل بنسبة 3.5٪، مقارنة بـ 7.5٪ في المجموعة التي تلقت الرعاية المعتادة. ويعزى هذا الانخفاض إلى تحسين امتثال المرضى للعلاج، وتعزيز وظائف الرئة، وتقليل المضاعفات الصحية المرتبطة بالتدخين.

يُعد السل مرضًا معديًا يهاجم الرئتين في الغالب، ولكنه يمكن أن يؤثر على أي جزء من الجسم. التدخين يعيق بشكل كبير قدرة الجسم على مكافحة عدوى السل، ويزيد من خطر الإصابة بالمرض وتفاقم أعراضه. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يظل السل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم.

صرح البروفيسور كامران صديقي، أستاذ الصحة العامة في كلية هال يورك الطبية، بأن الإقلاع عن التدخين يسرّع عملية الشفاء لدى مرضى السل، وأن الرسائل النصية التحفيزية أثبتت فعاليتها بشكل أكبر من النصائح المكتوبة التقليدية. وأضاف أن هذه الطريقة تعتبر بسيطة وسهلة التنفيذ، مما يجعلها مصادر قيّمة في المناطق التي تعاني من نقص الموارد الصحية.

وتوضح الدراسة أن هذه الاستراتيجية لا تقدم فوائد متعلقة بالوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالتدخين، مثل السرطان وأمراض القلب فحسب، بل تساهم أيضًا في تخفيف العبء الصحي وتقليل عدد الوفيات الناجمة عن السل. ويوجد ارتباط مباشر بين التدخين وشدة مرض السل، حيث يزيد التدخين من خطر الإصابة بالسل النشط والوفاة به.

إن استخدام التكنولوجيا، مثل الرسائل النصية القصيرة، يمثل نهجًا مبتكرًا في تقديم الرعاية الصحية ويدعم جهود الصحة العامة في مكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها. ومع تزايد انتشار الهواتف المحمولة في البلدان النامية، فإن هذه التدخلات الرقمية لديها القدرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من السكان.

تشير الأبحاث الأخرى إلى أن برامج الدعم للإقلاع عن التدخين، حتى تلك القائمة على الرسائل النصية، تحتاج إلى أن تكون مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الثقافية واللغوية للمجموعات السكانية المختلفة لضمان أقصى قدر من الفعالية. علاوة على ذلك، من المهم دمج هذه التدخلات مع الخدمات الصحية الأخرى، مثل الاستشارات الطبية والأدوية.

تأتي نتائج هذه الدراسة في الوقت الذي تحاول فيه العديد من الدول تعزيز برامج مكافحة التبغ والحد من انتشار التدخين. كما أنها تؤكد أهمية الاستثمار في حلول الصحة الرقمية التي يمكن أن تساعد في تحسين نتائج علاج الأمراض المزمنة والمعدية. وتشمل هذه الحلول تطبيقات الهاتف المحمول، والمواقع الإلكترونية التفاعلية، وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء.

من المتوقع أن يقوم مشروع RESPIRE بتوسيع نطاق هذه الدراسة لتشمل المزيد من المرضى في بلدان أخرى. كما يخططون لتقييم فعالية أنواع مختلفة من الرسائل النصية، مثل تلك التي تقدم معلومات حول الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين أو تلك التي تقدم الدعم العاطفي. سيستغرق الأمر على الأرجح عدة سنوات لتحديد الاستراتيجيات الأكثر فعالية وتنفيذها على نطاق واسع، لكن هذه النتائج الأولية تقدم بصيص أمل في مكافحة كل من السل والتدخين.

بشكل عام، تؤكد الدراسة على إمكانية استخدام تدخلات الصحة الرقمية البسيطة والمنخفضة التكلفة لتحسين صحة الأفراد والمجتمعات، خاصة في تلك المناطق التي تعاني من محدودية الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى