Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

رصاص بلا محاسبة.. لماذا يتصاعد العنف الإسرائيلي ضد فلسطينيي 48؟

القدس المحتلة – تتزايد المخاوف من تصاعد العنف الممنهج ضد المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، خاصةً بعد حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة الشاب محمد حسين الترابين في قرية ترابين الصانع في النقب. لم تعد هذه الحوادث معزولة، بل تعكس تحولًا بنيويًا في وظيفة الشرطة الإسرائيلية، التي باتت أداة سياسية تُستخدم في عمليات استهداف وترهيب وتنكيل ضد الفلسطينيين. هذه التطورات تثير تساؤلات حول سياسات الأمن الداخلي وحقوق الإنسان في إسرائيل.

وقع الحادث ليلة الأحد، حيث اقتحمت الشرطة الإسرائيلية قرية ترابين الصانع، وأطلقت النار على الترابين، مما أدى إلى وفاته. الشرطة تدعي أن الضحية شكل خطرًا على قواتها، بينما تؤكد عائلة الترابين أنه قُتل فور فتحه باب منزله أثناء محاولة اعتقاله. فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا حول القرية تحسبًا لاندلاع مواجهات، وقررت محكمة بئر السبع وضع الشرطي المتورط قيد الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام، مع تحذيره بشبهة إطلاق نار غير قانوني.

تصاعد العنف الشرطي واستخدام القوة المفرطة

لا تُعد وفاة الترابين الحادثة الأولى من نوعها، إذ تشير بيانات مبادرات “صندوق إبراهيم” إلى ارتفاع غير مسبوق في استخدام الشرطة الإسرائيلية للرصاص الحي ضد المواطنين العرب. خلال عام 2023، قُتل 12 مواطنًا عربيًا برصاص الشرطة دون محاكمة أي من الضباط المتورطين. يرى مراقبون أن هذا يشير إلى حالة من الإفلات من العقاب تعزز من العنف الشرطي.

تشير إحصائيات مركز “عدالة” القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية إلى أن 112 عربيًا من فلسطينيي 48 قُتلوا برصاص الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000. ارتفع هذا العدد بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث سقط 28 قتيلاً.

ردود فعل سياسية ودعم حكومي للشرطة

أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مثمنًا “قيادته لجهود الشرطة الإسرائيلية لإعادة فرض الحوكمة في النقب”. تأتي هذه الإشادة في ظل انتقادات واسعة النطاق لسياسات بن غفير المتطرفة وتأثيرها على سلوك الشرطة. تعتزم حكومة نتنياهو زيارة منطقة النقب في الأيام القليلة المقبلة، معلنةً عزمها على “منع تحول النقب إلى جنوب جامح”.

يعتبر الكثيرون أن هذه التصريحات والدعم الحكومي يوفر غطاءً سياسيًا كاملاً للشرطة، ويسمح لها بالإفلات من المحاسبة. يُضاف إلى ذلك، اتهامات بعنف الشرطة، واستخدام القوة المفرطة، والتحيز في التعامل مع المواطنين العرب.

تفنيد رواية الشرطة وتصاعد التوتر في النقب

في المقابل، فنّدت عائلة الترابين رواية الشرطة، مؤكدةً أن ابنها قُتل فور فتحه باب منزله أثناء محاولة اعتقاله. وقال نجل الضحية البالغ 11 عامًا: “طرقوا الباب.. أبي فتحه وفورا أطلقوا النار عليه في صدره”. تضيف العائلة أن الشرطة سحبت جثة القتيل إلى الشرفة، وفتشت المنزل بينما كان ملقى على الأرض، ثم قامت بتنظيف آثار الدم عند المدخل.

تندرج حادثة ترابين الصانع ضمن حملة واسعة للشرطة الإسرائيلية على القرى البدوية في النقب، تتضمن اقتحامات، واعتقالات، وأوامر هدم، وجولات استفزازية. يشعر سكان النقب بأنهم مستهدفون بسبب هويتهم الفلسطينية وانتمائهم التاريخي للأرض. تصاعدت الاحتجاجات والإضرابات في المنطقة ردًا على هذه الممارسات.

اتهامات بالتحريض الممنهج والتمييز

يؤكد مراقبون وسياسيون عرب أن بن غفير يتبنى سياسة تحريضية تهدف إلى تصعيد التوتر وزيادة العنف ضد المواطنين الفلسطينيين. ويتهمونه بتوظيف هذه الممارسات لرفع شعبيته في الأوساط اليمينية المتطرفة.

يرى المحامي يوسف العطاونة، من سكان ترابين الصانع، أن هذه الحوادث ليست عشوائية، بل جزء من مشروع حكومي لتهجير سكان القرى المسلوبة الاعتراف والسيطرة على أراضي النقب. ويطالب بتحقيق مستقل وشفاف في حادثة قتل الترابين، مؤكداً أن التحقيقات الداخلية للشرطة غير كافية.

تتطلب هذه التطورات تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، وضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية لوقف العنف والتمييز ضد المواطنين الفلسطينيين. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من الاحتجاجات والمواجهات في النقب، مما يزيد من خطر تصعيد الأوضاع. سيراقب المراقبون عن كثب نتائج التحقيق في حادثة قتل الترابين، وما إذا كانت ستؤدي إلى محاسبة المسؤولين، وتغيير في سياسات الشرطة الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى