رواية “غليف” تقتفي أثر الحرب في غزة وتشرح “رأسمالية المراقبة” عبر عيون الأطفال

في مستهل رواية “غليف” (Glyph)، العمل الجديد للروائية الأسكتلندية “ألي سميث”، تدور محادثة بين شقيقتين حول قراءة كتاب أرسلته إحداهما للأخرى. هذه الرواية، التي صدرت في 30 يناير 2026، تعيد سميث إلى زمننا الحاضر بعد استكشافها للمستقبل في أعمالها السابقة، وتلقي الضوء على قضايا معاصرة مثل الحرب في غزة وصعود اليمين المتطرف، مما يجعلها عملاً أدبياً مهماً في سياق الأحداث الجارية. تعتبر “غليف” استمراراً لأسلوب سميث المميز في الرواية، والذي يمزج بين الواقع والخيال.
تأتي هذه الرواية بعد عمل سميث السابق “غليف” (Gliff) الصادر عام 2024، وتستكشف موضوعات متشابهة من خلال شخصيات وأحداث متداخلة. تصف دار النشر العلاقة بين الروايتين بأنها “عائلية”، حيث تتكرر بعض العناصر والمواضيع، مما يخلق صدىً بين العملين. تعتبر الرواية بمثابة تعليق أدبي على الأحداث العالمية، وتطرح أسئلة حول الذاكرة والهوية والواقع.
العودة إلى “هنا والآن”
بينما كانت رواية سميث السابقة تستشرف المستقبل، تعيدنا “غليف” إلى زمننا الحاضر بآلامه المألوفة. يحضر في النص صدى الحرب المستمرة في قطاع غزة، واعتقالات المتظاهرين في المملكة المتحدة، وصعود التيارات اليمينية، وبث المخاوف بشأن المهاجرين، وصولاً إلى القلق من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الوظائف؛ كل هذه الأحداث تظهر كخيوط عابرة في النسيج السردي. هذا الاشتباك مع اللحظة الراهنة يجعل الرواية ذات صلة خاصة بالقراء المعاصرين.
تشريح الذاكرة
تستكشف الرواية بعمق تأثير الأحداث التاريخية على الذاكرة والهوية. تظهر قصتان من وحي الحرب تتركان أثراً غائراً في نفس الشقيقتين، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعاملنا مع الصدمات الماضية وكيف تشكل حاضرنا. تستخدم سميث تقنيات سردية مبتكرة لتوضيح العلاقة المعقدة بين الذاكرة والواقع.
روايات شقيقة
تصف دار النشر العلاقة بين “غليف” و “غليف” بأنها علاقة “عائلية”. على الرغم من عدم وجود استمرارية مباشرة للحبكة أو الشخصيات، إلا أن الكتابين يتحدثان بوضوح من خلال أصداء متكررة: أزواج من الأشقاء، والخيول، وتأملات حول فن الحكاية. هذا التكرار يخلق شعوراً بالترابط بين العملين، ويشير إلى أن سميث تستكشف موضوعات متشابهة من زوايا مختلفة.
الرواية كـ “شاهد” على العصر
تميل الرواية أحياناً إلى “الميتا-سرد”، أي حديث الرواية عن نفسها، وهو موضوع بات شائعاً في الأدب المعاصر. ورغم أن سميث لا تقدم رؤى بكر في هذا المجال، إلا أن القيمة الحقيقية لعملها تكمن في “الشهادة”؛ فعلى مدار سبع روايات نشرتها في العقد الماضي، قدمت صورة ديناميكية وجذابة للطريقة التي نعيش بها الآن. تعتبر سميث من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة التي تعكس الواقع المعقد والمتغير.
تتميز “غليف” بقدرة سميث الفائقة على كتابة شخصيات الأطفال بواقعية مذهلة، متبنيةً فضولهم ومنظورهم الطازج تجاه العالم. كما تبرز في الرواية لغة سميث المبتكرة، والتي تجمع بين الشعرية والوضوح، مما يخلق تجربة قراءة فريدة ومثيرة. تعتبر الرواية أيضاً مثالاً على الأدب الذي يتفاعل مع الأحداث الجارية، ويقدم رؤى قيمة حول القضايا الاجتماعية والسياسية.
تعد “غليف” عملاً روائياً يجمع بين العمق الإنساني والتحليل النفسي، مؤكداً أن الأدب في لحظات التحول الكبرى ليس ترفاً، بل هو وسيلة لفهم القوى التي تعيد تشكيل عالمنا بين “نور” الإبداع و”ظلام” الواقع. تعتبر هذه الرواية إضافة مهمة إلى أعمال سميث، وتعزز مكانتها كواحدة من أبرز الروائيات المعاصرات. من المتوقع أن تثير الرواية نقاشاً واسعاً في الأوساط الأدبية والنقدية.
من المقرر أن يتم تحليل “غليف” بشكل أعمق في المؤتمرات الأدبية القادمة، ومن المتوقع صدور دراسات نقدية حولها في الأشهر القليلة المقبلة. يبقى أن نرى كيف سيستقبل النقاد والجمهور هذا العمل الجديد، وما إذا كان سيؤثر في مسار الرواية المعاصرة. سيراقب المهتمون بالأدب أعمال سميث القادمة لمعرفة ما إذا كانت ستواصل استكشاف الموضوعات التي طرحتها في “غليف”.





