روبيو: تحركاتنا العسكرية لحماية 40 ألف جندي في مواجهة المسيّرات والصواريخ الإيرانية – أخبار السعودية

كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، عن الأسباب الرئيسية وراء الوجود العسكري المتزايد لبلاده في الشرق الأوسط، مؤكداً أن حماية القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة هي الأولوية القصوى. وأشار روبيو إلى أن هذا الوجود يهدف بشكل أساسي إلى الردع على التهديدات المتصاعدة من إيران، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة. الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يمثل، وفقاً لتصريحاته، ضرورة استراتيجية لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها.
وأوضح روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن الولايات المتحدة تحتفظ بنحو 30 إلى 40 ألف جندي في ثماني أو تسع منشآت عسكرية في المنطقة، وأن جميع هذه القوات تواجه تهديداً مباشراً من الأسلحة الإيرانية. وأضاف أن هذه القوات والمنشآت، بالإضافة إلى حلفاء واشنطن، قد تكون أهدافاً محتملة في حال اتخذ النظام الإيراني قراراً بشن هجوم.
أسباب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي
وفقاً لروبيو، فإن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ليس مجرد رد فعل على التهديدات الإيرانية، بل هو أيضاً جزء من استراتيجية دفاعية استباقية. وأشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب يحتفظ بحق اتخاذ إجراءات دفاعية مسبقة إذا ظهرت مؤشرات على نية إيران مهاجمة القوات الأمريكية أو حلفائها. هذا يعني الاستعداد للتحرك بشكل سريع وحاسم لصد أي هجوم محتمل قبل أن يقع.
التهديدات الإيرانية المتزايدة
أكد روبيو أن إيران قامت بتطوير ترسانة كبيرة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها. وأضاف أن النظام الإيراني يواصل إنفاق الأموال على الأسلحة ورعاية الجماعات المسلحة في المنطقة، بدلاً من الاستثمار في تحسين الأوضاع المعيشية لشعبه. هذا السلوك، بحسب روبيو، يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.
الالتزامات الأمنية تجاه الحلفاء
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة لديها التزامات أمنية تجاه حلفائها في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل. وأوضح أن هذه الالتزامات تتطلب الحفاظ على وجود عسكري قوي وقادر على الوفاء بالمسؤوليات الدفاعية تجاه حلفاء واشنطن. هذه الاتفاقيات الأمنية تعتبر ركيزة أساسية في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في إيران، وصف روبيو النظام بأنه “أضعف مما كان عليه في أي وقت مضى”. وأشار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران كشفت عن عمق الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، أضاف روبيو أن النظام الإيراني لا يبدو مستعداً للتغيير أو الاستجابة لمطالب المتظاهرين. الوضع في إيران يثير قلقاً متزايداً في واشنطن، خاصةً مع استمرار التوترات الإقليمية.
وأضاف روبيو أن المشكلة الرئيسية التي تواجه النظام الإيراني هي عدم قدرته على معالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات، والتي تتمثل في الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية. وأوضح أن النظام يركز على إنفاق الأموال على الأسلحة بدلاً من الاستثمار في الشعب الإيراني. هذا التوجه، بحسب روبيو، يزيد من حدة الأزمة ويقوض استقرار النظام.
وعلى الرغم من تصريحاته القوية، اعترف روبيو بأنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ على وجه اليقين بما سيحدث في إيران في المستقبل. وأشار إلى أن هناك انقسامات داخل النظام الإيراني بين المرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن الوضع معقد ويتطلب قدراً كبيراً من التفكير الدقيق في حال حدوث أي تغيير في النظام. التحليل السياسي للوضع الإيراني يشير إلى وجود سيناريوهات متعددة محتملة.
في الختام، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة الوضع في الشرق الأوسط عن كثب، وأن تقوم بتقييم مستمر للتهديدات المحتملة. من المرجح أيضاً أن تستمر واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة كإجراء احترازي لحماية قواتها وحلفائها. يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول دبلوماسية لتهدئة التوترات مع إيران ومنع تصاعد الأزمة، لكن آفاق تحقيق هذه الحلول لا تزال غامضة في الوقت الحالي.





