روبيو متفائل بتعاون رئيسة فنزويلا ويلوح باستخدام القوة إذا تلكأت

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ الأربعاء إن هناك تحركات نحو علاقات أكثر دفئًا بين الولايات المتحدة وقادة فنزويلا الجدد، عقب القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وتوقع روبيو إعادة فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس قريبًا، مع التأكيد في الوقت ذاته على استعداد واشنطن لاستخدام القوة إذا لم تظهر الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز تعاونًا كاملاً. يأتي هذا التصريح في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بالوضع السياسي في فنزويلا، وجهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأشار روبيو في إفادته المكتوبة إلى أن ديلسي رودريغيز، التي تولت الرئاسة بالوكالة بعد إعفاء مادورو، “تدرك تمامًا مصير الرئيس السابق”. وأضاف أن الولايات المتحدة “مستعدة لاستخدام القوة، إذا لزم الأمر، لضمان أقصى قدر من التعاون”، مؤكدًا أن هذا الخيار مطروح على الطاولة في حال فشل المساعي الأخرى. وتشير هذه اللهجة الحازمة إلى تصميم الإدارة الأمريكية على تحقيق أهدافها في فنزويلا.
تطورات العلاقات الأمريكية الفنزويلية
ذكر روبيو أن إدارة الرئيس ترمب قد قدمت توجيهات للعمل مع ديلسي رودريغيز، لكنها حذرت أيضًا من إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تمتثل حكومتها للمطالب الأمريكية. فنزويلا كانت محوراً رئيسياً للسياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة، بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية العميقة التي تشهدها البلاد.
ومع ذلك، أكد روبيو أن الإدارة لا تتجه نحو تدخل عسكري مباشر في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن “الوضع لا يستدعي تنفيذ أي عمل عسكري في فنزويلا، وأن هذا ليس ما نعتزم القيام به أو نتوقعه”. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس تقييمًا إيجابيًا للإشارات الأولية الصادرة من رودريغيز.
إعادة فتح السفارة وتفعيل الدبلوماسية
كما أعلن روبيو أن الولايات المتحدة تتجه نحو إعادة فتح سفارتها في كاراكاس، والتي ظلت مغلقة منذ عام 2019. وقد بدأت وزارة الخارجية الأمريكية بالفعل في إرسال مسؤولين لإعداد السفارة للعمل، وتعيين لورا دوغو سفيرة جديدة للولايات المتحدة في فنزويلا. هذه الخطوة تعتبر إشارة واضحة على رغبة الولايات المتحدة في إعادة تفعيل القنوات الدبلوماسية مع فنزويلا.
التعاون الإقليمي والتحديات
وأوضح روبيو أن المحادثات مع القيادة الفنزويلية تتميز “بقدر كبير من الاحترام والفاعلية”، معربًا عن اعتقاده بأن واشنطن ستتمكن قريبًا من إقامة تمثيل دبلوماسي أمريكي كامل في البلاد. وأشار إلى جهود مشتركة لتقليص نفوذ قوى خارجية في فنزويلا، مثل إيران وروسيا والصين. الوضع الاقتصادي في فنزويلا، وإمدادات النفط، والتعاون مع دول أخرى هي قضايا ذات أهمية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة.
في سياق منفصل، عقد روبيو اجتماعًا مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في وزارة الخارجية. وأكدت ماتشادو بعد الاجتماع أنها تسعى لطمأنة الشعب الفنزويلي بأن التغيير قادم، وأنها واثقة من تحقيق ذلك على الرغم من التحديات الكبيرة. وقالت ماتشادو للصحفيين بعد الاجتماع إنها تلقيت وعودًا بدعم أمريكي إضافي للمعرضة الفنزويلية.
في المقابل، أعربت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين عن تحفظها بشأن جدوى العملية، متسائلة عن العائد الفعلي من الإنفاق الكبير على المداهمة والعقوبات، خاصة وأن بنية النظام في فنزويلا لم تتغير بشكل جذري. وشددت شاهين على ضرورة معالجة قضايا مثل الفساد ونفوذ القوى الخارجية، والوضع الاقتصادي المتردي للشعب الفنزويلي.
كما حذرت من أن واشنطن قد تكون استبدلت شكلاً من أشكال الديكتاتورية بشكل آخر، في وقت يعاني فيه الأمريكيون من ارتفاع تكاليف المعيشة. هذا يعكس المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للتدخل في فنزويلا. و قد أكد روبيو أن الإدارة الأمريكية تدرس بعناية جميع الجوانب، وأنها ملتزمة بدعم الشعب الفنزويلي في سعيه نحو الديمقراطية والاستقرار.
الخطط المستقبلية والآثار المحتملة
وأشار روبيو إلى وجود آلية جديدة لإدارة عائدات النفط الفنزويلي الخاضعة للعقوبات، تهدف إلى بيع النفط بأسعار السوق وإيداع العائدات في حسابات خاضعة لإشراف وزارة الخزانة الأمريكية. وستستخدم هذه الأموال في تمويل مشاريع تخدم الشعب الفنزويلي، مثل شراء الأدوية والمعدات ودفع رواتب الموظفين. هذه الآلية تهدف إلى ضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، ومنع استغلالها من قبل شبكات الفساد أو عصابات المخدرات.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الملف، بما في ذلك استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة والقيادة الفنزويلية، وتفعيل الآليات الجديدة لإدارة عائدات النفط، وإعداد السفارة الأمريكية لإعادة فتحها. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة الفنزويلية والمعارضة والمجتمع الدولي. الوضع في فنزويلا لا يزال هشًا وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وحذرة.





