روسيا ترفض نشر قوات غربية في أوكرانيا وتهدد باستهدافها

هددت روسيا باستهداف أي قوات عسكرية أجنبية تُنشر في الأراضي الأوكرانية، وذلك ردًا على اتفاق بين حلفاء أوكرانيا بشأن تقديم ضمانات أمنية لكييف، بما في ذلك نشر قوة لحفظ السلام. يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تواصل فيه القوات الروسية هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، مما يزيد من تعقيد جهود إيجاد حل سلمي للنزاع في أوكرانيا.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن حلفاء أوكرانيا في أوروبا عن اتفاق مبدئي لتقديم ضمانات أمنية رئيسية لكييف في قمة بباريس، تتضمن نشر قوة لحفظ السلام. لكن موسكو رفضت هذه الخطوة، واتهمت كييف وحلفاءها بالسعي نحو تصعيد عسكري، معتبرة أن أي قوات غربية في أوكرانيا ستكون هدفًا مشروعًا.
روسيا: الإعلان يسعى لعسكرة أوكرانيا
صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن إعلان النوايا الموقع في باريس يهدف إلى “عسكرة أوكرانيا” وتوفير غطاء لتدخل عسكري أجنبي. وأوضحت أن نشر قوات دولية وقواعد عسكرية في أوكرانيا سيُعتبر انتهاكًا لسيادة البلاد، وتهديدًا لأمن المنطقة بأكملها.
وأضافت زاخاروفا أن القواعد العسكرية والمستودعات التي قد تنشئها الدول الغربية على الأراضي الأوكرانية ستكون أهدافًا مشروعة للقوات الروسية في حال حدوث أي تطورات جديدة في الوضع الأمني. وأكدت أن موسكو ترى أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في استئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف.
ردود الفعل الدولية والتهديدات المتبادلة
أثار إعلان روسيا ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. ودعت بعض الدول الغربية إلى الهدوء وضبط النفس، بينما أعربت أخرى عن قلقها العميق إزاء التصعيد المحتمل. وتعتبر هذه التهديدات المتبادلة بمثابة حلقة جديدة في سلسلة التوترات التي تشهدها المنطقة منذ بداية الأزمة.
وتعليقًا على الاتفاق الأمني، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية توفير دعم قوي لأوكرانيا لردع أي هجمات مستقبلية. وأضاف أن فرنسا ستواصل العمل مع حلفائها لتوفير الضمانات اللازمة لأوكرانيا، بما يضمن سيادتها واستقلالها. العلاقة بين فرنسا وروسيا تمر بظروف صعبة في الوقت الحالي.
الهجمات الروسية المتواصلة وتأثيرها على المدنيين
في غضون ذلك، تتواصل الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية، مما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن مئات الآلاف من المدنيين. وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية، إن أحدث الهجمات أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل في منطقتي دنيبروبيتروفسك وزاباروجيا.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن الوضع الإنساني في المناطق المتضررة يزداد سوءًا، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الضروريات الأساسية. ويحاول المسؤولون الأوكرانيون جاهدين لإعادة الخدمات الأساسية، لكن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة بسبب استمرار القصف.
وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الهجمات المستمرة على البنية التحتية الطاقية تشير إلى أن روسيا لا تزال ملتزمة بتدمير قدرة أوكرانيا على مقاومة الاحتلال. وأضاف أن أوكرانيا تحتاج إلى المزيد من المساعدة من حلفائها لمواجهة هذا التحدي وصد الهجمات الروسية. تعتبر الحرب في أوكرانيا من أهم التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا حاليًا.
الوضع الميداني والتصعيد المحتمل
تشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الروسية تواصل أيضًا هجومها البري في بعض المناطق، حيث أعلنت السيطرة على قرية إضافية في منطقة دنيبروبيتروفسك. ويدعو المراقبون إلى الحذر الشديد، خشية أن يؤدي هذا التصعيد إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلفائها الغربيين. الأزمة الروسية الاوكرانية تتطلب تدخلًا إقليميًا ودوليًا.
مع استمرار الهجمات الروسية المتواصلة ورفض موسكو لأي تدخل أجنبي، يظل مستقبل أوكرانيا غامضًا. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتشاور بين الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى حل ينهي هذا النزاع المدمر. يبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة بين الأطراف وإيجاد أرضية مشتركة للسلام والاستقرار.
يُتوقع أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا في غضون أيام لمناقشة الوضع في أوكرانيا، في ظل تزايد المخاوف بشأن التصعيد المحتمل. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الأزمة، ويأمل في أن يتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى حل سلمي يحافظ على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.





