روسيا تهاجم كييف بصاروخ فرط صوتي وأوكرانيا ترد بضربات تقطع الكهرباء

شهدت أوكرانيا وروسيا تصعيدًا خطيرًا في القتال اليوم، الجمعة، حيث نفذت روسيا ضربة واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية الحيوية، بينما ردت كييف بهجوم على منطقة بيلغورود الروسية. يأتي هذا التصعيد في خضم استمرار الحرب في أوكرانيا، مما يثير مخاوف بشأن الأمن الإقليمي والعالمي.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية إطلاق صاروخ “أوريشنيك” فرط صوتي ضمن هجوم شامل استهدف منشآت الطاقة ومواقع تصنيع الطائرات بدون طيار. وقالت الوزارة إن الضربة جاءت ردًا على ما وصفته بهجوم كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية ديسمبر. في المقابل، نددت أوكرانيا بالضربة الروسية باعتبارها تهديدًا خطيرًا للأمن الأوروبي، مشيرة إلى قربها من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
تداعيات الضربة الروسية وتصاعد الحرب في أوكرانيا
أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 24 آخرين نتيجة هجوم بالطائرات المسيرة على مبانٍ سكنية في كييف. وتسبب الهجوم في أضرار مادية كبيرة، حيث اشتعلت النيران في بعض المباني، واستمرت القوات الجوية الأوكرانية في إطلاق تحذيرات صاروخية على نطاق واسع لساعات. وبلغت سرعة الصاروخ “أوريشنيك” نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة، حسبما ذكرت القيادة الغربية للقوات الجوية الأوكرانية.
أعرب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عن قلقه البالغ بشأن استخدام روسيا لصواريخ باليستية متوسطة المدى بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، واصفًا إياها بأنها “تهديد عالمي”. وأضاف أن كييف أبلغت الولايات المتحدة والأوروبيين والدول الأخرى بتفاصيل الضربة عبر القنوات الدبلوماسية.
الهجوم المضاد على بيلغورود وانقطاع الخدمات
في تطور مواز، أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية فياتشيسلاف غلادكوف عن انقطاع التيار الكهربائي عن 556 ألف شخص في ستة بلديات، نتيجة لهجوم أوكراني. وأضاف أن عددًا مماثلًا تقريبًا من السكان يعانون من انقطاع التدفئة، وأن حوالي 200 ألف شخص بلا مياه أو صرف صحي. تقع منطقة بيلغورود بالقرب من مدينة خاركيف الأوكرانية، وهي منطقة تشهد تبادلًا للقصف بشكل متزايد بين الطرفين.
المحادثات الدبلوماسية والبحث عن حل لصراع أوكرانيا
يأتي هذا التصعيد في القتال في وقت تعثرت فيه المحادثات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع في أوكرانيا. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في نوفمبر الماضي عن مسودة خطة سلام محدثة ومنقحة، عقب مباحثات مع الوفدين الأوكراني والأميركي، دون الكشف عن تفاصيل الخطة. وتشترط روسيا لإنهاء الحرب تخلي أوكرانيا عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما ترفضه كييف بشدة.
لا تزال التوترات عالية، وتشير التقديرات إلى أن الوضع الإنساني في أوكرانيا يتدهور باستمرار. وتستمر الدول الغربية في تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، بينما تحذر روسيا من أن أي تدخل خارجي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر.
من المتوقع أن يستمر تبادل القصف والهجمات بين الجانبين في الأيام المقبلة، مع بقاء المحادثات الدبلوماسية في طريق مسدود. ومن الأمور التي تستحق المتابعة، التطورات المتعلقة بخطة السلام التي اقترحها الرئيس ترامب، وردود الفعل الدولية على الضربات المتبادلة. يبقى مستقبل الأزمة الأوكرانية غير واضحًا، ويتوقف على تطورات الميدان والجهود الدبلوماسية الجارية.





