رويترز: الزبيدي يتوجه على رأس وفد للرياض

تشهد الأوضاع في اليمن تطورات جديدة، حيث تستعد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لزيارة المملكة العربية السعودية، وذلك استجابةً لدعوة الرياض إلى حوار يمني-يمني شامل. تأتي هذه الخطوة وسط جهود مكثفة لتهدئة التوترات الأخيرة التي تصاعدت في محافظات جنوبية، وتحديداً حضرموت والمهرة، والتي أثارت مخاوف إقليمية حول استقرار اليمن.
المجلس الانتقالي الجنوبي والسعودية: نحو حوار لتهدئة الأوضاع
أعلن مصدران لـ “رويترز” عن توجه وفد بقيادة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى السعودية. تتبع هذه الزيارة مباشرةً الترحيب الذي أبداه المجلس بالدعوة السعودية لرعاية حوار جنوبي يهدف إلى إنهاء التصعيد العسكري الذي شهده الجنوب في الأسابيع الأخيرة. يمثل هذا الحوار فرصة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الجنوبية المختلفة، وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة.
دعت وزارة الخارجية السعودية، يوم السبت، جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. وشددت الوزارة على أهمية التوصل إلى رؤية شاملة للحلول العادلة والمستدامة للقضية الجنوبية، مع الأخذ في الاعتبار مصالح كافة الأطراف.
خلفية التوترات الأخيرة
تصاعدت التوترات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في محافظة حضرموت والمهرة خلال الشهر الماضي. شهدت المحافظتان مواجهات عنيفة، انتهت بسيطرة القوات الحكومية عليهما. جاء هذا بعد فترة من سيطرة المجلس الانتقالي على تلك المناطق، مما أثار مخاوف من تفاقم الانقسامات الداخلية في اليمن.
هذه الأحداث تعكس مدى تعقيد المشهد اليمني، وتشابك الأطراف الفاعلة فيه. يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل للجنوب، في حين تؤكد الحكومة اليمنية على وحدة البلاد ورفض أي تقسيم إقليمي. هناك أيضاً تداخل في المصالح الإقليمية، حيث تتواجد دول أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة، والتي تربطها علاقات قوية بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
أهداف الحوار المُنتظر وتحدياته
تركز الدعوة السعودية للحوار على إيجاد تسوية سياسية شاملة للقضية الجنوبية. وتشمل الأهداف الرئيسية ضمان تمثيل عادل للمكونات الجنوبية في السلطة، ومعالجة المطالب الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد آليات لتقاسم الثروة والسلطة بشكل عادل. الوضع في اليمن يتطلب معالجة شاملة لقضايا الأمن والاستقرار والتنمية.
ومع ذلك، يواجه الحوار العديد من التحديات. من بينها تباين الأهداف والمصالح بين الأطراف الجنوبية المختلفة، بالإضافة إلى عدم الثقة المتبادلة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التدخل الخارجي إلى تعقيد الوضع وتقويض جهود التوصل إلى حل سلمي.
إن نجاح هذا الحوار يعتمد على استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات، والحفاظ على الالتزام بإنهاء العنف، وبناء الثقة المتبادلة. بالنظر إلى الظروف الحالية، من الضروري أيضًا إيجاد آلية فعالة لضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
يرى مراقبون أن هذه الخطوة السعودية تمثل محاولة لتقليص دور الإمارات في الجنوب اليمني، وتعزيز نفوذ الرياض في المنطقة. الأزمة الأخيرة كشفت عن خلافات ضمن تحالف دعم الشرعية، مما دفع السعودية إلى اتخاذ مبادرة لحماية مصالحها الإقليمية، وضمان استقرار الجنوب اليمني.
الخطوات التالية والمستقبل المجهول
من المتوقع أن تبدأ المشاورات الرسمية بين الأطراف الجنوبية في السعودية خلال الأيام القليلة القادمة. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب التقدم المحرز في هذه المشاورات، خاصةً مع استمرار الأزمة الإنسانية في اليمن. يبقى تحديد جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في اليمن تحديًا كبيرًا.
من الأسئلة الرئيسية التي ستطرح في الحوار: مستقبل الحكم الذاتي في الجنوب، وتقاسم الثروة النفطية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. تحتاج هذه القضايا إلى معالجة دقيقة وشفافة لضمان تحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل. الأزمة اليمنية معقدة وتتطلب حلولًا شاملة، بالإضافة إلى التزام دولي بتقديم الدعم الإنساني والتنموي.





