سوريون: بقيت حماة ومات جزارها رفعت الأسد

تفاعل رواد العالم الافتراضي في سوريا مع خبر وفاة رفعت الأسد، عن عمر يناهز 88 عامًا، في مستشفى بباريس يوم الاثنين. وقد أثار خبر وفاة رفعت الأسد، الذي لعب دورًا بارزًا في الأحداث السياسية والعسكرية في سوريا لعقود، ردود فعل متباينة بين السوريين، خاصةً أولئك الذين عاصروا فترة حكمه وما تلاها من صراعات.
رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد وشقيق الرئيس الأسبق حافظ الأسد، اشتهر بقيادته “سرايا الدفاع” خلال فترة الثمانينيات، وهي القوة التي قادت عمليات قمع واسعة النطاق، أبرزها مجزرة حماة عام 1982. غادر سوريا بعد خلاف مع شقيقه حافظ عام 1986، ثم عاد إليها في عام 2021 بعد غياب دام 36 عامًا.
الجدل حول إرث رفعت الأسد
أثار اسم رفعت الأسد دائمًا جدلاً واسعًا في الأوساط السورية، خاصةً في مدينة حماة. يعتبره الكثيرون مسؤولاً مباشرًا عن مقتل آلاف المدنيين في مجزرة عام 1982، والتي لا تزال ذكرى مؤلمة في الذاكرة الجماعية.
وكتب سوريون من أبناء مدينة حماة على وسائل التواصل الاجتماعي، معبرين عن شعورهم بالارتياح لوفاته، مؤكدين أن عائلة الأسد ستظل في ذاكرة التاريخ مرتبطة بالعنف والقمع.
ردود فعل حقوقية على الوفاة
أعرب فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عن أسفه لوفاة رفعت الأسد قبل أن تتم محاسبته على جرائمه. وأشار إلى أن ثروة الأسد، التي يُعتقد أنها نُهبت من أموال الشعب السوري، لا تزال بحوزة أبنائه وعائلته.
وأضاف عبد الغني أن شعوره بالارتياح لوفاته “يبقى مرا وناقصا”، معربًا عن أمنيته بأن يتمكن أهالي حماة من رؤيته خلف القضبان ويُسأل علنًا عن أفعاله.
اتهامات بالفساد وملاحقات قانونية
بالإضافة إلى دوره في الأحداث العسكرية والسياسية في سوريا، واجه رفعت الأسد اتهامات بالفساد وغسل الأموال في عدة دول أوروبية. وقد صدرت بحقه مذكرة توقيف في فرنسا بتهم تتعلق بامتلاك ثروة غير مشروعة.
وتتعلق هذه الاتهامات بشراء عقارات فخمة في فرنسا باستخدام أموال يُشتبه في أنها نُهبت من سوريا خلال فترة حكمه.
وتشير التقارير إلى أن التحقيقات في هذه القضايا مستمرة، وقد تتوسع لتشمل أفرادًا آخرين من عائلة الأسد.
تداعيات محتملة على مستقبل سوريا
من المرجح أن يكون لوفاة رفعت الأسد تداعيات محدودة على الوضع السياسي الحالي في سوريا، حيث أنه كان يعيش في المنفى ولم يكن له دور مباشر في السلطة منذ سنوات. ومع ذلك، قد تثير وفاته جدلاً جديدًا حول إرث عائلة الأسد ومسؤوليتها عن الصراعات التي تشهدها البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي وفاته إلى تسريع وتيرة التحقيقات في قضايا الفساد وغسل الأموال الموجهة إليه وإلى أفراد عائلته.
من المتوقع أن تستمر المتابعة القانونية لأصوله في الخارج، وقد يشهد هذا الأمر تطورات جديدة في الأشهر القادمة.
يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مستقر، وستستمر التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية في التأثير على مستقبل البلاد.
الوضع القانوني لأمواله المنهوبة، ومصير التحقيقات الجارية، هما أمران يجب مراقبتهما عن كثب في الفترة المقبلة.




