سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر “رائحة الشارع” معركتها الأخيرة

بين أزقة القاهرة التاريخية، لطالما كان سور الأزبكية وجهةً محببة لعشاق القراءة والباحثين عن الكتب المستعملة بأسعار معقولة. هذا السوق العريق، الذي شهد على أجيال من المثقفين والطلاب، انتقل مؤخرًا إلى موقع جديد بالقرب من محطة مترو العتبة، في خطوة تهدف إلى تطويره وتنظيمه، لكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل هذا المعلم الثقافي الشهير.
التحول من موقع السور التقليدي، بشوارعه الضيقة وأجوائه الفريدة، إلى مبنى حديث بوحدات خشبية ومنظمة، يمثل نقطة تحول كبيرة في تاريخ هذا المكان. فهل سينجح هذا التطوير في الحفاظ على روح سور الأزبكية وجاذبيته، أم أنه سيؤدي إلى فقدان هويته المميزة؟
رحلة جديدة لـ سور الأزبكية: بين التنظيم والتحديات
الموقع الجديد يوفر بيئة أكثر أمانًا وتنظيمًا للباعة والزوار على حد سواء. الوحدات الخشبية الجديدة، التي تحمل لافتات “مكتبة”، تعرض الكتب بشكل مرتب وجذاب، في محاولة لخلق تجربة تسوق مريحة. ومع ذلك، يواجه الباعة تحديات كبيرة في جذب الزبائن إلى هذا الموقع الجديد.
يرى العديد من الباعة أن ضعف الإقبال الحالي يعود إلى عدم معرفة الجمهور بالموقع الجديد، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليه مقارنة بالموقع السابق. هذا الانخفاض في عدد الزوار يؤثر بشكل مباشر على مبيعاتهم وأرباحهم، مما يثير قلقهم بشأن مستقبل أعمالهم.
تأثير الانتقال على الأسعار
أحد أهم التحديات التي تواجه الباعة هو ارتفاع تكاليف الإيجار في الموقع الجديد. فبينما كانوا يدفعون رسومًا سنوية بسيطة في السابق، أصبحوا الآن ملزمين بدفع إيجار شهري ثابت، بالإضافة إلى رسوم أخرى للخدمات مثل النظافة والأمن. هذا الارتفاع في التكاليف أجبر بعض الباعة على رفع أسعار الكتب، مما قد يؤثر على القدرة الشرائية للزبائن.
يؤكد الباعة أنهم يحرصون على الحفاظ على الأسعار المعقولة التي اشتهر بها سور الأزبكية، لكنهم يجدون صعوبة في ذلك بسبب ارتفاع التكاليف. ويشيرون إلى أنهم يحاولون تعويض ذلك من خلال تقديم عروض وخصومات خاصة على بعض الكتب.
آراء متباينة بين الباعة
انقسمت آراء الباعة حول عملية الانتقال. فبينما أشاد البعض بالتطوير الذي شهده المكان، واعتبروه خطوة إيجابية نحو تحسين بيئة العمل، أعرب آخرون عن قلقهم بشأن مستقبل أعمالهم. ويرى هؤلاء أن الموقع الجديد يفتقر إلى الحيوية والجاذبية التي كانت تميز الموقع السابق.
ويشير الباعة إلى أن الموقع الجديد يفتقر إلى بعض الخدمات الأساسية، مثل دورات المياه المناسبة، مما يسبب لهم معاناة يومية. ويطالبون المسؤولين بتوفير هذه الخدمات لتحسين ظروف عملهم.
مستقبل سور الأزبكية: بين الحفاظ على الهوية والتطوير
لا يزال من المبكر الحكم على نجاح عملية نقل سور الأزبكية. ومع ذلك، يتفق معظم الباعة والزوار على أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لجذب الزبائن إلى الموقع الجديد والحفاظ على روح هذا المكان العريق. يتضمن ذلك حملات توعية للتعريف بالموقع الجديد، وتوفير الخدمات الأساسية، والعمل على تخفيض تكاليف الإيجار.
من المتوقع أن تشهد حركة البيع في سور الأزبكية تحسنًا خلال الفترة القادمة، خاصة مع اقتراب موسم الامتحانات والعطلات الصيفية. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من التحديات التي يجب التغلب عليها لضمان استمرار هذا المعلم الثقافي في خدمة عشاق القراءة والباحثين عن المعرفة.
سيراقب المهتمون عن كثب مدى استجابة المسؤولين لمطالب الباعة، وكيفية تعاملهم مع التحديات التي تواجه سور الأزبكية في موقعه الجديد. كما سيتابعون مدى قدرة هذا المكان على الحفاظ على هويته المميزة وجاذبيته، في ظل التغيرات التي يشهدها.





