شاهد.. روبوت يلعب كرة السلة باحترافية

تمكن فريق بحثي من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا من تدريب روبوتات “جي 1” التي تنتجها شركة “يونيتري” الصينية على أداء مهارات كرة السلة بشكل متقدم، يقارب مستوى اللاعبين المحترفين. هذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات القادرة على التعلم والمحاكاة بشكل فعال، ويفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات التدريب والترفيه وحتى المساعدة في الأنشطة الرياضية. وقد نشرت نتائج هذا البحث في تقرير صادر عن “ديجيتال تريندز”.
تطور لافت في قدرات الروبوتات القادرة على التعلم
تعتبر روبوتات “جي 1” من بين الأنظمة الروبوتية الأكثر شيوعًا في أوساط الباحثين حول العالم، نظرًا لسهولة برمجتها وتخصيصها لأداء مهام متنوعة. وقد ظهرت هذه الروبوتات في السابق وهي تقوم بحركات بهلوانية وأداء فنون الدفاع عن النفس، بالإضافة إلى مهام مثل سحب السيارات والمساعدة في الأعمال المنزلية، مما يدل على مرونتها العالية. وتتميز بقدرتها على الحركة بشكل طبيعي بفضل تصميمها المفاصل المرنة ومداها الحركي الواسع.
اعتمد الفريق البحثي في عملية التدريب على نموذج “سكيل ميميك” (SkillMimic)، وهو نظام ذكاء اصطناعي مصمم للتعلم من خلال تحليل مقاطع الفيديو التي تعرض البشر، بالإضافة إلى البيانات التي تجمعها “بدلات تتبع الحركة”. يتيح هذا النموذج للروبوت فهم الحركات المعقدة وتقليدها بدقة عالية.
الفرق بين هذا التدريب وبين التجارب السابقة
يختلف هذا الإنجاز عن المحاولات السابقة في تدريب الروبوتات على كرة السلة. فشركة تويوتا، على سبيل المثال، نجحت قبل سنوات في تدريب روبوت على رمي الكرات من نقطة ثابتة. ومع ذلك، فإن روبوت “جي 1” تمكن من التحرك بحرية في الملعب، والقيام بتمريرات دقيقة، والتلاعب بالكرة، وحتى مناورة خصومه بمهارة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في هذا المجال.
وفقًا للباحثين، فإن القدرة على التعلم من مقاطع الفيديو وتحليل البيانات الحركية تمنح الروبوت مرونة وقدرة على التكيف لم تكن متاحة في السابق. وهذا يسمح له بتطوير مهارات جديدة وتحسين أدائه بشكل مستمر.
تكلفة وتوفر الروبوتات
روبوت “جي 1” متوفر حاليًا للشراء من قبل الباحثين والمؤسسات البحثية والشركات، وكذلك الأفراد المهتمين، بسعر يصل إلى 13 ألف دولار أمريكي تقريبًا. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن الروبوت يباع بدون تدريب مسبق، ويتعين على المستخدم تدريبه وتخصيصه بشكل فردي لتحقيق النتائج المرجوة. الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لهذا التدريب.
لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث والتطوير لتحسين قدرات هذه الروبوتات وتقليل تكلفة تدريبها. ومع ذلك، فإن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات الروبوتات في مجالات مختلفة، بما في ذلك الرياضة، والتعليم، والرعاية الصحية. التحكم الآلي في هذه الأنظمة أصبح أكثر دقة وفعالية.
يتوقع الباحثون أن يستمر تطور هذه التكنولوجيا بوتيرة سريعة في السنوات القادمة، مع ظهور روبوتات أكثر ذكاءً ومهارة وقدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة التطورات في مجال تعلم الروبوتات وكيف ستؤثر على حياتنا في المستقبل. ومن المرجح أن يتم التركيز في المستقبل على تطوير خوارزميات تعلم أكثر كفاءة، وتقليل الاعتماد على البيانات الخارجية، وتمكين الروبوتات من التعلم الذاتي.





