Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

شبكات احتيال رقمية لسلب أموال المواطنين في غزة.. ما الحل؟

غزة – يشهد قطاع غزة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الاحتيال الرقمي، تستهدف بشكل خاص مستخدمي المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية. وتتكشف تفاصيل شبكات احتيال متقنة تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة وازدواجية الحاجة إلى الخدمات المالية الرقمية، بالإضافة إلى قلة الوعي المالي لدى الكثيرين، لسرقة أموالهم. وتثير هذه الزيادة في الحوادث مخاوف متزايدة حول أمن المعاملات المالية عبر الإنترنت، ودعوات لتعزيز الحماية للمواطنين.

وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على أساليب تقليدية مثل رسائل التصيد الاحتيالي، بل تتطور باستمرار لتشمل انتحال شخصيات موثوقة، واستغلال الثغرات الأمنية في التطبيقات، وحتى الوصول إلى معلومات شخصية حساسة. وتتراوح خسائر الضحايا بين مبالغ صغيرة ومبالغ كبيرة تصل إلى آلاف الشكيلات، مما يؤثر بشكل كبير على أوضاعهم المعيشية.

تزايد ضحايا الاحتيال الرقمي في غزة

وتؤكد شهادات متعددة أن المحتالين يتواصلون مع الضحايا بطرق تبدو رسمية للغاية، غالبًا ما يدعون أنهم من شركات المحافظ الإلكترونية أو البنوك. ويبدأون بسؤال الضحايا عن معلومات بسيطة، ثم يتدرجون في طلب بيانات حساسة مثل الأكواد السرية وأرقام التحقق.

روت آلاء سامح، وهي إحدى الضحايا، أنها تلقت مكالمة من رقم محلي تظاهر فيها المتصل بأنه موظف في شركة المحفظة الإلكترونية التي تستخدمها. وذكر المتصل معلومات شخصية دقيقة عنها، ثم طلب منها إفشاء رمز التحقق الخاص بها، وعندما رفضت، هددها بإغلاق حسابها. لحسن الحظ، تمكنت آلاء من إنهاء المكالمة قبل أن تقع ضحية للاحتيال.

أما سميح فتحي، فقد كان أقل حظًا، حيث قام بإدخال رمز التحقق بناءً على طلب المتصل، الذي تمكن من إقناعه بأنه يمثل شركة المحفظة. وبعد انتهاء المكالمة، اكتشف سميح أن جميع الأموال الموجودة في محفظته، والتي تبلغ حوالي 7 آلاف شيكل، قد سُرقت.

طرق الاحتيال الأكثر شيوعًا

تتنوع طرق الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المواطنين في غزة. ومن بين الأساليب الأكثر شيوعًا:

  • التصيد الاحتيالي: إرسال رسائل بريد إلكتروني أو رسائل نصية تبدو وكأنها من مصادر موثوقة، تطلب من الضحايا إدخال معلوماتهم الشخصية أو المالية.
  • انتحال الشخصية: التظاهر بالانتماء إلى شركات أو مؤسسات رسمية، للحصول على ثقة الضحايا وسرقة أموالهم.
  • الابتزاز: تهديد الضحايا بنشر معلومات خاصة بهم، ما لم يدفعوا مبلغًا من المال.

تسريب البيانات وأمن المعلومات

يثير ارتفاع عدد حوادث الاحتيال عبر الإنترنت تساؤلات حول مدى أمن بيانات المستخدمين لدى شركات المحافظ الإلكترونية والبنوك. يشير بعض الضحايا إلى أن المحتالين امتلكوا معلومات دقيقة عن حساباتهم، مثل تاريخ إنشاء المحفظة أو تفاصيل مشكلات سابقة، وهو ما يثير الشكوك حول احتمال وجود تسريب للبيانات أو ضعف في الرقابة.

وفي هذا السياق، تشير تقارير خبراء الأمن السيبراني إلى أن هناك حاجة ماسة لتعزيز إجراءات حماية البيانات، وتشديد الرقابة على الشركات العاملة في قطاع الخدمات المالية الرقمية. ويجب على هذه الشركات أيضًا الاستثمار في تطوير أنظمتها الأمنية، وتوفير تدريب مستمر لموظفيها على أحدث أساليب الاحتيال.

الاحتيال الرقمي: شبكات عابرة للحدود

تشير بعض التحقيقات الأولية إلى أن عمليات الاحتيال قد تكون مرتبطة بشبكات إجرامية عابرة للحدود. ويُعتقد أن الأموال المسروقة يتم تحويلها إلى خارج قطاع غزة عبر قنوات غير قانونية، مما يجعل من الصعب تتبعها واستعادة أموال الضحايا. وتتطلب هذه الظاهرة تعاونًا دوليًا لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وتبادل المعلومات بين الجهات الأمنية المختلفة.

ويؤكد المختصون في الشأن المالي أن غياب الرقابة والتوعية يلعب دورًا كبيرًا في انتشار عمليات الاحتيال. ويجب على الجهات الحكومية والشركات الخاصة العمل معًا لرفع الوعي لدى المواطنين حول مخاطر الاحتيال الرقمي، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لحماية أنفسهم.

الوضع الراهن يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة لتنظيم سوق المحافظ الإلكترونية، وحماية حقوق المستهلكين، وتعويض الضحايا عن خسائرهم. من المتوقع أن يناقش مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية هذه القضية في اجتماع له الأسبوع المقبل، بهدف وضع خطة عمل شاملة لمكافحة الاحتيال الرقمي في قطاع غزة. تبقى فعالية هذه الخطة، وقدرة الجهات الأمنية على ملاحقة المحتالين، هي المؤشر الرئيسي لنجاح الجهود المبذولة لحماية المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى