شدة البرد «تشعل» سوق الفحم.. 75% ارتفاعاً بالمبيعات

شهد سوق الفحم في الكويت انتعاشًا ملحوظًا بعد سنوات من الركود، خاصةً في أعقاب جائحة كورونا. مع بداية فصل الشتاء وارتفاع الطلب على التدفئة في المخيمات والتجمعات الخارجية، ارتفعت مبيعات الفحم بنسبة تزيد عن 75%، حيث يظل الفحم خيارًا أساسيًا للكويتيين للاستمتاع بأجواء البر الشتوية. هذا الارتفاع يعكس عودة الحياة الطبيعية والأنشطة الخارجية بعد فترة من القيود.
يرجع هذا الانتعاش إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض درجات الحرارة المفاجئ، وعودة تنظيم فعاليات التخييم بشكل أوسع، بالإضافة إلى تفضيل الكثيرين لأجواء “شبة النار” التقليدية. وقد أشار بائعون في سوق الفحم بمنطقة الشويخ إلى زيادة الإقبال بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع الطلب على الفحم وأنواعه المفضلة
أفاد علي محمد، بائع في سوق الفحم منذ 28 عامًا، بأن السنوات التي تلت جائحة كورونا كانت الأصعب على السوق بسبب القيود المفروضة على تراخيص المخيمات والطقس الدافئ غير المعتاد. ومع ذلك، يشهد السوق حاليًا زيادة كبيرة في الطلب، خاصةً على الفحم الأفريقي نظرًا لسعره المناسب وجودته العالية وسرعة اشتعاله.
أنواع الفحم الأكثر طلبًا
أضاف جواد حسين، بائع آخر، أن الطلب على الفحم يتجاوز الطلب على الأخشاب بسبب سرعة الاشتعال وقلة الدخان. كما ذكر أن الأسعار ظلت مستقرة نسبيًا على مدار السنوات العشر الماضية، على الرغم من ارتفاع تكاليف التخزين والنقل. تشمل الأنواع المطلوبة أيضًا الفيتنامي والتايلندي، بالإضافة إلى فحم الباراغواي والإندونيسي.
يؤكد المواطنون أيضًا على أهمية الفحم في الأجواء الشتوية. فايز الشمري، الذي يمتلك مخيمين للعائلة والشباب، يحرص على شراء الفحم والخشب أسبوعيًا للاستمتاع بأجواء الشتاء التقليدية. مانع المطيري يشتري 10 أكياس فحم وزن 10 كيلو جرام كل عشرة أيام للتدفئة وإعداد القهوة والشاي.
تأثير الظروف الاقتصادية والاجتماعية على سوق الفحم
على الرغم من زيادة الطلب، يرى بعض الباعة أن سوق الفحم لا يزال يعاني من بعض التحديات. رجب محمد، الذي يعمل في السوق منذ 20 عامًا، يصف المهنة بأنها متعبة والأرباح قليلة، وتعتمد بشكل كبير على المواسم الشتوية. كما يشير إلى أن عدد محلات بيع الفحم قد انخفض في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل طفيف.
أما بالنسبة للأسعار، فيبين عبدالوهاب محمد أن سعر الخيشة التي وزنها 15 كيلو جرام من الفحم الأفريقي يبلغ حوالي 6 دنانير كويتية. ويضيف أن هناك نوعًا خاصًا من الفحم يسمى “النقوة” يتم جمعه يدويًا ويُباع بسعر أعلى قليلًا. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة شراء الفحم للمخيم الواحد تتراوح بين 150 و 200 دينار كويتي سنويًا.
يعتبر عبدالله التميمي أن جمعة الأهل على “الدوة المجمرة” مع الشاي والقهوة هي متعة لا تضاهيها متعة أخرى. ويؤكد أن أسعار الفحم لم تتغير بشكل كبير على مدار السنوات الأربع الماضية، بل انخفضت مقارنة بالأسعار السابقة.
يرى البائعون أن الشتاء يمثل فرصة للتعويض عن الركود الذي شهده السوق في الصيف، حيث يقتصر البيع في تلك الفترة على المقاهي وبعض المطاعم. ويتفاءلون بدخول موسم البرد، حتى لو كان متأخرًا.
من المتوقع أن يستمر الإقبال على الفحم في الازدياد خلال الفترة القادمة، طالما استمرت الأجواء الشتوية الباردة وعودة الأنشطة الخارجية. ومع ذلك، يجب مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والتي قد تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين وبالتالي على حجم الطلب. كما يجب متابعة أي تغييرات في تراخيص المخيمات واللوائح المتعلقة بالبيئة، والتي قد تؤثر على نشاط السوق.




