شركة فنلندية تعلن تطوير أول بطارية حالة صلبة جاهزة للإنتاج عالميا

أعلنت شركة دونات لابس الفنلندية، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا البطاريات، عن إنتاج أول بطارية الحالة الصلبة (Solid-State) جاهزة للإنتاج التجاري على مستوى العالم. جاء هذا الإعلان خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 في لاس فيغاس، مما أثار اهتمامًا واسعًا في قطاع السيارات الكهربائية وتكنولوجيا الطاقة. يثير هذا التطور تساؤلات حول مستقبل تكنولوجيا البطاريات، خاصة مع التحديات التي واجهتها شركات أخرى في هذا المجال.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الكهربائية نموًا متسارعًا، مع تزايد الطلب على بطاريات أكثر أمانًا وكفاءة وقدرة على الشحن السريع. تعتبر بطاريات الحالة الصلبة، بحسب الخبراء، الجيل القادم من تكنولوجيا تخزين الطاقة، حيث تعد بتحسينات كبيرة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية.
تكنولوجيا بطاريات الحالة الصلبة: قفزة نوعية في عالم الطاقة
تتميز بطاريات الحالة الصلبة باستبدال الإلكتروليت السائل القابل للاشتعال الموجود في البطاريات التقليدية بإلكتروليت صلب. يؤدي هذا التغيير إلى زيادة كبيرة في السلامة، وتقليل خطر الحرائق، وتحسين كثافة الطاقة، مما يعني قدرة أكبر على تخزين الكهرباء في نفس الحجم. بالإضافة إلى ذلك، تتميز هذه البطاريات بقدرتها على الشحن بشكل أسرع وعمر افتراضي أطول.
تحديات الإنتاج والتوسع
على الرغم من الإمكانات الواعدة، إلا أن تطوير وإنتاج بطاريات الحالة الصلبة يواجه تحديات كبيرة. أحد أبرز هذه التحديات هو مشكلة “التشعبات” (Dendrites)، وهي عيوب مجهرية تنمو داخل الإلكتروليت الصلب وتسبب التماسًا كهربائيًا، مما يقلل من عمر البطارية وأدائها. لم تكشف شركة دونات لابس عن التفاصيل الدقيقة لكيفية التغلب على هذه المشكلة، مما يثير بعض الشكوك حول قابلية التوسع في الإنتاج.
تعتبر تكلفة إنتاج بطاريات الحالة الصلبة أيضًا عائقًا رئيسيًا. حاليًا، لا تزال هذه البطاريات أكثر تكلفة من بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، مما قد يحد من اعتمادها على نطاق واسع في البداية. ومع ذلك، تتوقع الشركة أن يؤدي التوسع في الإنتاج إلى خفض التكاليف وتحسين القدرة التنافسية.
فيرج موتورسايكلز أول من يتبنى التكنولوجيا الجديدة
أعلنت شركة فيرج موتورسايكلز (Verge Motorcycles) الفنلندية، المتخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، أنها بدأت بالفعل في دمج بطاريات دونات لابس في خطوط إنتاجها. كشفت الشركة عن نموذجي دراجتين ناريتين جديدتين، وهما “تي إس برو” (TS Pro) و”تي إس ألترا” (TS Ultra)، اللتين تستخدمان هذه البطاريات المبتكرة. تعد هذه الدراجات النارية أول مركبات إنتاجية تستفيد من تكنولوجيا بطاريات الحالة الصلبة.
وفقًا لشركة فيرج موتورسايكلز، يمكن للدراجة النارية الجديدة قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بشحنة واحدة، كما يمكن إضافة 200 كيلومتر من النطاق في غضون 10 دقائق فقط من الشحن السريع. تزعم دونات لابس أن بطاريتها تتمتع بعمر افتراضي يصل إلى 100 ألف دورة شحن، بينما تشير فيرج موتورسايكلز إلى 10 آلاف دورة، وهو تحسن كبير مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية التي عادة ما تدوم حوالي 1500 دورة.
يثير هذا الإعلان دهشة الخبراء، حيث أن شركة صغيرة مثل دونات لابس تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز قبل الشركات الكبرى في هذا المجال، مثل تويوتا وسامسونغ. يعزو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة دونات لابس، ماركو ليتماكي، نجاحهم إلى مرونة فريقهم وقدرته على الابتكار بسرعة.
تعتبر هذه التطورات خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة في مجال النقل. تساهم بطاريات الحالة الصلبة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تلعب هذه التكنولوجيا دورًا حيويًا في تطوير شبكات الطاقة الذكية وتخزين الطاقة المتجددة.
من المتوقع أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة المزيد من التطورات في مجال بطاريات الحالة الصلبة. ستركز الشركات على تحسين أداء البطاريات، وخفض التكاليف، وتوسيع نطاق الإنتاج. من المهم متابعة التقدم المحرز في هذا المجال، وتقييم تأثيره على قطاع السيارات الكهربائية وصناعة الطاقة بشكل عام. سيحدد نجاح شركة دونات لابس وقدرتها على الوفاء بوعودها ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستحدث ثورة حقيقية في عالم تخزين الطاقة أم أنها ستظل مجرد وعد براق.
الخطوة التالية ستكون مراقبة أداء دراجات فيرج موتورسايكلز في السوق وتقييم مدى موثوقية بطاريات دونات لابس على المدى الطويل. كما سيكون من المهم متابعة استثمارات الشركات الكبرى في هذا المجال، وتحديد ما إذا كانت ستتمكن من تطوير بطاريات الحالة الصلبة الخاصة بها.





