Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

شريان صحراء الجزائر.. قرب تدشين خط سكة يصل لأكبر منجم للحديد

الجزائر – تقترب الجزائر من إطلاق واحد من أهم مشاريعها الإستراتيجية في مجال البنية التحتية، وهو مشروع السكة الحديدية الرابط بين ولاية بشار ومنطقة غار جبيلات في تندوف. يُعد هذا المشروع، الذي يمتد على طول 950 كيلومترًا، خطوة محورية في تطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية وتعزيز استغلال الثروات المعدنية، وخاصةً الحديد.

يأتي هذا المشروع في سياق رؤية وطنية شاملة تهدف إلى توسيع شبكة السكك الحديدية لتصل إلى 15 ألف كيلومتر بحلول عام 2030. يهدف المشروع بشكل أساسي إلى ربط منجم غار جبيلات، أحد أكبر احتياطيات الحديد في العالم، بمراكز التصنيع والتصدير، مما يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد الجزائري.

تفاصيل مشروع السكة الحديدية الجديد

يتكون مشروع السكة الحديدية من ثلاثة مقاطع رئيسية، تنفذها شركات جزائرية متخصصة بالتعاون مع شركة “سي آر سي سي” الصينية. يشمل المقطع الأول مسافة 200 كيلومتر من بشار إلى حدود ولاية بني عباس، مع محطتين في العبادلة وحماقير. أما المقطع الثاني فيربط تندوف بأم لعسل على مسافة 175 كيلومترًا، ويضم محطة في أم العسل ومحطتين لنقل المسافرين والبضائع في تندوف.

بينما يمتد المقطع الثالث على مسافة 440 كيلومترًا بين حماقير وأم العسل، بالإضافة إلى جزء آخر يربط تندوف بغار جبيلات على مسافة 135 كيلومترًا. يضم المشروع إجمالاً 1431 منشأة فنية، بما في ذلك 45 جسرًا للسكك الحديدية و48 جسرًا للطرقات و1338 منشأة للري، مما يعكس التحديات الهندسية التي واجهت عملية البناء في المناطق الصحراوية.

أهمية البنية التحتية للمشروع

يتميز المشروع بوجود أطول جسر للسكك الحديدية في الجزائر وأفريقيا، والذي تم إنشاؤه فوق وادي “الداورة” في ولاية تندوف، ويبلغ طوله 4.1 كيلومترات وارتفاعه 12 مترًا. هذا الجسر يمثل إنجازًا هندسيًا كبيرًا ويؤكد القدرة الجزائرية على تنفيذ مشاريع معقدة في الظروف الصعبة.

تسريع وتيرة الإنجاز وتأثيره على الاقتصاد

بعد أن كان من المقرر تسليم المشروع في يونيو 2026، تم تسريع وتيرة الإنجاز من خلال اعتماد نظام عمل متواصل على مدار 24 ساعة بمشاركة أكثر من 8 آلاف عامل. وقد ساهم هذا الجهد المكثف في إتمام المنشآت بين يوليو 2024 ونوفمبر 2025، مما يسمح ببدء تشغيل خط السكة الحديدية في يناير الحالي.

يرى خبراء الاقتصاد أن هذا التسريع يعكس الأهمية الإستراتيجية للمشروع ورغبة الحكومة في الاستفادة السريعة من ثروات الحديد في غار جبيلات. ويشيرون إلى أن المشروع سيساهم في فك العزلة عن الجنوب الغربي للبلاد وتأمين سلاسل الإمداد نحو الأسواق الأفريقية.

الفوائد الاقتصادية المتوقعة

من المتوقع أن يخلق المشروع دينامية اقتصادية واجتماعية في المنطقة، وأن يوفر فرص عمل جديدة للسكان المحليين. بالإضافة إلى ذلك، فإن ربط غار جبيلات بشبكة السكك الحديدية سيقلل من تكاليف النقل ويسهل عملية تصدير الحديد، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية في الأسواق العالمية. كما أن المشروع يمثل فرصة لتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالحديد.

نظرة مستقبلية

مع الانتهاء من مشروع السكة الحديدية، تتجه الجزائر نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتعدين الحديد وتصديره. الخطوة التالية ستكون تطوير البنية التحتية الصناعية في المنطقة المحيطة بغار جبيلات، وجذب الاستثمارات الأجنبية لإنشاء مصانع متخصصة في معالجة الحديد وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة المشروع والحفاظ على جودة البنية التحتية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى