شلال العوجا.. قلعة فلسطينية أخرى تنهار أمام الغزو الاستيطاني

رام الله – تواجه قرية شلال العوجا، شمال مدينة أريحا، أزمة إنسانية متصاعدة نتيجة لتزايد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، مما دفع العشرات من العائلات الفلسطينية إلى الهجرة القسرية. آخر تطورات الأوضاع المأساوية كانت مغادرة 14 عائلة بدوية للقرية يوم السبت، بعد أن فككت منازلها، لتنضم بذلك إلى أكثر من مائة عائلة أخرى اضطرت للرحيل خلال العامين الماضيين بسبب الضغوط المتزايدة والتهديدات المستمرة. هذه الهجرة الجماعية تثير مخاوف بشأن مستقبل التجمعات الفلسطينية في الأغوار.
يقول السكان إن الرحيل لم يكن قرارًا سهلاً، بل جاء بعد صبر طويل وخسائر فادحة في الممتلكات والأرزاق. نايف الغوانمة، أحد سكان القرية، أوضح أن العائلات صبرت حتى النهاية، لكنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الاعتداءات المتكررة، دون أي دعم أو حماية من السلطات الإسرائيلية. وأضاف أن العائلات المتبقية اضطرت إلى مغادرة القرية مع أغنامها وممتلكاتها القليلة المتبقية.
عامان من المعاناة في شلال العوجا
وصف الغوانمة العامين الماضيين بأنهما “كالجحيم”، مشيرًا إلى سلسلة من الاعتداءات والضغوطات اليومية التي تعرضوا لها. وتضمنت هذه الاعتداءات سرقة قطيعين من الأغنام، بالإضافة إلى تدمير المنازل والممتلكات. وأشار إلى أن هذه الهجرة هي الثالثة لعائلته، بعد رحيل سابق من دير دبوان عام 1967، وقبل ذلك اللجوء من جنوب فلسطين عام 1948.
تفاقمت الأوضاع بعد إقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين بالقرب من القرية خلال الحرب الجارية على غزة. كما أن انتشار قطعان الأغنام التابعة للمستوطنين في محيط القرية زاد من الضغوط على السكان، ومنعهم من الوصول إلى مراعي الأغنام، مما ألحق بهم خسائر اقتصادية كبيرة.
تأثير الهجرة على الحياة اليومية
نتيجة للملاحقات المستمرة، اضطر السكان إلى حصر أغنامهم في الحظائر، وعدم السماح لها بالرعي في المراعي الطبيعية. هذا الأمر أدى إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف، وزيادة الأعباء المالية على العائلات. بالإضافة إلى ذلك، أثرت الهجرة على التعليم، حيث توقف الطلاب عن الدراسة بسبب عدم توفر المدارس في مناطق النزوح الجديدة.
وتدرس العائلات المهجرة إلحاق أبنائها بالمدارس في مدينة أريحا، لكن هذا يتطلب توفير وسائل نقل وإقامة، وهو أمر يمثل تحديًا إضافيًا لهم.
التهديدات المتزايدة للاستيطان في الأغوار
منظمة “البيدر” الحقوقية، المتخصصة في رصد انتهاكات الاحتلال في الأغوار، أكدت أن قرية شلال العوجا مهددة بالكامل بسبب سياسات الاستيطان الإسرائيلية. وأشار حسن مليحات، المشرف العام على المنظمة، إلى أن القرية تقع على أرض وقفية، وأن الاحتلال يسعى إلى الاستيلاء عليها وتوسيع المستعمرات في المنطقة.
وأضاف مليحات أن الاعتداءات على القرية تتضمن قطع خطوط المياه، واقتحام المنازل، وتهديد السكان، وحصار القرية بالكامل. وأوضح أن هذه الاعتداءات تهدف إلى إجبار السكان على الرحيل، وترك أراضيهم للمستوطنين.
وتشير تقديرات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن أكثر من 42 تجمعًا سكنيًا وقرية فلسطينية قد تعرضت للتهجير منذ بدء الحرب على غزة، مما أدى إلى نزوح أكثر من 3 آلاف فلسطيني.
تعتبر شلال العوجا منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث تقع بالقرب من نبع مياه تاريخي، وهو نبع العوجا، الذي يوفر المياه العذبة للمنطقة.
مستقبل غامض ينتظر سكان شلال العوجا
مع استمرار اعتداءات المستوطنين والتهديدات الإسرائيلية، يواجه سكان شلال العوجا مستقبلًا غامضًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تستمر الهجرة القسرية من القرية، ما لم تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات فعالة لحماية السكان وممتلكاتهم.
يجب مراقبة تطورات الأوضاع في القرية، وخاصة أي محاولات جديدة للاستيلاء على الأراضي أو بناء المستعمرات. كما يجب متابعة ردود فعل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية على هذه التطورات، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وحماية حقوق الفلسطينيين.





