صحف: ارتباك بالمدن ودعوات للاحتجاج وفرحة بدول مجاورة عقب اعتقال مادورو

أدانت العديد من الصحف في فنزويلا وأمريكا اللاتينية ما وصفته بالهجوم الأميركي واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أثارت هذه الأحداث ردود فعل متباينة، حيث عبرت تيارات يسارية عن غضبها الشديد، بينما احتفل بعض الفنزويليين في دول مجاورة، مثل الأرجنتين، بالوضع الجديد. وتطالب هذه الصحف باحترام مبادئ القانون الدولي في التعامل مع هذه القضية الحساسة، وتعتبر الاحتجاز انتهاكًا للسيادة.
وتشير التقارير إلى حالة من الارتباك السائدة في الشارع الفنزويلي عقب هذه التطورات، حيث دعا مسؤولون فنزويليون إلى التظاهر للتعبير عن رفضهم لما جرى. وقد أعلنت السلطات الأميركية عن اعتقال مادورو وزوجته، ونشرت صورة له أثناء احتجازه على متن سفينة أميركية، وهو ما أثار المزيد من الجدل.
ردود الفعل الإقليمية على اعتقال مادورو
ركزت صحيفة إل ناسيونال الفنزويلية في تغطيتها على احتفال الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتقال مادورو. وأشاد ترامب بالعملية ووصفها بالناجحة، مؤكداً عدم وقوع أية خسائر في صفوف القوات الأميركية. فنزويلا، وفقًا للصحيفة، تشهد توترًا داخليًا متزايدًا.
من جهتها، دعت نائب الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، واشنطن إلى تقديم دليل قاطع على بقاء مادورو وزوجته على قيد الحياة. وأعربت عن قلقها البالغ بشأن سلامتهما، مطالبة بتوضيحات فورية.
وأدان وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو لوبيز، الهجوم واصفًا إياه بأنه عمل عدواني غير مسبوق، يمثل إهانة بالغة للبلاد. ومع ذلك، لم يقدم الوزير تفاصيل حول حالة الرئيس أو حجم الأضرار التي نتجت عن العملية، مؤكدًا أن فنزويلا سترد سياسياً على ما وصفه بـ”العدوان الأجنبي”.
خلفية صعود مادورو
تستعرض صحيفة إل ناسيونال مسيرة مادورو السياسية، وتذكر أنه تولى السلطة في فترة شهدت أزمات اقتصادية حادة واحتجاجات شعبية واسعة النطاق. وأشارت إلى أنه نجح في البقاء في السلطة على الرغم من المعارضة الشديدة والضغوط الدولية، حيث اعتمد على تحالفات داخلية ودعم من بعض الدول. وقد أشار الرئيس التشافيزي السابق إلى مادورو كخليفته قبل وفاته.
وقامت صحيفة إلدياريو بتسليط الضوء على الإجراءات التي اتخذتها كولومبيا، حيث أمر الرئيس غوستافو بيترو بتعزيز الحدود مع فنزويلا، تحسباً لتدفق محتمل للاجئين الفنزويليين، في ظل تطورات الأحداث. وتعد الحدود الكولومبية الفنزويلية من أطول الحدود البرية في أمريكا اللاتينية.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة المكسيكية رفضها القاطع للهجوم الأميركي، معتبرةً إياه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وتدعو المكسيك إلى احترام سيادة فنزويلا ووقف أي عمل عدواني قد يهدد استقرارها.
في الأرجنتين، شهدت الأحداث احتفالات من قبل بعض الفنزويليين المقيمين هناك، معربين عن أملهم في تغيير سياسي في بلادهم. وقد أدلى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بتصريحات إيجابية حول اعتقال مادورو، مؤكداً دعمه للولايات المتحدة في جهودها لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تأثيرات الأزمة على المنطقة
وتشير التقارير إلى أن الأزمة في فنزويلا قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية، وتزيد من الانقسامات بين الدول. وتخشى بعض الدول من أن يؤدي هذا التطور إلى أزمة إنسانية جديدة، مع احتمال تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى دول الجوار. الأزمة الفنزويلية لديها القدرة على إحداث تأثيرات مضاعفة على دول أمريكا اللاتينية.
كما أثار هذا الهجوم جدلاً واسعاً حول تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لدول أمريكا اللاتينية، وتأثير ذلك على استقلاليتها وسيادتها. وتدعو العديد من المنظمات الدولية إلى حل الأزمة بالطرق السلمية، وتجنب أي تصعيد قد يعرض المنطقة لمزيد من الاضطرابات.
من المتوقع أن تستمر التطورات في فنزويلا خلال الأيام القادمة، مع احتمال صدور المزيد من البيانات والقرارات من قبل الأطراف المعنية. ويتوقع المراقبون أن تزداد الضغوط الدولية على الولايات المتحدة، من أجل تقديم تفسيرات واضحة حول دوافعها وأهدافها من هذا الهجوم. ويجب مراقبة تطورات الوضع على الحدود بين فنزويلا وكولومبيا لمعرفة ما إذا كان سيتسبب في أزمة لاجئين جديدة.





