Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

صحف عالمية: إيران تلاعب ترمب بـ”سلاحه” ودمشق تقرأ “الثقة” بانسحاب التنف

شهدت التغطية الإعلامية العالمية تحولات استراتيجية متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على التغيرات في ديناميكيات القوة بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى إعادة الانتشار العسكري الأمريكي في سوريا، وخاصةً الانسحاب من قاعدة التنف. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الأمريكية في المنطقة، وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

ركزت التقارير على تبني إيران لنهج جديد في إدارة الصراع، يجمع بين التصعيد اللفظي والمرونة الدبلوماسية. في الوقت نفسه، يراقب المراقبون عن كثب الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف، وتقييم دلالاته على المشهد السوري والعلاقات الإقليمية. تأتي هذه التطورات في ظل سياق دولي معقد، يشهد تصاعد التوترات وتحديات جيوسياسية متزايدة.

تحولات في استراتيجية إيران وتأثيرها على المنطقة

تشير التحليلات إلى أن إيران لم تعد تتفاعل بنفس الطريقة التي كانت تتفاعل بها في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فقد تبنت طهران أسلوبًا مشابهًا لأسلوب ترامب في إدارة الصراع، من خلال توجيه رسائل متناقضة وخلط الأوراق. هذا التكتيك يهدف إلى وضع الأطراف المعنية أمام ما يسمى بـ “التوازن الدقيق”، حيث يتجنب أي طرف الانجرار إلى حرب واسعة النطاق.

استراتيجية “توجيه الرسائل المتناقضة”

وفقًا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، تعتمد إيران حاليًا على استراتيجية تجمع بين لغة التصعيد العسكري والمرونة الدبلوماسية. تدرك طهران أنها لا تستطيع تقديم تنازلات تمس “عناصر ردعها” الأساسية، في حين يتجنب الطرف الآخر، وعلى رأسه الولايات المتحدة، الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة. هذا الوضع يخلق حالة من عدم اليقين، ويجعل التوصل إلى حلول دبلوماسية أمرًا صعبًا.

يرى بعض المحللين أن السيناريو الأرجح هو التوصل إلى اتفاق محدود يتيح لكل طرف ادعاء تحقيق نصر سياسي. ومع ذلك، تشكك صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في فرص هذا الاتفاق، مؤكدة استمرار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لفرض “الضغوط القصوى” على إيران. هذا التنسيق يهدف إلى تقويض قدرات إيران الإقليمية، وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة للطرفين.

نظرة نقدية على السياسة الأمريكية تجاه إيران

قدمت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية مراجعة نقدية للسياسة الأمريكية تجاه إيران، واصفة إياها بأنها “عجزت” منذ عقود عن تحديد استراتيجية واضحة للتعامل مع طهران. وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن فشلت، منذ عهد الرئيس رونالد ريغان، في صياغة إستراتيجية ملائمة للتعامل مع النظام الإيراني. السياسة الأمريكية في المنطقة شهدت تقلبات كبيرة، مما أدى إلى تفاقم التوترات وعدم الاستقرار.

تحمل الصحيفة الأمريكية الرئيس ترامب مسؤولية ترسيخ الديناميكيات الحالية، وذلك بانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني. هذا الانسحاب جاء إرضاءً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وللمستشارين في واشنطن الذين يدعون إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه إيران. العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد أسوأ حالاتها منذ سنوات، مما يزيد من خطر التصعيد.

قاعدة التنف.. نهاية حقبة؟

على الصعيد الإقليمي، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف الإستراتيجية في سوريا. واعتبرت الصحيفة أن هذا الانسحاب يمثل “أمراً واقعاً”، ويندرج ضمن “إعادة توجيه” لمهام التحالف الدولي الذي تأسس لمكافحة تنظيم الدولة. الوضع في سوريا يشهد تطورات متسارعة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد.

تشير التقارير إلى أن دمشق تقرأ في هذا الانسحاب “علامة ثقة”، مشيرة إلى سردية سورية جديدة مفادها أن “الحاجة للتحالف قد انتفت”. وترى الحكومة السورية أن الأولوية الآن يجب أن تنصب على معالجة “جذور التطرف” بدلاً من الحلول العسكرية. الانسحاب الأمريكي من سوريا يثير مخاوف بشأن عودة تنظيم الدولة، وتصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة.

في الختام، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات في المشهد الإقليمي، مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، وإعادة الانتشار العسكري الأمريكي في سوريا. سيكون من المهم مراقبة ردود الأفعال الإقليمية والدولية على هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. من المقرر أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا في نهاية الشهر لمناقشة الوضع في سوريا، ومن المتوقع أن تكون هذه القضية محور النقاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى