صحف عالمية: صعوبات أمام حشد الدعم لنشر قوة دولية بغزة وغياب الضغوط بشأن السودان

شهدت الساحة الدولية تطورات متسارعة في عدة ملفات ساخنة، أبرزها الصعوبات التي تواجه نشر قوة دولية في قطاع غزة، والتقارير الأممية حول تعذيب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى الأوضاع في السودان وفنزويلا. وتلقي هذه التطورات الضوء على تعقيدات الدبلوماسية في ظل الأزمات الإقليمية والدولية، وتأثيرها على الاستقرار الإنساني والسياسي.
وقد سلطت صحف ومواقع إخبارية عالمية الضوء على هذه القضايا، مع التركيز على التحديات التي تواجه الجهود المبذولة لحل هذه الأزمات. وتتزايد المخاوف بشأن مستقبل قطاع غزة، وظروف المعتقلين الفلسطينيين، واستمرار الصراعات في السودان، وتأثير الدعم الخارجي على الوضع في فنزويلا.
تحديات نشر القوة الدولية في غزة
تواجه خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنشر قوة دولية في قطاع غزة صعوبات متزايدة في حشد الدعم الدولي، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست. ويرجع ذلك إلى الجدل الدائر حول كيفية تعامل هذه القوات مع السكان الفلسطينيين، بالإضافة إلى مخاوف بعض الدول بشأن دورها ومسؤولياتها في هذه المهمة.
وأضاف التقرير أن بعض الدول، مثل إندونيسيا، تعتزم خفض التزامها العسكري والتركيز على تقديم المساعدات الإنسانية في مجالات الصحة والبنية التحتية. بينما أبدت أذربيجان موقفًا أكثر تحفظًا، حيث أعلنت عن تعليق مشاركتها في القوة الدولية قبل تحديد المهام والضمانات اللازمة. هذه التطورات تلقي بظلال من الشك على إمكانية تشكيل قوة دولية فعالة في غزة.
تقارير عن تعذيب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرًا أمميًا يتهم إسرائيل بممارسة سياسة ممنهجة لتعذيب الفلسطينيين في سجونها. وذكر التقرير أن هناك عددًا متزايدًا من الأطفال الذين يتم تصنيفهم كـ”سجناء أمنيين” ويخضعون لظروف احتجاز قاسية، بما في ذلك الحرمان من الزيارات العائلية والاعتقال الانفرادي.
وقد أثار هذا التقرير قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان، التي دعت إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. في المقابل، تنفي إسرائيل هذه الاتهامات وتؤكد أنها تلتزم بالقانون الدولي في معاملة المعتقلين. وتشير الصحيفة إلى أن التقرير يسلط الضوء على الإفلات من العقاب الذي يواجهه المسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.
الوضع في السودان: دبلوماسية محدودة الأثر
وفيما يتعلق بالسودان، يرى محللون في موقع “ذا هيل” أن الجهود الأمريكية لوقف إطلاق النار في البلاد تواجه تحديات كبيرة بسبب ما وصفوه بـ”الدبلوماسية السطحية” وغياب رؤية واضحة لتحقيق الاستقرار. ويشيرون إلى أن التصعيد العسكري المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع يعيق أي تقدم نحو حل سياسي.
ويؤكد المقال أن غياب ضغوط دولية مؤثرة ومبعوث أمريكي رفيع المستوى يتولى الملف السوداني يزيد من صعوبة الوضع. كما يرى أن إعادة بناء السودان تتطلب عملية طويلة ومعقدة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. الوضع الإنساني في السودان يتدهور باستمرار، مما يزيد من الحاجة إلى تدخل دولي عاجل.
فنزويلا: دعم روسي وصيني محدود
وفي فنزويلا، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الدعم الروسي والصيني للرئيس نيكولاس مادورو قد انخفض في ظل التصعيد العسكري الأمريكي والضغوط الاقتصادية. ويرجع ذلك إلى انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، وضعف الاقتصاد الصيني، وقيود العقوبات الأمريكية على فنزويلا.
وبينما كانت روسيا والصين تقدمان دعمًا كبيرًا لفنزويلا في الماضي، بما في ذلك المعدات العسكرية والقروض الاقتصادية، فإن المساعدات الحالية غير كافية لمواجهة التحديات التي تواجهها البلاد. وتشير الصحيفة إلى أن مستقبل فنزويلا قد يعتمد على قدرة مادورو على الحفاظ على تحالفه مع الصين وروسيا، أو على إمكانية حدوث تغيير سياسي في البلاد. تعتبر فنزويلا من الدول الغنية بالنفط، مما يجعلها هدفًا للعديد من القوى الإقليمية والدولية.
بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى أن حل الأزمات الدولية يتطلب جهودًا دبلوماسية متواصلة، وتعاونًا دوليًا فعالًا، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراعات. الوضع لا يزال معقداً وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية. من المتوقع استمرار المشاورات الدولية خلال الأسابيع القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول مستدامة للأزمات في غزة والسودان وفنزويلا، مع الأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف.





