صحف عالمية: نتنياهو يتجاهل نظرة الولايات المتحدة لمستقبل المنطقة

تناولت صحف عالمية مستجدات العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مع التركيز على تأثيرات استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة على هذا التحالف. كما سلطت الضوء على دوافع واشنطن المتزايدة لضمان إمدادات نفطية من فنزويلا، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من سياساتها في المنطقة. وتحليل هذه التطورات ضروري لفهم المشهد الجيوسياسي المتغير.
وذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز التعاون مع فنزويلا في مجال الطاقة، بينما يرى البعض أن التركيز المعلن على مكافحة المخدرات قد يكون مجرد ستار لأهداف اقتصادية أوسع. وتترافق هذه الجهود مع تقييمات متزايدة لأهمية الحفاظ على استقرار إقليمي يخدم المصالح الأمريكية طويلة الأجل، بما في ذلك العلاقة مع إسرائيل.
تغيرات في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية وتأثيرها على إسرائيل
أشارت صحيفة “جيروزاليم بوست” في مقال لها إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي أقرها الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا لم تعد تمنح إسرائيل دعمًا غير مشروط، بل ربطت هذا الدعم بشكل واضح بالمصالح الأمريكية المباشرة. ويرى المقال أن هذا التحول قد يضع ضغوطًا على إسرائيل للتوافق مع أولويات واشنطن.
ويستدل من هذه الاستراتيجية على اهتمام متزايد بتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، وهي الاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية. لكن تحقيق هذا الهدف يرتبط بشكل وثيق بحل القضية الفلسطينية، وهو ما يبدو أن إسرائيل تتجاهله في الوقت الحالي.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الاستراتيجية على أهمية استقرار سوريا وإعادة إعمارها كركيزة أساسية للأمن الإقليمي. وترى أن السياسات العسكرية الإسرائيلية ورفضها التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق قد يقوضان هذه الرؤية الأمريكية. وهذا التباين في وجهات النظر قد يزيد من التوترات بين البلدين.
سعي الولايات المتحدة للحصول على النفط الفنزويلي
وفي سياق منفصل، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن سعي الولايات المتحدة للحصول على النفط الفنزويلي هو المحرك الرئيسي لسياساتها تجاه كراكاس، على الرغم من الخطاب الرسمي الذي يركز على مكافحة المخدرات. وتعتبر الولايات المتحدة فنزويلا مصدرًا استراتيجيًا للطاقة، وتسعى لضمان وصولها إلى احتياطياتها النفطية الضخمة.
وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى هذه الاحتياطات النفطية كأداة لتعزيز أمن الطاقة الأمريكي وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى. كما أنها تسعى لاستعادة نفوذها في المنطقة، ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد الذي يراهن أيضًا على النفط الفنزويلي.
ويبرز اسم ماريا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، كشخصية رئيسية في هذا السياق. حيث قدمت وعودًا بفتح قطاع النفط أمام الشركات الأمريكية في حال حدوث تغيير سياسي في فنزويلا. لكن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يرفض هذه المطالب، ويعزز شراكته مع الصين. وهذا الصراع بين الولايات المتحدة والصين على الموارد الفنزويلية يضيف بعدًا جديدًا إلى التوترات الجيوسياسية.
وضع اللجنة الحكومية الإسرائيلية للتحقيق في هجوم 7 أكتوبر
وفي تطور آخر، تتحدث صحيفة “هآرتس” عن تشكيل حكومة نتنياهو لجنة حكومية للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر. وترى الصحيفة أن هذه الخطوة قد تكون محاولة للتشكيك في الحقائق وتجنب المساءلة. ويرفض المعارضون المشاركة في هذه اللجنة، خشية أن يتم التلاعب بنتائج التحقيق.
ويخشى المراقبون من أن تقوم اللجنة بتبرئة نتنياهو وتحميل أطراف أخرى مسؤولية الهجوم. هذا السيناريو يزيد من الشكوك حول شفافية التحقيقات في الأحداث التي أدت إلى الهجوم. ويبقى الكشف عن الحقيقة الدقيقة من أبرز التحديات التي تواجه إسرائيل.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على فنزويلا لزيادة إنتاجها النفطي. كما من المحتمل أن تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بعض التوترات في حال استمرت إسرائيل في عدم التوافق مع أولويات واشنطن. وسيظل مستقبل اتفاقيات أبراهام مرتبطًا بشكل مباشر بمسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. يجب مراقبة هذه التطورات عن كثب لفهم المشهد الإقليمي المتغير وتأثيره على المصالح العربية.



