صدمة أسعار البنزين.. هل تكسب السيارات الكهربائية الرهان؟

أثار ارتفاع أسعار البنزين، نتيجة لتداعيات الحرب، حالة من القلق وعدم اليقين لدى جميع الأطراف المعنية بسوق السيارات عالمياً. التاريخ يثبت أن صدمات أسعار النفط تؤدي إلى تغييرات هيكلية في سلوك المستهلكين عند شراء السيارات، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي إلى طفرة في مبيعات السيارات الكهربائية.
صدمة الطاقة وارتفاع أسعار البنزين
شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار البنزين، حيث زاد متوسط سعر الغالون العادي بدولار واحد خلال فترة وجيزة، ليصل إلى 3.98 دولارات في 26 مارس/آذار 2026، مقارنة بـ 2.98 دولارات في 26 فبراير/شباط الماضي، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية (AAA). وتشير التوقعات إلى احتمالية تجاوز المتوسط حاجز الـ 4 دولارات للغالون قريباً، وهو ما لم يحدث منذ أغسطس/آب 2022.
في أوروبا، ارتفعت تكلفة البنزين بنسبة 12% في دول الاتحاد الأوروبي، ليصل المتوسط إلى 1.84 يورو (2.12 دولار) للتر الواحد في الفترة من 23 فبراير/شباط إلى 16 مارس/آذار، حسبما نقلت وكالة رويترز.
نحو طفرة في مبيعات السيارات الكهربائية
أدت الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين إلى زيادة ملحوظة في الإقبال على شراء السيارات الكهربائية، خاصة المستعملة منها، في جميع أنحاء أوروبا. تشير منصات بيع السيارات عبر الإنترنت إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً نحو الابتعاد عن محركات الاحتراق الداخلي.
وصف تيرجي دالغرين، المحلل في أكبر سوق للسيارات المستعملة في النرويج، الوضع الحالي بأنه “طفرة في سوق السيارات الكهربائية المستعملة”، مؤكداً تفوقها على السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري. كما شهدت شركة “أراميسوتو” الفرنسية لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت تضاعفاً شبه مؤكد لحصتها من مبيعات السيارات الكهربائية، حيث ارتفعت من 6.5% إلى 12.7%.
يمتد هذا التوجه العالمي إلى جنوب شرق آسيا، حيث أفادت وكالة بلومبيرغ بزيادة الإقبال على السيارات الكهربائية، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود. وأفاد مصدر في فيتنام بأن معارض السيارات اضطرت لتوظيف المزيد من موظفي المبيعات بسبب تزايد زيارات العملاء بأربع مرات، مما أسفر عن بيع حوالي 250 سيارة كهربائية في الأسابيع الثلاثة التي أعقبت اندلاع الحرب، وهو ضعف المتوسط المسجل في عام 2025.
ورغم أن نتائج مبيعات شهر مارس/آذار لم تعلن بعد، فإن المؤشرات الأولية ترجح استفادة شركات مثل BYD الصينية وVinFast الفيتنامية من الارتفاع الحاد في أسعار النفط وزيادة الطلب على السيارات الكهربائية. ويعتقد ألبرت بارك، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي، أن ارتفاع أسعار النفط “يساعد دائماً في التحول إلى السيارات الكهربائية، فهو يخلق حوافز اقتصادية لتسريع هذا التحول”.

تأثير ارتفاع أسعار الوقود على اتجاهات المستهلكين
يرى المحللون أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود قد لا تغير بشكل فوري أنماط شراء السيارات الجديدة، وأن الأمر يتطلب فترة أطول من ارتفاع الأسعار أو تجاوز عتبة نفسية معينة. ويشير كيفن روبرتس، مدير قسم المعلومات الاقتصادية والسوقية في منصة CarGurus، إلى أن سعر 4 دولارات للغالون قد يكون نقطة تحول لاهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية، كما حدث خلال أزمة النفط عام 2022.
من جهته، يرى مهندس عمر طشطوش، مدير قسم الصيانة في شركة لتجارة السيارات، أن الحرب لم تؤثر بشكل كبير حتى الآن على إقبال الناس على شراء السيارات الكهربائية بسبب قصر مدتها. ولكنه يقر بأن ارتفاع أسعار الوقود بشكل عام “أسهم في تعزيز توجه المستهلكين في الأردن نحو السيارات الكهربائية، لما توفره من خفض ملموس في تكاليف التشغيل”.

عقبات تواجه التحول نحو السيارات الكهربائية
تواجه السيارات الكهربائية تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف التحول وانخفاض سياسات التحفيز الحكومي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد أدى تقليص الحوافز في الولايات المتحدة إلى خسائر تقدر بنحو 75 مليار دولار في استثمارات القطاع العام العام الماضي، وفقاً لتقديرات صحيفة “فايننشال تايمز”.
نتيجة لذلك، أعلنت 12 شركة سيارات عالمية، منها هوندا ومرسيدس بنز وفورد، عن خفض أهدافها المتعلقة بالسيارات الكهربائية بسبب تباطؤ الطلب وارتفاع التكاليف. وتتطلب المحافظة على اهتمام المستهلكين استثمارات ضخمة في البنية التحتية لمح





