صراع داخلي يهدد حزب العمال.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ – أخبار السعودية

حذر نواب في حزب العمال البريطاني رئيس الوزراء كير ستارمر من انقسامات حادة داخل الحزب إذا سعى إلى إعادة النظر في قرار البريكست، وذلك في ظل تزايد الدعوات من داخل الحزب لتعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً لتعزيز مكانته القيادية، بينما يخشى نوابه من أن أي تراجع عن البريكست قد يؤدي إلى خسارة دعم الناخبين في الدوائر التي صوتت لصالح الخروج من الاتحاد.
تصاعد الخلاف حول مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي
اندلع الجدل مؤخراً بعد أن دعا وزير الصحة ويس ستريتنغ إلى إقامة “علاقة تجارية أعمق” مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى الرغبة في العودة إلى الاتحاد الجمركي. ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تهدف إلى كسب تأييد النواب المؤيدين لأوروبا، في ظل منافسة محتملة على قيادة الحزب ضد ستارمر.
إضافة إلى ذلك، أثار عمدة مانشستر أندي بورنهام الجدل بتصريحاته التي أعربت عن أمله في عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي خلال حياته. تعتبر هذه التصريحات بمثابة تحدٍ ضمني لخط ستارمر الرسمي بشأن البريكست.
تحذيرات من إعادة فتح جروح الماضي
من جانبها، حذرت زعيمة حزب المحافظين كيمي باتينوك حزب العمال من محاولة استغلال قضية البريكست لتعزيز شعبيته المتدنية. وأكدت باتينوك أن إعادة فتح هذا الملف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات في المجتمع البريطاني.
وفي تصريحات حادة، قال النائب العمالي دان كاردن إن هناك مقترحات جادة من بعض المسؤولين الحكوميين للعودة إلى الاتحاد الجمركي، مشيراً إلى أن ذلك يبدو هدفاً يسعى إليه الطامحون في منصب رئيس الوزراء. وأضاف كاردن أن تصريحات بورنهام وستريتنغ تعكس هذه النية.
كشف مصدر في ويستمينستر أن دائرة ليفربول والتون، التي يمثلها كاردن، هي إحدى الدوائر التي يستهدفها بورنهام للترشح في انتخابات فرعية، مما قد يتيح له العودة إلى البرلمان وتحدي ستارمر.
مخاوف من تأثير ذلك على “الجدار الأحمر”
أعرب كاردن عن قلقه من أن الانضمام إلى الاتحاد الجمركي سيؤدي إلى إلغاء اتفاقيات التجارة التي أبرمتها بريطانيا بعد البريكست مع دول مثل الولايات المتحدة والهند. وأضاف أن التقارب مع بروكسل يعني التخلي عن الحريات الوطنية التي تحققت بصعوبة.
يثير هذا الجدل قلقاً خاصاً بين نواب حزب العمال في مقاعد “الجدار الأحمر” في الشمال والوسط، حيث يخشون من أن حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج قد يستغل أي تراجع عن البريكست لتعزيز موقعه في هذه المناطق. تعتبر هذه المناطق حاسمة بالنسبة لحزب العمال، حيث يسعى إلى استعادة الدعم الذي فقده في السنوات الأخيرة.
تهديد بـ “حرب أهلية” داخل الحزب
وحذر النائب العمالي غراهام سترينغر من أن ستارمر سيواجه “تمرداً من عشرات النواب العماليين” إذا سعى إلى إعادة بريطانيا إلى أي نوع من الاتحاد الجمركي. وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “حرب أهلية” داخل حزب العمال، مشيراً إلى أن النواب ملتزمون بتعهداتهم الانتخابية بعدم العودة إلى الاتحاد الجمركي.
يأتي هذا الجدل في الوقت الذي اتهمت فيه باتينوك حزب العمال بمحاولة يائسة لتعزيز قاعدته الانتخابية، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى فقدان اتفاقيات التجارة مع الولايات المتحدة والهند، وفتح الباب لمزيد من التنازلات أمام بروكسل. وكان ستارمر قد استبعد سابقاً العودة إلى الاتحاد الجمركي، واصفاً إياه بـ “خط أحمر”.
في سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً عن عودتها إلى برنامج إيراسموس لتبادل الطلاب في عام 2027، بتكلفة 570 مليون جنيه إسترليني سنوياً. أثار هذا القرار انتقادات من بعض الأطراف، التي اعتبرته بمثابة تخفيف لسياسة البريكست.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل نواب حزب العمال في “الجدار الأحمر”، وكيف سيتعامل ستارمر مع هذه الخلافات الداخلية. من المرجح أن يشكل هذا الملف تحدياً كبيراً لحزب العمال في الفترة التي تسبق الانتخابات القادمة، خاصة مع تصاعد شعبية حزب الإصلاح البريطاني.





