صور الأقمار الاصطناعية تظهر توسع مخيمين للاجئين بالسودان مع اشتداد الحرب

أظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية نموًا ملحوظًا في مخيمات النازحين في ولايتي شمال دارفور والولاية الشمالية بالسودان، وذلك في ظل استمرار الحرب وتصاعد الأزمة الإنسانية. وتكشف هذه الصور عن توسع كبير في مخيم “قرني” شمال الفاشر، ومخيم “العفاض” شرقي الدبة، مما يعكس حجم النزوح المتزايد بسبب الصراع الدائر.
توسع مخيمات النزوح في شمال دارفور
حللت وحدة التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة “سند” صور الأقمار الصناعية، وأظهرت إنشاء مخيم نزوح جديد في بلدة “قرني” شمال غرب مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. تشير البيانات إلى أن المخيم يشهد نموًا مطردًا في المساحة وعدد الخيام.
فقد كشفت صور عالية الجودة التقطت في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري أن مساحة المخيم بلغت 186 ألف متر مربع، ثم زادت في غضون أسبوعين فقط بمقدار 13 ألف متر مربع لتصل إلى 199 ألف متر مربع. يعكس هذا التوسع السريع تدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى المنطقة بحثًا عن مأوى.
أسباب النزوح من الفاشر
يأتي هذا النزوح بعد معارك عنيفة شهدتها الفاشر، مما دفع الآلاف إلى الفرار من المدينة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 100 ألف شخص نزحوا من الفاشر منذ نهاية أكتوبر الماضي. وتواجه هذه الأعداد المتزايدة من النازحين ظروفًا إنسانية صعبة، بما في ذلك نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
تدهور الأوضاع الإنسانية في الولاية الشمالية
بالإضافة إلى شمال دارفور، تظهر صور الأقمار الصناعية أيضًا توسعًا كبيرًا في مخيم “العفاض” شرقي مدينة الدبة في الولاية الشمالية. وتشير الصور إلى زيادة واضحة في عدد الخيام والمساحة المشغولة، مع بدء تدفق النازحين إلى المخيم منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
فقد كانت مساحة المخيم تقدر بنحو 130 ألف متر مربع في 19 نوفمبر/تشرين الثاني السابق، لكنها قفزت لتتجاوز 500 ألف متر مربع بحلول 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري. يعكس هذا النمو الهائل الضغط المتزايد على الموارد المتاحة في المنطقة، ويزيد من المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية.
تأثير الحرب على السودان
اندلعت حرب السودان في أبريل/نيسان 2023، مما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالي 13 مليون شخص. وتشير التقارير إلى أن الحرب أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، حيث يواجه الملايين نقصًا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على ولايات دارفور الخمس غربًا باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يفرض الجيش سيطرته على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم. يؤدي هذا التقسيم إلى تعقيد جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
تتزايد المخاوف بشأن الوضع الإنساني في السودان، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتدهور الظروف المعيشية. من المتوقع أن تستمر أعداد النازحين في الزيادة ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للصراع.
تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في جهودها لتقديم المساعدة للمتضررين من الحرب، ولكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب القيود الأمنية والصعوبات اللوجستية. من المقرر أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا في يناير/كانون الثاني القادم لمناقشة الوضع الإنساني في السودان وسبل تعزيز الاستجابة الإنسانية.
يبقى الوضع في السودان غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا دوليًا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين وحماية المدنيين.





