طفرة الذكاء الاصطناعي تعزز الفجوة بين دخول الشركات وأجور العاملين

يشهد الاقتصاد الأمريكي طفرة استثمارية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة له، لكن تقريرًا حديثًا يشير إلى أن هذه المكاسب الاقتصادية لا تصل بشكل كافٍ إلى العاملين. وتشير البيانات إلى تباطؤ في نمو الأجور، ونقص في فرص العمل المتاحة، مما يثير تساؤلات حول توزيع الثروة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة. هذا الوضع يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتأثيره على القوى العاملة.
وأضاف التقرير، الذي أعده نيل إروين لموقع أكسيوس، أن هذا الانفصال بين النمو القوي والنتائج المحدودة للعاملين ليس ظاهرة جديدة، بل هو جزء من اتجاه طويل الأمد بدأ في الثمانينيات. فمنذ ذلك الحين، انخفضت حصة الدخل القومي المخصصة للعمال بشكل ملحوظ، بينما ارتفعت حصة رأس المال بشكل كبير، مما يعكس تحولًا في توزيع الثروة.
تفسير تشاؤم الرأي العام
هناك أسباب تكنولوجية وهيكلية وراء هذا التحول، ويبدو أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية ستفاقم الوضع. ويرى المحللون أن التوزيع غير المتكافئ للمكاسب الاقتصادية يفسر سبب بقاء الرأي العام متشائمًا تجاه الاقتصاد، على الرغم من البيانات الإيجابية الإجمالية. كما يساهم هذا التشاؤم في القلق بشأن مستقبل سوق العمل.
ونقل التقرير عن غريغ إيب، الكاتب الاقتصادي في صحيفة وول ستريت جورنال، أن التباين بين رأس المال والعمل يفسر الانفصال بين الاقتصاد المزدهر وتشاؤم الأسر. وأشار إلى أن هذا التباين سيلعب دورًا حاسمًا في تحديد المسار المستقبلي للاقتصاد.
تغير حصص الدخل القومي
تشير الأرقام إلى أن حصة الدخل القومي الإجمالي المخصصة لأجور الموظفين ومزاياهم بلغت 51.4% في الربع الثالث من العام، وهو انخفاض من 58% في عام 1980. في المقابل، ارتفعت حصة الدخل المخصصة لأرباح الشركات من 7.2% لتصل إلى 11.7% خلال نفس الفترة. هذا التحول يعكس زيادة في العائد على الاستثمار لرأس المال.
ويرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن هذا الاتجاه يعكس التحول نحو اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا ورأس المال، مما يقلل من الاعتماد على العمالة التقليدية.
الفجوة بين الاستثمارات وفرص العمل
على الرغم من الاستثمارات الضخمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلا أن هذه الاستثمارات لا تترجم دائمًا إلى فرص عمل كبيرة. فمراكز البيانات، على سبيل المثال، قد تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، لكنها توفر فرص عمل محدودة نسبيًا.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية أتمتة العديد من المهام المكتبية، مما يقلل من الحاجة إلى العمالة في هذه المجالات. هذا يذكرنا بالتحولات التي شهدتها الصناعة التحويلية، حيث أزاحت الروبوتات عمال المصانع.
تأثير العولمة وتراجع النقابات
لم يكن التغير التكنولوجي العامل الوحيد المؤثر. فقد ساهمت العولمة وتراجع قوة النقابات العمالية في زيادة نفوذ الشركات وتقليل القوة التفاوضية للقوى العاملة. كما أن انتشار التعاقدات الخارجية سمح للشركات بتقليل تكاليف العمالة.
ويؤكد التقرير أن الأمريكيين يعبرون عن استياء متزايد من هذا الوضع الاقتصادي غير المتوازن، وأن تقسيم الدخل القومي يلعب دورًا كبيرًا في تفسير هذا السخط. ويبدو أن الفجوة بين نمو الأرباح واستقرار الأجور ستظل مصدرًا رئيسيًا للتوترات الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل المنظور. هذا الوضع يتطلب دراسة متأنية لسياسات التنمية المستدامة.
من المتوقع أن يستمر هذا النقاش حول توزيع الثروة وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل في الأشهر المقبلة. وستراقب الجهات الحكومية والخبراء عن كثب تطورات الأجور ومعدلات البطالة، بالإضافة إلى الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. من المرجح أن يتم تقديم مقترحات لسياسات جديدة تهدف إلى معالجة هذه التحديات، ولكن نجاح هذه السياسات سيعتمد على قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية حقوق العمال.




