عام جديد.. وخيام النزوح تصارع العواصف في غزة

غزة – مع حلول العام الجديد، يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين في قطاع غزة ظروفًا إنسانية قاسية، حيث تتفاقم معاناتهم بسبب المنخفضات الجوية المتتالية وتدهور الأوضاع المعيشية. الأم مريانة شعبان، وهي أم لتسعة أطفال، تجسد هذا الواقع المؤلم، إذ انشغلت بمحاولة حماية خيمتها من الرياح والأمطار، في مشهد يعكس قسوة الحياة في ظل النزوح. هذا الوضع يضع ضغوطًا هائلة على البنية التحتية المتصدعة ويزيد من الحاجة الماسة إلى المساعدات الإنسانية.
المنخفض الجوي الجديد الذي ضرب قطاع غزة مساء أمس، هو الأحدث في سلسلة من العواصف التي أدت إلى تدمير الخيام وتشريد المزيد من العائلات. العديد من النازحين، مثل مريانة، اضطروا إلى نصب خيامهم في أماكن غير مناسبة، كالشواطئ، مما يجعلهم عرضة مباشرة للعوامل الجوية القاسية. وقد جرفت الأمواج بالفعل جزءًا من ممتلكات مريانة، مما أجبرها على الانتقال إلى خيمة أقاربها مؤقتًا.
تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة
لا يقتصر تأثير المنخفض الجوي على تدمير المأوى فحسب، بل يمتد ليشمل تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية بشكل عام. نقص الغذاء والمياه النظيفة، بالإضافة إلى انتشار الأمراض، يهدد حياة النازحين، وخاصة الأطفال وكبار السن. وقد حذرت منظمات إغاثية من خطر تفشي الأمراض التنفسية والجلدية بسبب البرد والرطوبة.
بدوره، وجد حامد دردونة، الذي أُطلق سراحه من سجون الاحتلال مؤخرًا، نفسه أمام تحدٍ جديد يتمثل في مواجهة ويلات الحرب وتداعياتها اليومية. يعيش دردونة وعائلته في خيمة غرب مدينة غزة، وهي في حاجة ماسة إلى الترميم المستمر بسبب الرياح والأمطار. ويصف الوضع بأنه “سجن جديد” لا يقل قسوة عن السجن الذي قضى فيه عامًا كاملاً.
معاناة العائلات في مخيمات النزوح
لا يمتلك العديد من النازحين، مثل محمد السلطان، خيامًا خاصة بهم، مما يضطرهم إلى الاعتماد على أقاربهم أو مراكز الإيواء المؤقتة. يعيش السلطان وعائلته في خيمة ضيقة مع والد زوجته، ويكافحون يوميًا لحماية أنفسهم من البرد والرياح. ويقول السلطان إنه لم يعد يرى أي أمل في المستقبل، وأنهم يفتقدون أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وتزداد معاناة العائلات مع كل منخفض جوي جديد. يروي رباح اغميضة كيف اضطر للنوم مع أسرته على فراش مبلل بسبب تسرب المياه إلى الخيمة. ويشير إلى أن الخيام المتهالكة لا توفر أي حماية حقيقية، وأنهم يعيشون في حالة خوف دائم من انهيارها.
تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة
أعرب المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، عن قلقه الشديد إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. وأشار إلى أن عدد الأسر التي أصبحت بلا مأوى يتجاوز 213 ألف أسرة، أي ما يزيد عن 1.5 مليون مواطن. وأوضح أن هؤلاء النازحين يشكلون أكثر من 62% من سكان القطاع.
وأضاف الثوابتة أن الخيام المتهالكة لا توفر أي حماية للنازحين، وأن الظروف الجوية القاسية تسببت في انهيار أعداد كبيرة منها، مما أدى إلى وقوع إصابات ووفيات. كما لفت إلى انتشار واسع للأمراض وسوء التغذية بسبب نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
ووفقًا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فقد استشهد 23 مواطنًا جراء البرد القارس وانهيار المنازل والخيام خلال شهر ديسمبر الماضي. كما تم تسجيل عشرات الإصابات جراء سقوط الخيام وحالات اختناق وأمراض تنفسية حادة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 127 ألف خيمة تعرضت للتمزق أو الانهيار الكلي والجزئي.
من المتوقع أن تستمر الظروف الجوية السيئة في قطاع غزة خلال الأيام القادمة، مما يزيد من معاناة النازحين. وتعتمد الاستجابة الإنسانية على وصول المساعدات بشكل عاجل وتوفير المأوى المناسب والرعاية الصحية اللازمة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه جهود الإغاثة، بما في ذلك القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد.





