عبر الخريطة التفاعلية.. كيف خططت أميركا ونفذت هجومها على كراكاس؟

كشفت خريطة تفاعلية بثتها قناة الجزيرة عن تفاصيل عملية عسكرية أمريكية معقدة استهدفت العاصمة الفنزويلية كراكاس، وأدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله جواً إلى خارج البلاد. وتُظهر المعطيات أن هذه العملية، التي تأتي في سياق التوترات المتصاعدة بين واشنطن وكراكاس، لم تكن مفاجئة بل نتيجة تخطيط دقيق وحشد عسكري مكثف في منطقة البحر الكاريبي. وتُعد هذه التطورات نقطة تحول في المشهد السياسي الإقليمي، وتثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا.
وبحسب الخريطة، بدأت التحركات العسكرية الأمريكية في سبتمبر/أيلول الماضي، وشملت حشداً بحرياً وجوياً غير مسبوق بالقرب من السواحل الفنزويلية. وتضمنت هذه التحركات نشر حاملة طائرات وبوارج مقاتلة، بالإضافة إلى إجراء تدريبات مشتركة مع دول مثل ترينيداد وتوباغو. كما لوحظ نشاط مكثف للطائرات المسيّرة داخل الأجواء الفنزويلية لجمع المعلومات الاستخباراتية.
بداية الهجوم على كراكاس
ومع فجر يوم الهجوم، بدأت الاستهدافات من الشريط الساحلي الشمالي، قبل أن تمتد سريعاً إلى العاصمة كراكاس ومحيطها. وصف مراقبون هذه الضربات بأنها مركزة ومكثفة، واستهدفت مواقع سيادية وعسكرية حساسة. تشير التقارير إلى أن الهدف الرئيسي كان تعطيل القدرات الدفاعية الفنزويلية وتسهيل عملية الاعتقال.
ومن بين أبرز الأهداف التي استهدفتها العملية، مجمع “ميرافلوريس” الذي يضم القصر الرئاسي والمجلس التشريعي، مما يدل على أن العملية استهدفت مراكز القرار السياسي بشكل مباشر. كما طال القصف مجمع “تيونا” العسكري، وهو أحد أكبر المجمعات الدفاعية في فنزويلا، ويضم مقار كبار قادة الجيش والقيادة الجوية ووحدات إدارة الدفاعات الجوية.
دور الطائرات المسيّرة في جمع المعلومات
أظهرت الخريطة أن الطائرات المسيّرة الأمريكية ركزت على رصد منظومات الدفاع الجوي والقواعد العسكرية، لا سيما المنتشرة على الساحل الشمالي. وقد ساهمت هذه المعلومات في تحديد الأهداف بدقة وتجنب الاشتباكات المباشرة مع القوات الفنزويلية. يُعتقد أن هذه الطائرات لعبت دوراً حاسماً في التشويش على أنظمة الرادار وتهيئة المجال الجوي للتدخل.
الاستهداف المحسوب والبُعد العملياتي
يبدو أن الاستهداف كان محسوباً بدقة، مع التركيز على المواقع التي تُعتبر حيوية لعمل الحكومة الفنزويلية وقواتها المسلحة. وتشير المعطيات إلى أن العملية لم تهدف إلى احتلال واسع النطاق، بل إلى تحقيق هدف محدد وهو اعتقال الرئيس مادورو. وتلفت الخريطة إلى غياب مؤشرات مؤكدة على وقوع اشتباكات مباشرة مع القوات الفنزويلية، مما يثير تساؤلات حول مدى مقاومة القوات الفنزويلية أو طبيعة الاختراق الاستخباراتي الذي تم.
وتكشف الخريطة عن استخدام مروحيات “شينوك سي إتش 47” في تنفيذ الإنزال، وهي طائرات مخصصة لنقل القوات الخاصة، وتتميز بقدرتها العالية على المناورة والهبوط الدقيق. كما تُظهر المعطيات استخدام طائرات مسيّرة أمريكية متقدمة لعبت دوراً تمهيدياً في العملية، عبر جمع معلومات استخباراتية عن الدفاعات الجوية والقواعد الجوية.
وعلى مستوى الانتشار الإقليمي، تشير الخريطة إلى انطلاق العملية بدعم من بوارج ومدمرات أمريكية في البحر الكاريبي، مع إمكانية استخدام قواعد ومرافق عسكرية في بورتوريكو وترينيداد وتوباغو. وقد تم نشر رادارات لرصد الحركة الجوية قرب فنزويلا. وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متكررة من الولايات المتحدة لمادورو بالضلوع في تهريب المخدرات والتعاون مع جماعات إرهابية، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الفنزويلية بشدة. تعتبر هذه القضية من القضايا الرئيسية التي تؤثر على العلاقات بين البلدين، وتزيد من حدة التوتر. كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في فنزويلا، وتدهور الأوضاع الإنسانية، يمثلان عوامل إضافية تساهم في تعقيد المشهد.
في أعقاب الاعتقال، من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة عن تفاصيل إضافية حول التهم الموجهة إلى مادورو، والإجراءات القانونية التي ستتخذها ضده. كما من المرجح أن تشكل حكومة انتقالية في فنزويلا، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول مستقبل فنزويلا، وما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى استقرار سياسي واقتصادي دائم. يجب مراقبة ردود الفعل الدولية، وخاصة من دول أمريكا اللاتينية، لمعرفة مدى دعمها أو معارضتها للتدخل الأمريكي. كما يجب متابعة تطورات الوضع الأمني في البلاد، وما إذا كانت ستشهد أي أعمال عنف أو اضطرابات.





