عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية بمنطقة “إي1” شرقي القدس

أعلنت السلطات الإسرائيلية عن طرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة “إي1” الحساسة شرق القدس. هذا الإعلان، الذي أكدته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية اليوم الأربعاء، يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل عملية السلام واحتمالية حل الدولتين، ويزيد من تعقيد ملف الاستيطان.
توسع الاستيطان في الضفة الغربية: خطوة تصعيدية في “إي1”
أفاد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، بأن “سلطة أراضي إسرائيل” طرحت عطاءً لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة “إي1” شرق القدس المحتلة. يُعد هذا الطرح بمثابة تصعيد كبير، خاصة وأن مخطط “إي1” ظل مجمدًا لعدة عقود بسبب الضغوط الدولية.
يستكمل هذا العطاء المصادقة السابقة على المخطط في أغسطس/آب 2025، بعد تأجيل دام قرابة 30 عامًا. تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة لأنها تقع بين مستوطنتي معاليه أدوميم وبسجات زئيف، وتمتد على مساحة واسعة من الأراضي الشرقية للقدس.
الأبعاد الجغرافية والسياسية لمشروع “إي1”
يقع مشروع “إي1” في مناطق “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويمثل خطرًا على الاتصال الجغرافي بين القدس الشرقية والمراكز السكانية الفلسطينية الأخرى. يُخشى أن يؤدي إتمام هذا المشروع إلى عزل القدس بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وبحسب شعبان، فإن الشروع في تنفيذ هذا العطاء يعني انتقال الاحتلال الإسرائيلي من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى المرحلة التنفيذية بشكل فعلي. وهذا يعتبر من بين أخطر المخططات الاستعمارية التي كانت معلقة في السابق.
تزايد وتيرة بناء المستوطنات: نظرة عامة على عام 2025
تأتي هذه الخطوة في سياق تزايد ملحوظ في وتيرة العطاءات الاستعمارية خلال العام الماضي. فقد أشارت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن سلطات الاحتلال ناقشت 107 مخططات هيكلية استيطانية في محافظة القدس فقط خلال عام 2025.
وبشكل عام، شهد عام 2025 طرح ما مجموعه 10,098 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس. النصيب الأكبر من هذه الوحدات كان مخصصًا لمستوطنة معاليه أدوميم، بأكثر من 7 آلاف وحدة، بالإضافة إلى مستوطنة إفرات في محافظة بيت لحم، و700 وحدة في مستعمرة أرئيل.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
يؤكد شعبان أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن السياسة العامة لحكومة الاحتلال، التي تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال التوسع الاستيطاني المكثف. يُنظر إلى هذه السياسة على أنها محاولة لتغيير الوضع القانوني والسياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحويل الاستيطان من سياسة تدريجية إلى مشروع ضم فعلي.
وترى الهيئة أن هذه الخطوات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. التوسع الاستيطاني يمثل عائقًا رئيسيًا أمام أي مفاوضات جادة حول حل الدولتين.
من المتوقع أن تستمر سلطات الاحتلال في المضي قدمًا في هذه المخططات، على الرغم من التحذيرات الدولية. ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو ردود الفعل الدولية، وخاصة من جانب الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وما إذا كانت ستتخذ خطوات عملية للضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني. كما أن متابعة التطورات القانونية المتعلقة بهذه العطاءات، واحتمالية الطعن فيها أمام المحاكم الإسرائيلية، أمر بالغ الأهمية.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدرس 265 مخططًا هيكليًا إضافيًا في عموم الضفة الغربية، بهدف بناء أكثر من 34 ألف وحدة سكنية. هذا يدل على أن الاستيطان سيظل قضية مركزية ومثيرة للجدل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خلال الفترة القادمة.




