Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

عندما يكون الوطن اغلى من الانجاز

بقلم / الدكتور عبد السلام البلوشي

هديه محمد السامان

((مرضاي ما زالوا هناك ، وأنا كذلك )) جراح أعصاب إماراتي يشرح سبب سفره إلى دبي لإجراء عمليات جراحية خلال النزاع موضحا ان الامارات دار الامان والسلام في حما الشيخ محمد بن زايد حفظه الله وذلك يكفيني ، اليوم قررت العوده لأقف الى جانب وطني كمواطن امارتي اولا و كطبيب ثانيا ، فقد بدأت رحلتي المهنيه وهدفي ان اخدم وطني الغالي واصبحت زميل الأكاديمية الأمريكية لجراحي الأعصاب، و زميل الكلية الأمريكية للجراحين، وايضا زميل الكلية الأمريكية لجراحي الأعصاب | جراح أعصاب | مولود في دبي، الإمارات العربية المتحدة | حاصل على وسام عجمان الشرفي

منذ إعلاني قراري، يطرح عليّ الزملاء والصحفيون والأصدقاء سؤالاً: لماذا تذهب؟

إجابتي بسيطة لدرجة أنها تُفاجئ الناس. مرضاي ما زالوا هناك. وعندما ينتظر مرضاك إجراء عملية جراحية، وأنت جراح، فإنك تذهب.

أنا الدكتور عبد السلام البلوشي. ولدت في دبي. مارست جراحة الأعصاب في الولايات المتحدة لأكثر من ثلاثون  عامًا، وتدربت في كليفلاند كلينك وجامعة جونز هوبكنز، وبنيت مسيرة مهنية جعلتني فخورًا ببلدي الذي اخترته ووطني. أنا أول إماراتي، والوحيد حتى الآن، الحاصل على شهادة البورد الأمريكي في جراحة الأعصاب. لقد تشرفتُ بمنح وسام عجمان الشرفي، الذي تسلّمته من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، حاكم عجمان.

عندما تصاعد الصراع مع إيران وبدأ العالم يغادر الإمارات، أجريتُ حساباتٍ مختلفة. ليس لجهلي بالمخاطر – فأنا جراح، وتقييم المخاطر جزءٌ لا يتجزأ من كل قرار أتخذه. بل لأن تقييمي لدولة الإمارات، وقيادتها، والبنية التحتية التي بنتها حكومتها، قادني إلى استنتاجٍ مختلف عن الاستنتاج الذي يدفع معظم المغادرين.

لا تزال الإمارات تعمل. مستشفياتها مفتوحة. دفاعاتها الجوية فعّالة. الرجال والنساء الذين يُسيّرون شؤون هذا البلد – الممرضون، ومديرو المستشفيات، وأطباء التخدير، وطاقم الدعم الطبي – ما زالوا في مواقعهم. أقل ما يمكنني فعله هو الانضمام إليهم.

“لم تُبنِ الإمارات ما بنته لتتخلى عنه في أحلك الظروف. ولن أفعل أنا ذلك أيضًا.”

هناك أمرٌ أودّ أن يفهمه كلّ مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، لأنّه مهمّ بغضّ النظر عن جنسيته. إنّ قدرة جرّاح أعصاب على السفر من الولايات المتحدة إلى أبوظبي أثناء نزاعٍ قائم وإجراء جراحة معقّدة ليست صدفة. إنّها ثمرة عقودٍ من الاستثمار المُتعمّد من قِبل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة – في الدفاع الجوي، والبنية التحتية الطبية، والحوكمة، وفي ذلك النوع من الاستقرار الذي يسمح باستمرار الخدمات الحيوية حتى في ظلّ الأخبار المُقلقة.

لقد أجريتُ عملياتٍ جراحية في هذا البلد من قبل. أجريتُ أول جراحةٍ روبوتية للعمود الفقري في الشرق الأوسط وأفريقيا هنا، في أبوظبي، عام ٢٠٢٢. كانت غرف العمليات آنذاك على مستوى عالمي. وهي كذلك الآن. هذا لم يحدث صدفةً. بل حدث لأنّ قادة هذا البلد أولوه الأولوية.

إنّ عودتي، في أبسط صورها، هي واجبٌ مهنيّ. ولكنّها أيضاً أكثر من ذلك. إنّها رسالةٌ من مواطنٍ إماراتيّ، تُعبّر بحضوره لا بكلماته، عن إيمانه بالبلد الذي أنجبه. وعن ثقته بالقادة الذين يقودونه. عندما يُطرح السؤال: البقاء أم الرحيل؟ فالجواب، بالنسبة له، هو نفسه الذي لطالما كان عليه الحال بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة نفسها عند مواجهة الشدائد.

نبقى. نعمل. نعتني ببعضنا البعض.

إلى كل مقيم في دولة الإمارات يقرأ هذا الكلام – من أي جنسية، ومن أي خلفية، ومن أي دين – أريدكم أن تعلموا: أن البلد الذي تعيشون فيه قد استحق ما يطلبه منكم الآن. حافظوا على هدوئكم. البنية التحتية صامدة. المستشفيات مفتوحة. والناس الذين من المفترض أن يكونوا حاضرين، حاضرون.

وأنا واحد منهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى