غارات إسرائيلية على بعلبك ورشقات نارية تستهدف جنوبي لبنان

تصاعدت التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يوم الجمعة، حيث أفادت تقارير عن سلسلة من الهجمات المتبادلة. استهدفت مسيّرات إسرائيلية طريق بعلبك الدولي في سهل البقاع، مما أثار مخاوف بشأن تصعيد إضافي في المنطقة. وتأتي هذه الأحداث في ظل حالة من الهدوء النسبي شهدتها المنطقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكنه يبقى هشًا. الوضع على الحدود اللبنانية يتطلب متابعة دقيقة.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن المسيّرات الإسرائيلية أطلقت صواريخ على طريق بعلبك الدولي، مستهدفةً بشكل مباشر سيارة بالقرب من مفترق مجدلون، ثم شنت غارة ثانية على بلدة دورس بالقرب من مستشفى دار الأمل. بالإضافة إلى ذلك، أفادت الوكالة عن إلقاء قنابل صوتية من قبل طائرات مسيّرة على بلدتي مركبا وبليدا. لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.
استهداف الجيش اللبناني واليونيفيل والوضع على الحدود اللبنانية
وبحسب الوكالة، تعرضت قوة من الجيش اللبناني كانت تقوم بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لإطلاق نار بالقرب من وادي العصافير جنوب بلدة الخيام. لم يتم تحديد طبيعة أو مدى هذا الاستهداف حتى الآن، ولم يصدر تعليق رسمي من قبل الجيش اللبناني أو اليونيفيل. هذا الحادث يثير تساؤلات حول مدى احترام إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.
تعتبر هذه التطورات بمثابة خرق لاتفاق وقف إطلاق النار القائم، والذي تم التوصل إليه بعد أشهر من التبادل الناري بين حزب الله وإسرائيل. وتتهم إسرائيل حزب الله بشن هجمات عبر الحدود، بينما يتهم حزب الله إسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية. الخلافات المستمرة حول المناطق المتنازع عليها، مثل تلال كفرشوبا وشبعا، تزيد من تعقيد الوضع.
خلفية الصراع
تعود جذور الصراع بين إسرائيل وحزب الله إلى عقود، وتصاعدت حدته في السنوات الأخيرة. في عام 2006، اندلعت حرب مدمرة استمرت 34 يومًا، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1200 لبناني و158 إسرائيليًا. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة عدة جولات من العنف، لكنها لم تصل إلى مستوى الحرب الشاملة. تعتبر إسرائيل حزب الله منظمة إرهابية، وتسعى إلى تقويض نفوذه في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت حوالي 17 ألفًا آخرين خلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024. وتتهم إسرائيل حزب الله باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق الصواريخ وتنفيذ الهجمات ضد إسرائيل. في المقابل، يرى حزب الله أنه يدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.
وتواجه اليونيفيل تحديات كبيرة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، حيث تتعرض مواقعها أحيانًا لنيران الجيش الإسرائيلي. وتطالب اليونيفيل بالالتزام بوقف إطلاق النار، لكنها تواجه صعوبات في تحقيق ذلك بسبب تعقيد الوضع السياسي والعسكري. الوضع الأمني في جنوب لبنان لا يزال هشًا، ويتطلب جهودًا دولية مكثفة لمنع التصعيد.
من ناحية أخرى، تشهد المنطقة جهودًا دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى حل دائم للصراع. تشارك الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة في هذه الجهود، وتسعى إلى إيجاد حلول سياسية واقتصادية تعالج جذور الصراع. ومع ذلك، لا تزال العقبات كبيرة، ولا يوجد اتفاق وشيك في الأفق. الوضع على الحدود اللبنانية يتطلب حلاً سياسياً شاملاً.
من المتوقع أن تستمر التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة للتصعيد. كما سيكون من الضروري استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل دائم للصراع، وضمان الاستقرار في المنطقة. التركيز سينصب على ردود الأفعال المحتملة من قبل حزب الله، وموقف إسرائيل من أي تصعيد إضافي. الوضع على الحدود اللبنانية قد يتأثر بالتطورات الإقليمية الأخرى.





