Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

غزو استيطاني والتهام واسع لأراضي الضفة خلال 2025

رام الله – كشف تقرير فلسطيني سنوي صدر اليوم الاثنين عن تصاعد كبير في الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وسكانها في الضفة الغربية خلال عام 2025. وأشار التقرير، الذي أعدته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إلى اتساع نطاق الاستيطان وزيادة الدعم العسكري والتشريعي الذي يتلقاه، مما يهدد بشكل متزايد بمساعي الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية. ويُركز التقرير على تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية وتأثير ذلك على التجمع السكاني الفلسطيني.

وأوضح مؤيد شعبان، رئيس الهيئة، خلال وقفة صحفية في مقر الهيئة برام الله، أن الوضع الحالي بالغ الخطورة ويتطلب تحولاً وطنياً سريعاً من مجرد تقييم المخاطر إلى بناء استجابة شاملة لحماية الأرض الفلسطينية. وأكد شعبان على ضرورة تضافر الجهود المؤسسية والسياسية والمجتمعية لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة.

تدهور الأوضاع: ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات والتهجير

أشار التقرير إلى تسجيل 23,827 اعتداءً إسرائيلياً على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية خلال عام 2025، وهو رقم قياسي يعكس تصعيداً كبيراً في العنف والانتهاكات. وشملت هذه الاعتداءات تعديات على الأراضي الزراعية، واعتداءات جسدية على الأفراد، وتخريب الممتلكات. وتتوزع هذه الاعتداءات بين قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

ووفقاً للتقرير، تسببت هذه الاعتداءات في استشهاد 14 فلسطينياً، وإحراق أكثر من 434 حريقاً في ممتلكات وحقول المواطنين، وتدمير أو اقتلاع ما يزيد عن 35,273 شجرة، بينها 26,988 شجرة زيتون. هذه الأعداد تؤكد على الأثر المدمر للاستيطان على البيئة والاقتصاد الفلسطيني.

ترهيل قسري وتهديد للتجمعات البدوية

إضافة إلى ذلك، وثقت الهيئة إجبار 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً على التهجير منذ بداية العام، مما أدى إلى تشريد 197 عائلة تضم 1090 فرداً، واستيلاء المستوطنين على هذه التجمعات. هذه الممارسة تتنافى مع القوانين الدولية وتُعدّ جريمة ضد الإنسانية.

هدم المنشآت وتوسيع المستوطنات

على صعيد عمليات الهدم، سجلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 538 عملية هدم طالت 1400 منشأة فلسطينية خلال عام 2025. تضمنت هذه المنشآت 304 منازل مسكونة، و74 منزلاً غير مسكون، و270 منشأة تجارية، و490 منشأة زراعية. تأتي هذه الهدمات كجزء من سياسة تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم وتسهيل توسع المستوطنات.

ولفت التقرير إلى أن دولة الاحتلال لم تقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل سعت إلى ترسيم حدود جديدة لها من خلال المخططات الهيكلية. كشفت المعطيات أن “اللجان التخطيطية” الإسرائيلية درست منذ بداية عام 2025 ما مجموعه 265 مخططاً هيكلياً لبناء 34,979 وحدة استيطانية جديدة، تمت المصادقة على 20,850 وحدة منها.

الاستيطان: هيمنة متزايدة وتغيير ديموغرافي

يُظهر التقرير تصاعداً في وتيرة الاستيطان الإسرائيلي، حيث تمارس سلطات الاحتلال سيطرتها الفعلية على حوالي 41% من مساحة الضفة الغربية، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الفلسطينيين في المناطق المتبقية. وتسيطر إسرائيل بشكل كامل على المناطق المصنفة “ج” التي تمثل نحو 60% من الضفة الغربية.

إضافة إلى ذلك، تسيطر إسرائيل على أكثر من 90% من مساحة الأغوار الفلسطينية، مستخدمةً الأوامر العسكرية وإجراءات نزع الملكية لفرض سيطرتها وتغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة. يمثل هذا تهديداً مباشراً للمزارعين الفلسطينيين الذين يعتمدون على الأغوار كمصدر رزق رئيسي.

تشريع الانتهاكات وتوسيع نطاق الضم

أكدت الهيئة أن عام 2025 شهد تطوراً مقلقاً في سياسة التشريع الإسرائيلية، حيث تم سن قوانين تهدف إلى شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. هذه القوانين، مثل قانون تمكين المستوطنين من تملك العقارات، تمنح المستوطنين حقوقاً خاصة على الأراضي الفلسطينية وتُقوّض حقوق الفلسطينيين الشرعية في أراضيهم.

وتشير المعطيات إلى أن الكنيست الإسرائيلي بات يلعب دوراً أكثر فاعلية في عملية الضم الزاحف، من خلال تحويل الإجراءات الاستثنائية إلى قواعد دائمة. يشكل ذلك تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، حيث يتم استخدام القانون كأداة لتكريس الاحتلال وتغيير الحقائق على الأرض.

من المتوقع أن يستمر الضغط الإسرائيلي لتوسيع المستوطنات وتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية. يجب على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الشعب الفلسطيني. وما على الفلسطينيين فعله هو مواصلة مقاومة الاحتلال بكل الوسائل السلمية والقانونية المتاحة، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود لمواجهة هذه التحديات المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى