غوفان: مجلس الأعمال الفرنسي منصة نحو شراكات مستدامة ضمن رؤية الكويت 2035

تشهد العلاقات الاقتصادية بين الكويت وفرنسا تطوراً ملحوظاً، مدفوعة بزيارات متبادلة رفيعة المستوى واهتمام متزايد من القطاع الخاص في كلا البلدين. وقد شهدت هذه العلاقات دفعة قوية بإعادة إطلاق مجلس الأعمال الفرنسي في الكويت، بهدف تعزيز الشراكات الثنائية وتسهيل الاستثمارات المشتركة، خاصةً في ظل توجهات “رؤية الكويت 2035”.
تعزيز التعاون الاقتصادي الكويتي الفرنسي
جاء تدشين مجلس الأعمال الفرنسي في الكويت استضافةً للسفير الفرنسي لدى البلاد، أوليفييه غوفان، في مقر إقامته، كخطوة أساسية لتنظيم وتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين. يهدف المجلس إلى أن يكون جسراً يربط بين الشركات والمؤسسات الفرنسية والكويتية، ويسهل الحوار بين القطاعين العام والخاص، وفقاً لتصريحات السفير غوفان.
زيارات رفيعة المستوى تدعم الشراكة
تأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الزيارات الرسمية المتبادلة التي تعكس الإرادة السياسية القوية لتعزيز العلاقات الثنائية. فقد زار صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد فرنسا في يوليو الماضي، كما استقبلت الكويت وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي في أبريل، بالإضافة إلى زيارة الوزير المفوض للتجارة الخارجية في ديسمبر. وجميع هذه الزيارات كانت مصحوبة بوفود اقتصادية كبيرة، مما يؤكد على الأهمية التي يوليها الطرفان للتعاون الاقتصادي.
أشار السفير غوفان إلى أن هذه الزيارات لم تكن مجرد بروتوكولات رسمية، بل تجسيداً لاهتمام متزايد من الشركات الفرنسية بالسوق الكويتية، ورغبة مماثلة من الشركات الكويتية في بناء علاقات تجارية طويلة الأمد مع نظيراتها الفرنسية. هذا التفاعل يعكس أيضاً تطوراً طبيعياً في العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من قرنين.
قطاعات واعدة للاستثمار
تعتبر “رؤية الكويت 2035” محركاً رئيسياً لاهتمام الشركات الفرنسية بالاستثمار في الكويت. وتشمل القطاعات ذات الأولوية البنية التحتية، والطاقة، والرعاية الصحية، والمدن المستدامة، والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والقطاع المالي، والخدمات ذات القيمة المضافة العالية. وتتمتع فرنسا بخبرات عالمية رائدة في هذه المجالات، وهي على استعداد لتقديم التكنولوجيا والابتكار والتدريب ونقل المعرفة إلى الكويت.
تتطلع الشركات الفرنسية إلى إقامة شراكات مربحة للطرفين تساهم في تحقيق أهداف “رؤية الكويت 2035”. وتشمل هذه الشراكات الاستثمار في مشاريع جديدة، وتطوير البنية التحتية القائمة، وتقديم حلول مبتكرة في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتحول الرقمي. كما أن هناك اهتماماً كبيراً بتعزيز التعاون في مجال الخدمات المالية والتأمين.
دور مجلس الأعمال الجديد
يتمثل الدور الرئيسي لـ مجلس الأعمال الفرنسي في الكويت في تسهيل هذه الشراكات وتعزيزها. وسيعمل المجلس على توفير منصة للتواصل بين الشركات الفرنسية والكويتية، وتنظيم فعاليات وورش عمل لتبادل الخبرات والمعرفة، وتقديم الدعم والمشورة للشركات الراغبة في الاستثمار في كلا البلدين. بالإضافة إلى ذلك، سيعمل المجلس على تمثيل مصالح الشركات الفرنسية في الكويت، والدفاع عنها لدى الجهات الحكومية.
أشاد السفير غوفان بالهيكل الجديد للمجلس، واصفاً إياه بالمتجدد والمرن والتمثيلي. وأثنى على جهود أعضاء مجلس الإدارة، آرثر ليجيه وأوليفييه إسكلاوز، لما يتمتعان به من خبرات متكاملة وفهم عميق للبيئتين الفرنسية والكويتية. ويعتقد أن هذه الخبرات ستساهم بشكل كبير في تعزيز الثقة وتفعيل الشبكات الاقتصادية بين البلدين.
تعتبر فرنسا من بين أهم الشركاء التجاريين للكويت في أوروبا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 1.5 مليار دولار في عام 2023، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الكويتية. وتشمل الصادرات الكويتية إلى فرنسا النفط والمنتجات البتروكيماوية، بينما تشمل الصادرات الفرنسية إلى الكويت الآلات والمعدات والمنتجات الغذائية والسيارات. وتشير التوقعات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيستمر في النمو في السنوات القادمة، مدفوعاً بالاستثمارات الجديدة والشراكات المتزايدة.
من المتوقع أن يستمر الزخم الدبلوماسي والاقتصادي بين الكويت وفرنسا في التزايد، مع استعداد البلدين للاحتفال بالذكرى الـ 65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 2026. وستركز الجهود المستقبلية على تعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية، وتسهيل الاستثمارات المشتركة، وتطوير البنية التحتية في الكويت. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين بيئة الأعمال في الكويت، لضمان جذب المزيد من الاستثمارات الفرنسية.





