Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

فرنسا ترفض أي ضربة عسكرية أميركية ضد إيران

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، اليوم الأربعاء، رفض بلاده القاطع لأي تدخل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتجاجات داخلية في إيران، مما يضع الضغط على القوى الدولية لتبني مواقف حاسمة بشأن مستقبل المنطقة. وتعتبر هذه القضية من أهم القضايا المطروحة على الساحة الدولية حالياً.

وشدد كونفافرو، في تصريحات نقلتها الجزيرة مباشر، على أن فرنسا ترفض بشكل قاطع منطق القوة في التعامل مع الأزمات، وتؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي. وأضاف أن باريس كانت من أوائل الدول التي أدانت استخدام القوة في الصراعات السابقة، مشيراً إلى “حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو/حزيران الماضي كمثال على ذلك.

الموقف الفرنسي تجاه إيران: التركيز على الدبلوماسية والعقوبات

أوضح المسؤول الفرنسي أن بلاده لا تنخرط في سيناريوهات افتراضية، بل تلتزم بالحلول الدبلوماسية والتفاوض كطريقة وحيدة لحل الأزمات. ويشمل هذا الالتزام كل من الوضع الداخلي في إيران، والملف النووي الإيراني، الذي يثير قلقاً دولياً متزايداً. تعتبر فرنسا أن الحلول التي تُفرض من الخارج لا يمكن أن تكون مستدامة، وأن الإيرانيين وحدهم هم من يمتلكون الحق في تحديد مستقبلهم.

وأضاف كونفافرو أن الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو عبرا بوضوح عن إدانة فرنسا الشديدة لما وصفه بـ”عنف الدولة” الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين. واعتبر أن الأحداث الجارية في إيران تشكل وضعاً غير مقبول، ويتعارض مع التزامات طهران الدولية، خاصة في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير.

ثلاث أولويات رئيسية للتحرك الفرنسي

وأشار كونفافرو إلى أن التحرك الفرنسي تجاه إيران يرتكز على ثلاث أولويات رئيسية. أولاً، ضمان دعم وحماية الرعايا الفرنسيين الموجودين داخل إيران، والذين يقدر عددهم بنحو 900 شخص. ثانياً، العمل على إعداد حزم جديدة من العقوبات تستهدف الأفراد المسؤولين عن أعمال القمع، وذلك بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة. وثالثاً، مواصلة دعم المجتمع المدني الإيراني.

وفيما يتعلق بتمكين الإيرانيين من الوصول إلى الإنترنت بعد قيام السلطات بقطع الاتصال، نفى المتحدث الفرنسي أن يكون ذلك بمثابة تدخل في السيادة الإيرانية. وأوضح أن مبادرة “يوتلسات” الأوروبية هي حل تقني يهدف إلى استعادة الوصول إلى الشبكة، وليس إرسال معدات مادية إلى داخل إيران. وأكد أن باريس تدرس الجوانب الفنية لهذا الخيار بالتوازي مع استمرارها في الحوار الدبلوماسي مع طهران.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق، بدأت في الأصل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى تعبير عن غضب شعبي أوسع نطاقاً ضد الحكومة والقيود الاجتماعية والاقتصادية. وتتهم الحكومة الإيرانية قوى خارجية بالتحريض على هذه الاحتجاجات، وهو ما ترفضه فرنسا بشدة.

العلاقات الدولية تشهد حالة من التوتر بسبب هذه الأحداث، حيث تحاول القوى الكبرى إيجاد طريقة لتهدئة الموقف وتجنب المزيد من التصعيد. وتشمل هذه الجهود محاولات دبلوماسية للضغط على إيران لاحترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تقييم الخيارات المتاحة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. كما أن قضية الأمن الإقليمي مرتبطة بشكل وثيق بالوضع في إيران، حيث يمكن أن يؤدي أي تصعيد إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.

من المتوقع أن يناقش الاتحاد الأوروبي الإجراءات المحتملة ضد إيران في اجتماع وزاري يعقد الأسبوع المقبل. وستركز المناقشات على تقييم فعالية العقوبات الحالية، والنظر في فرض عقوبات جديدة تستهدف المسؤولين عن القمع. في الوقت نفسه، ستواصل فرنسا جهودها الدبلوماسية للضغط على طهران من أجل الحوار والتهدئة. يبقى الوضع في إيران شديد التقلب، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقاً دولياً وثيقاً لتجنب أي تطورات غير مرغوب فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى