فنزويلا تطالب بالإفراج عن مادورو وتدعو مجلس الأمن للتحرك

اتهم مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده في أعقاب عملية عسكرية أمريكية أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، مما أثار جدلاً دولياً واسعاً حول التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة، وتصاعدت المطالبات بالإفراج عن الرئيس واحترام الحصانة الدبلوماسية. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات بين البلدين وتداعيات اتهامات موجهة لمادورو بارتباطه بتهريب المخدرات.
جاءت اتهامات مونكادا خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت لمناقشة العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، حيث أكد أن بلاده ضحية لهجمات بسبب مواردها الطبيعية، معتبراً أن الإجراءات الأمريكية تمثل اعتداءً غير مشروع وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة. وطالب المجلس بالتدخل الفوري لحماية فنزويلا من أي إجراءات أخرى تنتهك حقوقها.
رد أميركي وتبريرات العملية العسكرية
في المقابل، دافع المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، عن العملية، مؤكداً أنها خطوة لإنفاذ القانون للقبض على مادورو المتهم بارتكاب جرائم تتعلق بتهريب المخدرات وزعزعة الاستقرار الإقليمي. وشدد والتز على أن العملية لا تمثل حرباً أو احتلالاً لأي جزء من فنزويلا، بل هي إجراء مخصص يستهدف أفراداً مطلوبين للعدالة.
وفقاً لتصريحات وزارة العدل الأمريكية، يواجه مادورو اتهامات بالتآمر لتصدير كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وتزعم الوزارة أن مادورو استخدم منصبه كقائد للبلاد لتسهيل عمليات تهريب المخدرات والتحالف مع عصابات إجرامية. العلاقات الأمريكية الفنزويلية شهدت تدهوراً حاداً في السنوات الأخيرة.
قلق أممي ودعوات للتهدئة
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء التطورات الأخيرة ودعت إلى الهدوء وضبط النفس. وحثت وكيلة الأمين العام، روزماري ديكارلو، جميع الأطراف على احترام مبادئ السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول، مؤكدةً على ضرورة حل النزاعات بالوسائل السلمية.
وأضافت ديكارلو أن القانون الدولي يحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الدول ذات السيادة، مع التأكيد على أن الحلول الدبلوماسية والحوار ضروريان للحفاظ على السلام والأمن الإقليميين والدوليين. وشددت على أهمية الحفاظ على القانون الدولي كركيزة أساسية للعلاقات بين الدول.
تصاعدت هذه الأزمة في ظل أزمة سياسية واقتصادية عميقة في فنزويلا، حيث يعاني الشعب من نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الفقر. وقد أدت هذه الظروف إلى موجات هجرة واسعة النطاق من فنزويلا إلى دول أخرى في المنطقة والعالم. تأثير هذه الأزمة لا يقتصر على فنزويلا لكنه يمتد إلى دول الجوار.
وانتقدت بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن العملية الأمريكية، معتبرةً إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقويضاً لجهود إيجاد حل سلمي للأزمة في فنزويلا. بينما دعت دول أخرى إلى ضرورة محاسبة مادورو على جرائمه المزعومة. الأزمة السياسية في فنزويلا عميقة و معقدة.
تداعيات محتملة ومستقبل الأزمة
من المتوقع أن تستمر المناقشات في مجلس الأمن الدولي خلال الأيام القادمة، في محاولة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف و يحترم القانون الدولي. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تقوم الأمم المتحدة بإرسال مبعوث خاص إلى فنزويلا لتقييم الوضع على الأرض و تقديم تقرير إلى مجلس الأمن.
يبقى مستقبل الأزمة في فنزويلا غير واضح، مع وجود سيناريوهات متعددة محتملة، بما في ذلك استمرار التوترات، أو بدء مفاوضات بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة، أو تدخل دولي أوسع نطاقاً. ويركز المجتمع الدولي على مراقبة التطورات عن كثب و بذل جهود دبلوماسية لمنع تصاعد العنف وتدهور الوضع الإنساني في البلاد.





