فنلندا تحتجز سفينة قادمة من روسيا للاشتباه بتخريب كابل اتصالات

احتجزت السلطات الفنلندية سفينة شحن قادمة من روسيا، اليوم الأربعاء، للتحقيق في الاشتباه بتسببها في أضرار لكابل اتصالات بحري حيوي يربط فنلندا وإستونيا. يمثل هذا الحادث أحدث تطور في سلسلة من الأضرار التي لحقت البنية التحتية الرقمية في بحر البلطيق، مما أثار مخاوف أمنية متزايدة حول حماية كابلات الاتصالات البحرية. وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال وجود تخريب جنائي.
السفينة التي تحمل اسم “فيتبرغ”، وغادرت سان بطرسبورغ متجهة إلى حيفا، أثارت الشكوك بعد اكتشاف أعطال في كابل الاتصالات الواقع بين هلسنكي وتالين في وقت مبكر من صباح الأربعاء. وقد تم توقيف 14 من أفراد الطاقم، من جنسيات مختلفة، لحين استكمال التحقيقات.
تفاصيل الحادث والتحقيقات الجارية
أفادت الشرطة الفنلندية بأن الضرر اللاحق بالكابل يعود إلى شركة “إليسا” للاتصالات الفنلندية، ويقع في المياه الاقتصادية الخالصة لإستونيا. على الرغم من ذلك، أكدت “إليسا” أن خدماتها لم تتأثر بوجود مسارات بديلة وكابلات احتياطية.
وبحسب ما ذكره قائد شرطة هلسنكي، جاري ليوكو، فإن التحقيقات الأولية تركز على تحديد ما إذا كان الضرر ناتجًا عن حادث عرضي أم عن فعل تخريبي متعمد. وأضاف ليوكو أن السلطات لا تستبعد أي فرضية في هذه المرحلة.
مسار التحقيق الأولي
أمرت النيابة العامة الفنلندية بفتح تحقيق أولي بتهم تشمل التخريب الجنائي المشدد وعرقلة الاتصالات. يجري حاليًا فحص دقيق للسفينة المشتبه بها، بالتنسيق مع السلطات الإستونية وبتواصل مع دولة علم السفينة.
ومع ذلك، أكد نائب المدعي العام الفنلندي، يوكا رابي، أن التحقيق لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، ولم يتم استبعاد فرضية وقوع الحادث نتيجة لظروف غير مقصودة.
المخاوف الأمنية المتزايدة حول كابلات الاتصالات البحرية
تأتي هذه الواقعة في أعقاب سلسلة من الحوادث المماثلة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية في بحر البلطيق، بما في ذلك كابلات الاتصالات وخطوط أنابيب الطاقة. أدت هذه الحوادث إلى زيادة المخاوف الأوروبية بشأن التهديدات المحتملة للأمن القومي والاقتصادي.
وقد صرح رئيس وزراء إستونيا، كريستين ميشال، بأن التحقيقات الأولية تشير إلى أن السفينة لا تنتمي إلى ما يسمى بـ”أسطول الظل” الروسي، أي تلك السفن التي يُشتبه في استخدامها للتهرب من العقوبات الغربية.
وفي سياق متصل، أكدت وزيرة العدل والشؤون الرقمية الإستونية، ليزا باكوستا، أن اتصالات البيانات في إستونيا لم تتأثر بالحادث، وأن الأنظمة المعمول بها تضمن مرونة واستمرارية الاتصالات عبر الحدود.
وردًا على هذه التطورات، أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في منشور عبر منصة إكس، استعداد فنلندا لمواجهة التحديات الأمنية والرد عليها عند الضرورة، بما في ذلك حماية البنية التحتية الحيوية.
التداعيات المحتملة والتطورات المستقبلية
بالإضافة إلى التحقيق الجنائي، من المرجح أن يؤدي هذا الحادث إلى مراجعة شاملة لإجراءات الأمن البحري في منطقة بحر البلطيق، بهدف تعزيز حماية شبكات الاتصالات البحرية من التهديدات المحتملة.
ويشكل بحر البلطيق نقطة عبور حيوية لكابلات الاتصالات التي تربط أوروبا بالشرق، مما يجعله هدفًا جذابًا لأي جهة تسعى إلى تعطيل الاتصالات أو التجسس على البيانات. تعتبر هذه الكابلات ضرورية للعديد من القطاعات، بما في ذلك المالية والرعاية الصحية والدفاع، مما يزيد من أهمية حمايتها.
من المتوقع أن تستمر السلطات الفنلندية والإستونية في التعاون الوثيق لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود في التحقيق. وسيتابع المسؤولون الأوروبيون عن كثب نتائج التحقيق، وسيقيمون الحاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.
وسيشهد الأيام القادمة، تقييمًا شاملاً للأضرار التي لحقت بكابل الاتصالات، وتحديد المدة الزمنية اللازمة لإصلاحه. كما ستبدأ السلطات في استجواب أفراد طاقم السفينة، بهدف جمع المزيد من الأدلة التي قد تساعد في كشف ملابسات الحادث.





