Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

فوضى السجون والمخيمات.. هل أحرقت “قسد” ورقتها الأخيرة في الحسكة؟

تتصاعد التوترات الأمنية في شمال شرق سوريا مع استمرار تنفيذ اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (“قسد”)، وتحديداً فيما يتعلق بمخيم الهول وسجون تنظيم الدولة. يشكل هذا التطور تحدياً أمنياً كبيراً، حيث يثير مخاوف بشأن مستقبل المعتقلين وعائلاتهم، واحتمال عودة ظهور التنظيم المتطرف. وتعتبر قضية مخيم الهول من أهم القضايا الأمنية التي تواجه المنطقة.

بدأ تنفيذ الاتفاق بانسحاب قوات “قسد” من محيط مخيم الهول في ريف الحسكة، وهو ما أدى إلى تدخل مباشر للقوات الحكومية السورية لتأمين المنطقة. وقد أثار هذا الانسحاب تساؤلات حول التنسيق المسبق بين الأطراف المعنية، وأدى إلى تبادل الاتهامات والاشتباكات المحدودة في محيط المخيم، مما يعيد إلى الواجهة سيناريوهات الفوضى والهروب.

الوضع الأمني في مخيم الهول وتداعياته

يعد مخيم الهول، الواقع بالقرب من الحدود العراقية، أكبر مخيم يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة، ويضم آلاف الأشخاص من جنسيات مختلفة. ويشكل المخيم بؤرة للنشاط المتطرف، حيث تشير التقارير إلى وجود محاولات مستمرة لتجنيد عناصر جديدة وتنظيم عمليات داخل المخيم وخارجه.

أكد الخبير الأمني والإستراتيجي نوار شعبان قباقيبو أن الوضع في المخيم وسجون الحسكة معقد للغاية، نظراً لوجود عناصر وعائلات مرتبطة بتنظيم الدولة. وأضاف أن أي خلل أمني في هذه المواقع يمكن أن يتسبب في تداعيات خطيرة، خاصة في ظل اتساع رقعة البادية السورية.

وبحسب قباقيبو، استخدمت “قسد” ملف السجون والمخيمات كورقة ضغط في المفاوضات، مما أدى إلى إطلاق سراح بعض المعتقلين في مناطق مفتوحة جغرافياً. وهذا بدوره فرض على الحكومة السورية التحرك لإغلاق المنطقة وفرض حظر التجوال وتنفيذ عمليات تمشيط أمني واسعة.

تحديات تأمين السجون والمخيمات

أشار خبراء إلى أن تجربة سجن الشدادي، حيث تمكن عدد من عناصر تنظيم الدولة من الفرار قبل انسحاب “قسد”، تؤكد أهمية السيطرة الكاملة على المواقع الحساسة وتأمينها. ويحتاج هذا الأمر إلى تعاون وثيق بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، بالإضافة إلى توفير الموارد اللازمة لتأمين هذه المواقع.

وتواجه القوات الحكومية السورية تحديات لوجستية وأمنية كبيرة في تأمين مخيم الهول والسجون الأخرى. وتشمل هذه التحديات صعوبة التمييز بين المدنيين والعناصر المتطرفة، بالإضافة إلى خطر العبوات الناسفة والهجمات الانتحارية.

بالإضافة إلى ذلك، يثير ملف المعتقلين في هذه السجون والمخيمات قضايا قانونية وإنسانية معقدة. وتطالب العديد من الدول بإعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المواقع، لكن الحكومة السورية ترفض ذلك حتى الآن، بحجة أن هؤلاء الأشخاص يشكلون تهديداً أمنياً.

موقف التحالف الدولي

يرى مراقبون أن التحالف الدولي ينظر إلى الوضع في شمال شرق سوريا بقلق بالغ، ويخشى من أن يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى إضعاف جهود مكافحة الإرهاب. وقد أعرب التحالف عن دعمه لجهود الحكومة السورية لتأمين المنطقة، لكنه يرفض التدخل العسكري المباشر إلا في حالات الضرورة القصوى.

وأكد التحالف الدولي أنه سيواصل تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي للقوات السورية، وسيعمل على منع تنظيم الدولة من استعادة قوته في المنطقة. لكن التحالف يشدد أيضاً على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب، مثل الفقر والبطالة والتهميش السياسي.

مستقبل الوضع الأمني في شمال شرق سوريا

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التوتر في شمال شرق سوريا، مع استمرار تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”. ويعتبر تأمين مخيم الهول والسجون الأخرى أولوية قصوى للحكومة السورية، التي تسعى إلى استعادة سيطرتها الكاملة على المنطقة.

ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك احتمال تصاعد الاشتباكات بين الأطراف المتنازعة، أو عودة ظهور تنظيم الدولة. ويعتمد مستقبل الوضع الأمني في شمال شرق سوريا على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حلول سياسية وأمنية مستدامة، وعلى التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب.

ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو مدى التزام الحكومة السورية بتأمين المخيمات والسجون، وكيفية تعاملها مع ملف المعتقلين وعائلاتهم. كما يجب مراقبة رد فعل التحالف الدولي على التطورات الأخيرة، وما إذا كان سيقدم دعماً إضافياً للقوات السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى