Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

فيلم “كولونيا”.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة

لم يشق فيلم “كولونيا” طريقه إلى دور العرض السينمائية كغيره من الأفلام التجارية، بل بدأ رحلته عبر المهرجانات السينمائية، إلا أنه يحظى الآن بفرصة العرض الجماهيري. الفيلم، الذي أُنتج في عام 2025، عُرض عالميًا قبل أن يحط رحاله في مهرجان الجونة السينمائي ويبدأ عرضه التجاري في يناير الحالي. “كولونيا” يمثل تجربة سينمائية فريدة تستكشف ديناميكيات العلاقات الأسرية المعقدة.

الفيلم من إخراج محمد صيام في أول تجاربه الروائية الطويلة، ويشارك في بطولته أحمد مالك وكامل الباشا ومايان السيد وعابد عناني. تدور أحداث الفيلم في ليلة واحدة، مما يضفي عليه طابعًا حميميًا ومكثفًا، ويركز على العلاقة المتوترة بين أب وابنه.

كولونيا: ليلة واحدة وأب وابن

تجري أحداث الفيلم خلال ليلة واحدة مشحونة، حيث يعود الأب، عمر (كامل الباشا)، إلى منزله بعد فترة طويلة قضاها في المستشفى. يستقبله ابنه الأصغر، فاروق (أحمد مالك)، بتخوف من المواجهة المتوقعة بينهما. هذه المواجهة هي محور القصة، وتكشف عن جروح قديمة وخلافات لم تحل.

منذ اللحظات الأولى، يقدم الفيلم شخصية فاروق من خلال نظرة والده وأخيه الأكبر، علي (عابد عناني). يظهر فاروق كابن مستهتر وفاشل، لم يتمكن من إكمال دراسته في كلية الطب، ويعاني من انهيار نفسي بعد وفاة والدته. هذا التصوير الأولي يضع الأساس للصراع الدرامي الذي يتكشف تدريجيًا.

ديناميكيات العلاقة الأسرية

يجبر الأب وابنه على قضاء الليلة معًا داخل الشقة، لتتحول إلى مواجهة نفسية وعاطفية مكثفة. تطفو على السطح أسرار قديمة وتتفتح جروح ذكريات مؤلمة. تتغير المواجهة من تبادل اتهامات غير معلنة إلى محاولة محدودة لإعادة الفهم والمصالحة، في سباق مع الوقت قبل فوات الأوان.

لا يعتمد الفيلم على تصاعد الأحداث التقليدي، بل يبني توتره من خلال الحوار والتفاصيل الصغيرة التي تكشف طبيعة العلاقة المعقدة بين الأب والابن. مع مرور الساعات، تتحول المواجهة إلى محاولة لفهم وجهة نظر الآخر، ولكن الصراع يظل يدور في دائرة مفرغة، مما يضعف الإيقاع الدرامي للفيلم.

الأداء التمثيلي والرسالة الاجتماعية

يتميز الفيلم بأداء أحمد مالك المتميز، الذي يقدم شخصية فاروق بحساسية عالية وضبط دقيق. لا يسعى مالك إلى استدرار التعاطف، بل يترك الشخصية تتكشف تدريجيًا، مما يجعلها أكثر واقعية وتأثيرًا. الدراما الاجتماعية التي يقدمها الفيلم تلقي الضوء على التحديات التي تواجهها الأسر في العالم العربي.

يتناول الفيلم موضوعات مثل الذاكرة والندم والعلاقات الأسرية المأزومة، ويقدم صورة واقعية للعلاقات الأسرية التي غالبًا ما تكون معقدة ومليئة بالتناقضات. الفيلم يكسر الصورة المثالية للعلاقة بين الأب والابن، ويعرضها باعتبارها علاقة مشوهة ومليئة بالخذلان والاتهامات المتبادلة. السينما المصرية تقدم لنا هنا عملاً يثير التفكير.

ورغم أن الفيلم يحمل فكرة قوية وصالحة لبناء فيلم مكثف، إلا أن التنفيذ لم يكن على نفس القدر من الإحكام. يقع الفيلم في فخ الدوران داخل المساحة نفسها دون تطور حقيقي في مسار الصراع، مما يجعله يبدو وكأنه يدور في دائرة مفرغة. هذا النمط يتكرر أكثر على مدار الفيلم، ما يضعف الإيقاع الدرامي ويجعل الفيلم لا يمضي قدمًا نحو ذروة واضحة.

في الختام، يمثل “كولونيا” محاولة جريئة لتقديم تجربة سينمائية صادقة تطرح موضوعًا حساسًا. من المتوقع أن يشهد الفيلم استمرارًا في عروضه السينمائية خلال الأسابيع القادمة، وأن يثير المزيد من النقاش حول العلاقات الأسرية والتحديات التي تواجهها. سيراقب النقاد والمشاهدون ردود الفعل على الفيلم وتقييمه النهائي، بالإضافة إلى تأثيره على صناعة السينما في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى