Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

في ديمدكس 2026.. مؤتمر يناقش التهديدات البحرية وانعكاسها على سلاسل الإمداد

الدوحة – اختتم اليوم في الدوحة مؤتمر “قادة البحريات في الشرق الأوسط” الذي ركز على “الدبلوماسية الدفاعية” وتحديات الأمن البحري المتزايدة، وذلك على هامش الاستعدادات لمعرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس 2026). جمع المؤتمر مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين وخبراء وأكاديميين لمناقشة التحديات الأمنية المعقدة في المنطقة والعالم، وأهمية التعاون الدولي في مواجهتها. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن حماية الممرات المائية الحيوية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع بقطر، أن قضايا الأمن البحري تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية لتشمل جوانب اقتصادية وسياسية واستقرارية. وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين القادة وصناع القرار لمواجهة هذه التحديات المتشابكة، مشيراً إلى أهمية الدبلوماسية في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

الدبلوماسية الدفاعية والأمن البحري: مقاربات جديدة لتحديات معقدة

ركز المشاركون في المؤتمر على أهمية تبني استراتيجيات جديدة للأمن البحري، تتجاوز الاعتماد على القوة العسكرية وحدها. وشددوا على أن الدبلوماسية الدفاعية تلعب دوراً حاسماً في بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الدول، مما يساهم في منع نشوب الصراعات وإدارة الأزمات بفعالية. وتشمل هذه الاستراتيجيات تعزيز آليات تبادل المعلومات، وإجراء التدريبات المشتركة، وتطوير القدرات الاستجابة للأزمات.

من جانبه، أوضح وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، أن الدبلوماسية الدفاعية ليست بديلاً عن الدبلوماسية التقليدية، بل هي مكملة لها. وأشار إلى أن مفهوم الأمن البحري يتسع ليشمل أبعاداً متعددة، مثل أمن الطاقة والغذاء، والقطاع الدوائي، والرعاية الإنسانية، مما يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.

تهديدات متنامية في البيئة البحرية

حذر المشاركون من تعقيد التهديدات التي تواجه الأمن البحري في المنطقة، بما في ذلك تنامي ظواهر “المنطقة الرمادية” والتهريب والشبكات الإجرامية المنظمة. وأكدوا أن هذه التهديدات تتطلب استجابة شاملة ومتكاملة، تتجاوز الحدود الوطنية وتعتمد على التعاون الدولي. وتشمل هذه التهديدات أيضاً الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية البحرية الحيوية.

كما ناقشوا التحديات المتعلقة بحماية سلاسل الإمداد والممرات البحرية العالمية، والتي تعتبر حيوية للاقتصاد العالمي. وأشاروا إلى أن أي تعطيل لهذه الممرات يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة والغذاء. ويتطلب ذلك تعزيز الرقابة البحرية وتطبيق القوانين الدولية المتعلقة بمكافحة القرصنة والتهريب.

التعاون الدولي كضرورة استراتيجية

أكد قادة البحريات على أهمية تعزيز التعاون متعدد الجنسيات في مجال الأمن البحري، من خلال تبادل المعلومات والاستخبارات، وإجراء التدريبات المشتركة، وتنسيق الجهود لمكافحة التهديدات العابرة للحدود. وأشاروا إلى أن بناء الثقة بين الدول هو أساس التعاون الفعال، ويتطلب ذلك الشفافية والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي. وتشمل آليات التعاون إنشاء مراكز إقليمية للأمن البحري، وتفعيل آليات الاستجابة للأزمات، وتطوير القدرات المحلية للدول الساحلية.

وفي هذا السياق، شدد قائد المنطقة البحرية الفرنسية في المحيط الهندي، هوغ لينيه، على أن تحويل الشراكات إلى قدرة تشغيلية مستمرة هو جوهر الدبلوماسية الدفاعية في البحر. وأضاف أن الاستقرار لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل بمراكمة التعاون السنوي الذي يرفع مستوى التنسيق ويمكّن الشركاء من العمل معاً بفعالية.

من جانبه، قدم مساعد رئيس الأركان في القوات البحرية المشتركة (البحرية الملكية) مقاربة تركز على بناء “بنية ثقة” قبل الترتيبات الأمنية، مؤكداً أن التحالفات لا تنجح إلا إذا بُنيت على أساس متين من التمرين المشترك وتقاسم المعرفة والمواءمة الإجرائية.

كما تناول المؤتمر الإستراتيجية البحرية الإيرانية، واعتبرها الأستاذ الزائر في جامعة جورج تاون بقطر، لوتشيانو زاكار، مزيجاً من الردع وإدارة التصعيد، حيث تستخدم أدوات البحر كإشارة سياسية. وأشار إلى أن فهم هذه الإشارات هو أمر بالغ الأهمية لتجنب سوء التقدير وتصعيد التوترات.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا خلال معرض ديمدكس 2026، وأن تؤدي إلى إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير القدرات المحلية للدول الساحلية، وتعزيز التعاون الدولي، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود بشكل فعال. وتظل التحديات المتعلقة بالمنطقة الرمادية وإدارة التصعيد من أهم القضايا التي تتطلب اهتماماً خاصاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى