في عشق «الوصل»

اُنْــثُرِينِي فِــي مَــدَارِ الــشُّهُبِ … وَدَعِــي هَــذَا الهَوَى يَلْعَبُ بِي
تَــعِبَ الــشَّوْقُ وَرُوحِــي طِفْلَةٌ … وَفُـــؤَادِي عَــاشِقٌ لَــمْ يَــتْعَبِ
يَــا ابْنَةَ “الْوَصْلِ” أَنَا بِنْتُ الْوَفَا … لَــمْ يَــكُنْ غَــيْرُكِ يَوْمًا مَطْلَبِي
مُــنْذُ عِــشْرِينَ وَلَمْ يَسْكُنْ سِوَى … أَنْــتِ فِــي قَــلْبِي فَلَا تَسْتَغْرِبِي
جِــئْــتُ لَا أَمَــلِــكُ إِلَّا حُــلُــمًا … خَــبَّــأَتْهُ الــعَيْنُ بَــيْنَ الــهُدُبِ
فَـــإذَا أَنْـــتِ تَــمُــدِّينَ يَـــدًا … سَــحَــبَتْنِي مِــنْ تِــلَالِ الــكُتُبِ
قُــلْتِ لِــي: هَيَّا إِلَى النَّجْمِ مَعِي … عَــجِّلِي يَا بِنْتَ “دَلْمُونَ” اِطلبي
أَبْــشِرِي إنِّــي “دُبَيٌّ” أَصْطَفِي … لِــلْمَعَالِي كُــلَّ مَــنْ آمَــنَ بِــي
أَنَــا أَرَضٌ مِــنْ طُمُوحٍ وَشَمَتْ … فِــي جَبِينِ الشَّمْسِ اسْمَ الْعَرَبِ
أَحْــضُنُ الإِبْــدَاعَ لَا فَــرْقَ إذَا … مَــشْرِقِيٌّ صَــاغَهُ أَوْ مَــغْرِبِي
لَــمْ يَــقِفْ عِــنْدَ حُــدُودٍ شَغَفِي … كَــالمَدَى الْــمَفْتُوحِ نَحْوَ الشُّهُبِ
“حَــارِثُ الْــبَحْرِ” دَلــيلِي كُلَّمَا … ثَــارَ مَــوْجٌ، قَالَ لِي: لَا تَرْهَبِي
ثِــقَــتِي بِاللهِ تَــحْــمِينَا، فَــلَــنْ … تَــجْرَحَ الــرِّيحُ شِرَاعَ الْمَرْكَبِ
فَـ”دُبَــيُّ”الضَّوْءُ إِنْ تَسْطَعْ فَيَا … بَــدْرُ لَا تَطْلَعْ وَيَا شَمْسُ اُغْرُبِي
* * *
قُــلْتُ لِــلمَجْدِ اِنْــتَسِبْ قَالَ: أَنَا … “لِابْــنِ مَــكْتُومٍ” تَــسَامَى نَسَبِي
فَـــارِسٌ تَــعْرِفُهُ الْــخَيْلُ فَــإِنْ … يَــعْــلُهَا تَــفْــخَرْ بِــشَهْمٍ طَــيِّبِ
شَــاعِــرٌ رَقَّ فَــدَانَــتْ لُــغَــةٌ … لِــلْــقَوافِي وَاِنْــتَــشَتْ بِــالأَدَبِ
حَــالِــمٌ بِــالْغَدِ لَــمْ تُــكْتَمْ عَــلَى … عَــيْــنِهِ أَسَـــرَارُهُ أَوْ تُــحْجَبِ
و”دُبَـــيٌّ” عَــشِــقَتْهُ فَــغَــدَتْ … بَــلَــدًا لَــيْــسَ بِــهَذَا الــكَوْكَبِ
حَــوَّلَ الــصَّحْرَاءَ عُــمْرَانًا فَيَا … رَمْــلُ قَــدْ صِرْتَ شَقِيقَ الذَّهَبِ
دَفَــعَ الإِنْــسَانَ كَــيْ يَــبْلُغَ مَــا … كَــانَ حُــلْمًا مِــنْ عَظِيمِ الرُّتَبِ
وَأَنَـــا بَــعْــضُ أَيَــادِيــهِ أَرَى … فَــضْلَهُ مَــا قَــلَّ عَنْ فَضْلِ أَبِي
هِي ذِي “الوَصْلُ ” وَهَذَا شَيْخُهَا … أَيُّــهَا الــتَّارِيخُ أَنْــصِتْ وَاكْتُبِ