قائد قوات درع الوطن باليمن يطرح تسوية ميدانية لتسليم المعسكرات

دعا بشير الصبيحي، قائد قوات درع الوطن في اليمن، قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى اتخاذ خطوات نحو السلام وتجنب المزيد من الصدام، وذلك في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة في جنوب البلاد. وأكد الصبيحي على استعداد قواته لتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن، مع ضمان حقوق جميع الأطراف، في خطوة تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين المكونات اليمنية المتنازعة. هذا التطور يأتي في ظل جهود إقليمية ودولية مستمرة لإنهاء الأزمة اليمنية.
المصالحة في اليمن: دعوة لانسحاب المجلس الانتقالي وتسليم المعسكرات
أطلق الصبيحي، في بيان صوتي، نداءً مباشراً لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، مطالباً إياهم بتغليب المصلحة العامة وحقن الدماء. وشدد على أن قوات درع الوطن تسعى إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف، وأن تسليم المعسكرات هو خطوة ضرورية لتحقيق ذلك. وأكد أن هذه القوات “منكم وإليكم” وأنها لن تكون سبباً في أي أذى أو إقصاء لأحد.
تفاصيل الدعوة إلى الانسحاب
أوضح الصبيحي أن قوات درع الوطن تضمن عدم المساس بقيادات وأفراد المجلس الانتقالي، وأن حقوقهم ستكون محفوظة كاملة. وأضاف أن جميع المستحقات المالية التي كانوا يتلقونها ستستمر دون تغيير. واقترح آلية للانسحاب تقوم على مبدأ “المثل بالمثل”، حيث يحل أبناء كل منطقة مكان أبناء منطقتهم من القوات المنسحبة، سواء من الضالع أو ردفان أو يافع، وذلك لتجنب أي حساسية مناطقية.
واستند الصبيحي في دعوته إلى آيات قرآنية تحث على السلام، معتبراً أن خيار السلم لا يتعارض مع تحقيق الحقوق، بل يساهم في حماية الأرواح وتعزيز التماسك الداخلي. كما أعرب عن استغرابه من “التعنت” الذي أبداه بعض القيادات، مؤكداً على استعداد قوات درع الوطن لإحلال قوات جنوبية محلية لضمان تمثيل عادل لجميع المناطق.
يأتي هذا البيان في سياق التوترات الأخيرة بين قوات درع الوطن والمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي تصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية. وتشمل هذه التوترات خلافات حول السيطرة على المناطق الجنوبية، وتقاسم الثروة، والمشاركة في السلطة. المصالحة بين الطرفين تعتبر عنصراً حاسماً في تحقيق الاستقرار في اليمن.
خلفية الأزمة اليمنية
تعاني اليمن من حرب أهلية مستمرة منذ عام 2014، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي. وتدخلت السعودية والإمارات العربية المتحدة في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية، مما أدى إلى تعقيد الأزمة وتفاقم الأوضاع الإنسانية. الوضع السياسي في اليمن لا يزال هشاً، مع وجود العديد من الفاعلين المتنافسين على السلطة.
يشكل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، قوة رئيسية في جنوب اليمن، ويسعى إلى تحقيق حكم ذاتي للمنطقة. وقد تصاعدت المطالبات بالانفصال في الجنوب في السنوات الأخيرة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. الاستقرار الأمني في اليمن يعتمد بشكل كبير على التوصل إلى حلول سياسية شاملة.
تعتبر قوات درع الوطن، التي يقودها بشير الصبيحي، قوة عسكرية يمنية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. وتضم القوات عناصر من مختلف المناطق اليمنية، وتسعى إلى أن تكون قوة محايدة تمثل جميع اليمنيين.
في المقابل، لم يصدر رد رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي على دعوة الصبيحي حتى الآن. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك انقسامات داخل المجلس حول كيفية التعامل مع هذه الدعوة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات والتشاور بين الأطراف اليمنية المختلفة، بهدف التوصل إلى حلول سياسية تنهي الأزمة وتحقق الاستقرار في البلاد. وسيكون رد المجلس الانتقالي الجنوبي على دعوة الصبيحي مؤشراً هاماً على مسار هذه المفاوضات. يبقى الوضع في اليمن معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والاستقرار.





