قاضٍٍ أمريكي يعرقل مساعي البنتاغون لمعاقبة سيناتور ديمقراطي

أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي قرارًا مؤقتًا، أمس الخميس، يوقف مساعي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لمعاقبة السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وذلك على خلفية مقطع فيديو دعا فيه، مع عدد من أعضاء الكونغرس، أفراد الجيش وأجهزة الاستخبارات إلى عدم تنفيذ أي أوامر يرونها غير قانونية. هذا القرار يمثل تطوراً هاماً في الجدل الدائر حول الحريات الدستورية وحقوق الأفراد في الجيش، ويضع قيودًا مؤقتة على سلطة الإدارة في محاسبة المسؤولين المنتخبين.
يمثل هذا الحكم انتكاسة جديدة لمحاولات الرئيس السابق دونالد ترامب ملاحقة نواب كان قد اتهمهم بالتحريض، بعدما رفضت هيئة محلفين كبرى فدرالية هذا الأسبوع جهود وزارة العدل لتوجيه اتهامات إليهم. الخلاف القانوني يتعلق بتفسير حدود السلطة التنفيذية وعلاقتها بالحقوق الدستورية للأفراد، بما في ذلك الحق في التعبير عن الرأي ورفض الأوامر غير القانونية.
قرار المحكمة: حماية الحريات الدستورية
وفقًا لقرار القاضي ريتشارد ليون، فإن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الدفاع تنتهك حقوق السيناتور كيلي المكفولة بالتعديل الأول للدستور الأمريكي، كما أنها تهدد الحريات الدستورية لملايين المتقاعدين العسكريين. وأشار القاضي إلى أن دعوى كيلي “مرجّح أن تنجح من حيث الأسس الموضوعية”، مما يعزز موقف السيناتور في القضية.
السيناتور كيلي، وهو ضابط سابق في سلاح البحرية ورائد فضاء سابق، كان قد التمس من المحكمة اعتبار رسالة التوبيخ المودعة في ملفه، وأي محاولة محتملة لخفض رتبته العسكرية عند التقاعد وما يترتب على ذلك من تقليص لمعاشه، إجراءات “غير قانونية وغير دستورية”. ويرى كيلي أن هذه الإجراءات تمثل عقابًا على ممارسة حقه في حرية التعبير، وأنها تهدف إلى ترهيب الأفراد في الجيش.
تفاصيل الدعوى القضائية
تستهدف الدعوى القضائية وزير الدفاع لويد أوستن، البنتاغون، ووزير البحرية كارلوس ديل تورو، متهمة إياهم باتخاذ خطوات “تنتهك ضمانات دستورية عدة ولا تستند إلى أساس قانوني”. وتعتمد الدعوى على حجج قانونية مفادها أن الإدارة تجاوزت سلطاتها في محاولة لمعاقبة نواب على آرائهم السياسية.
الخلاف يتعلق بتصريحات أدلى بها كيلي ونواب آخرون في تسجيل صوتي يعود إلى نوفمبر الماضي، حيث أعربوا عن قلقهم بشأن استخدام إدارة ترامب للقوات العسكرية والاستخباراتية بطرق قد تتعارض مع الدستور. وأكد النواب على حق العسكريين في رفض تنفيذ الأوامر غير القانونية، وهو حق يكفله القانون الأمريكي.
تداعيات القرار وتأثيره على السياسة العسكرية
هذا القرار القضائي يثير تساؤلات حول حدود سلطة الإدارة في محاسبة المسؤولين المنتخبين على تصريحاتهم، ويؤكد على أهمية حماية الحريات الدستورية حتى في سياق الأمن القومي. الرقابة على السلطة التنفيذية تظل قضية مركزية في النظام السياسي الأمريكي.
ورحب السيناتور كيلي بالحكم، مؤكدًا أنه يمثل تأكيدًا على أن محاولة معاقبته على تصريحاته تمثل انتهاكًا للدستور الأمريكي. من جهته، لم يصدر رد رسمي من وزارة الدفاع حتى الآن، لكن من المتوقع أن تقدم الوزارة استئنافًا على قرار القاضي.
في سياق متصل، يذكر أن إدارة ترامب واجهت انتقادات بسبب استخدام القوات الأمريكية داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما في ذلك نشر الحرس الوطني في المدن الأمريكية وتنفيذ ضربات عسكرية في الخارج. هذه الإجراءات أثارت جدلاً حول مدى توافقها مع الدستور والقانون الدولي.
مستقبل القضية والخطوات القادمة
من المتوقع أن تتقدم وزارة الدفاع باستئناف على قرار القاضي ليون أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية. ستنظر المحكمة في مدى قانونية الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، وما إذا كانت هذه الإجراءات تنتهك حقوق السيناتور كيلي والحريات الدستورية للأفراد. من المرجح أن تستغرق عملية الاستئناف عدة أشهر، وقد تصل إلى المحكمة العليا إذا لم يتم التوصل إلى حل.
سيراقب المراقبون القانونيون والسياسيون عن كثب تطورات هذه القضية، حيث أنها قد يكون لها تأثير كبير على العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، وعلى حقوق الأفراد في الجيش. كما أنها قد تضع سوابق قانونية جديدة تحدد حدود سلطة الإدارة في محاسبة المسؤولين المنتخبين على تصريحاتهم.





