Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

“قانون الأذان”.. إسرائيل تعاقب مساجد الضفة إرضاء للمستوطنين

قلقيلية – تصاعدت حدة التوتر في قرية رأس طيرة شرق قلقيلية، بعد قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتوزيع منشورات تهدد بتخفيض صوت الأذان من مسجد القرية، بذريعة إزعاج المستوطنين. يرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تقويض الشعائر الدينية الفلسطينية وفرض السيطرة على الحيز الفلسطيني.

ويأتي هذا التطور في سياق متصاعد من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الحريات الدينية في الضفة الغربية، بما في ذلك مصادرة مكبرات الصوت وتهديد الأئمة بالاعتقال. وتعتبر هذه الإجراءات، بحسب المؤسسات الحقوقية، انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

إجراءات عقابية وتصعيد في التضييق على الحريات الدينية

أكد إمام مسجد رأس طيرة، الشيخ محمود شواهنة، أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الاحتلال التدخل في شؤون المسجد. وأوضح أن قوات الاحتلال اشتكت قبل عامين من أن صوت الأذان يسبب إزعاجًا للمستوطنين، وطالبت بتخفيض الصوت، وهو ما تم بالفعل حينها. الآن، عادوا بالمطالبة نفسها، مع تهديدات أكثر صراحة.

وأضاف الشيخ شواهنة أن هذه الإجراءات ليست مقتصرة على رأس طيرة، بل تم تطبيقها أيضًا في قرى مجاورة مثل رأس عطية وحبلة وعزبة سلمان، حيث تمت مصادرة مكبرات الصوت وتهديد الأئمة بالاعتقال. ويشير إلى أن القرب الجغرافي من مستوطنة “ألفي منشيه” هو المبرر الذي تستخدمه سلطات الاحتلال لتبرير هذه الإجراءات.

تذرعات إسرائيلية ومخاوف فلسطينية

تستند سلطات الاحتلال في تبريرها لهذه الإجراءات إلى ادعاءات بأن صوت الأذان يسبب “إزعاجًا” للمستوطنين القريبين. لكن الفلسطينيين يرفضون هذه التذرعات، ويعتبرونها محاولة لفرض السيطرة على المساجد وتقويض الشعائر الدينية. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى خلق واقع جديد يفرض قيودًا على الحريات الدينية للفلسطينيين.

ويؤكد الحقوقي حلمي الأعرج أن هذه الإجراءات تمثل “تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية للفلسطينيين وفي حياتهم، ومساسًا خطيرًا بالحق في العبادة وممارسة الشعائر الدينية”. ويشير إلى أن هذه الإجراءات تتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

قانون منع الأذان والتهديدات المتصاعدة

تأتي هذه التطورات في ظل سعي مستمر من قبل اليمين المتطرف الإسرائيلي لسن “قانون منع الأذان”، الذي يفرض قيودًا على استخدام مكبرات الصوت في المساجد. ويهدف هذا القانون، بحسب منتقديه، إلى تقويض الشعائر الدينية الفلسطينية وفرض السيطرة على المساجد.

ويرفض مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني هذا القانون، ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الاعتداءات على المساجد. ويؤكد المجلس أن هذه الإجراءات تستهدف المسجدين الأقصى المبارك والإبراهيمي بشكل خاص، وأنها تمثل تهديدًا خطيرًا للحريات الدينية للفلسطينيين.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يدرس توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل تقييد التكبير وخطب الجمعة والأعياد والمناسبات الدينية الأخرى. وهو ما يثير مخاوف كبيرة لدى الفلسطينيين، الذين يرون في ذلك محاولة لفرض سيطرة كاملة على حياتهم الدينية والاجتماعية.

الوضع المستقبلي: من المتوقع أن يستمر التوتر في الضفة الغربية بشأن هذه القضية، مع احتمال تصعيد الإجراءات الإسرائيلية في حال استمرار رفض الفلسطينيين الامتثال للمطالب الإسرائيلية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات، مع دعوات متزايدة إلى حماية الحريات الدينية للفلسطينيين. من المرجح أن يتم طرح “قانون منع الأذان” مجددًا في الكنيست الإسرائيلي خلال الأشهر القادمة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى