قتلوهم وهم يقرأون القرآن.. روايات مروعة عن مجازر الدعم السريع

كشفت شهادات مقلقة من الناجين في إقليم دارفور السوداني عن تصاعد العنف والجرائم ضد المدنيين، خاصةً قبيلة المساليت، في ظل استمرار الصراع بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتشير هذه الشهادات إلى أن المشهد الإنساني في الإقليم يتدهور بسرعة، مع تقارير عن عمليات قتل جماعي واستهداف عرقي ممنهج. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وتوثق شهادات الناجين، التي تم جمعها مؤخرًا، تفاصيل مروعة حول الإعدامات الميدانية والاغتصاب الجماعي والاعتقالات التعسفية التي ترتكبها قوات الدعم السريع. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى نزوح جماعي للسكان، الذين يسعون إلى اللجوء في المناطق الحدودية مع تشاد أو داخل السودان نفسه. ويثير استمرار هذه الجرائم تساؤلات حول مستقبل المنطقة وقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين.
القتل الجماعي واستمرار الانتهاكات في دارفور
أفاد العم عبد الرحمن، وهو أحد الناجين من مدينة الجنينة، بأن قوات الدعم السريع أعدمت ثلاثة من أبنائه وتسعة شبان آخرين بعد اقتيادهم قسراً. وأوضح في شهادته، التي تم بثها في برنامج تلفزيوني، أن القتلة قاموا بإخفاء الجثث بعد ارتكاب الجريمة. وتشير هذه الحادثة إلى نمط مقلق من العنف الممنهج يستهدف مجموعات عرقية معينة.
يضاف إلى ذلك، شهادة الباحثة والناشطة الاجتماعية زهراء آدم، والتي روت مشاهد الرعب التي عايشتها أثناء فرارها من الجنينة إلى تشاد. وقد فقدت آدم أحد أبنائها خلال رحلة النزوح، وأكدت أنها قامت بتوثيق مقتل ما لا يقل عن 75 طفلاً دون السابعة من العمر في الطرقات. وتصف آدم المشهد بأن الشوارع كانت مليئة بالجثث، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية.
تتطابق هذه الشهادات مع تقارير الأمم المتحدة، التي اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. وقد وثقت الأمم المتحدة حالات قتل واغتصاب واعتقال وتعذيب وحرق للممتلكات، مع التركيز على استهداف قبيلة المساليت.
تطهير عرقي مُتهم
وتتهم الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بقتل ما بين 10 و 15 ألف شخص، وغالبيتهم من قبيلة المساليت، في ما وصفته بالتطهير العرقي الممنهج. ويتسم هذا التطهير بتصاعده في منطقة غرب دارفور، حيث يتركز وجود القبيلة تاريخيًا.
كما كشفت شهادة إحدى الناجيات من الاغتصاب، والتي اختارت اسم “ضحى” للحفاظ على سلامتها، عن تعرضها للاغتصاب الجماعي من قبل أربعة مسلحين بعد اتهامها بالانتماء إلى قبيلة المساليت. وتوضح هذه الحادثة كيف تستخدم قوات الدعم السريع العنف الجنسي كسلاح حرب لإرهاب المدنيين والسيطرة على المناطق.
وتشير هذه الشهادات إلى أن قوات الدعم السريع تستهدف بشكل خاص قبيلة المساليت بسبب صراعها على الموارد والأراضي مع القبائل الأخرى في المنطقة. وقد استغلت قوات الدعم السريع هذه الصراعات لتجنيد عناصر من القبائل المتحالفة وتنفيذ هجمات انتقامية ضد المساليت.
رد فعل قوات الدعم السريع
وفي ردها على هذه الاتهامات، ادعت قوات الدعم السريع أن بعض الأفراد الذين يرتدون زيها قد يكونون متورطين في جرائم، لكنها نفت مسؤوليتها المباشرة. وادعى المستشار القانوني لقوات الدعم السريع، أن زي القوات يتم تصنيعه من قبل شركة تابعة للجيش السوداني، وأن العناصر المتفلتة قد تستخدمه لتنفيذ جرائمها. كما أكد المستشار القانوني أن أي فرد يثبت تورطه في جرائم سيتم تقديمه للعدالة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التفسيرات غير كافية لتبرير حجم الانتهاكات التي تم توثيقها في دارفور. ويشيرون إلى أن قوات الدعم السريع تتحمل المسؤولية عن أفعال عناصرها، خاصةً فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
مع استمرار القتال في جميع أنحاء السودان، من المتوقع أن يتدهور الوضع الإنساني في دارفور. وتدعو المنظمات الدولية إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية لتوفير المساعدات للمحتاجين. وتعتبر الدعوة إلى تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة أمرًا بالغ الأهمية لمحاسبة المسؤولين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. ويتوقع المجتمع الدولي تقريراً مفصلاً من الأمم المتحدة حول الوضع في دارفور بحلول نهاية عام 2026، الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على المتورطين في الجرائم.





